Powered By Blogger

أرشيف المدونة الإلكترونية

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 11 ديسمبر 2009

حكومة العالم الخفية الجزء الاخير (إيطاليا وألمانيا) والخاتمة

أبرز أعمال الروتشيلديين
في إيطاليا وألمانيا

(( .. فالتنظيم سرِّي حتى بالنسبة إلينا نحن العريقين
في الجمعيات السرِّية)).
(مازيني)


روتشيلد يلغي الكنيسة الكاثوليكية
كان أمشيل يتابع تنفيذ الهدف (الشيطاني) الأساس (لليد الخفية)، وهو إلغاء الكنيسة الكاثوليكية عن طريق بونابرت، القائد الأعلى للقوات الفرنسية في إيطاليا. وفي سبيل ذلك خان كلُّ الماسونيين وطنَهم وساعدوا الفرنسيين.
وقد نجحت خطة روتشيلد ((وأخذ اللواء بيرثير البابا بيوس السادس (1717 – 1799) سجيناً من روما إلى فالنس في فرنسا حيث توفي. فيا لَخِسَّة الفرنسيين الذين لم يرسلوا البابا، السيئ الحظ، وهو في الثمانين من عمره، إلى مستشفى فرنسي فلا يقضي أيامه الأخيرة في دير وهو في وطنه))(
[1]). ولكن الأمر، كما كشفه روبسبيير في خُطبته الأخيرة فكلفه حياته، هو أنَّ الأجانب – عملاء أمشيل – يحكمون فرنسا.
نقرأ في دائرة المعارف البريطانية (المؤمركة Americanized Encyclopaedia Britannica): ((بعد اتفاقية سلام تولينتينو Tolentino في شباط 1797، مرض بيوس السادس فأمر نابليون بألا تُجرى انتخابات لخلف له، كما أمر بإلغاء الحكومة البابوية. وشرع السفير الفرنسي في روما مع عملائه في طبخ الثورة. واتخذ إعلان الثورة ذريعة فورية لإنهاء الحكم البابوي وإعلان الجمهورية الرومانية. وبعد مضيِّ ثمانية أشهر، وتحت حماية الإمبراطور الروسي، انتُخب بيوس السابع (بابا) في البندقية، ونجح في كسب ودِّ بونابرت، وتبع اعتلاءه كرسي البابوية (1800) الاتفاقية البابوية (Concordat 1801)، فأعيدت الكاثوليكية ديناً للدولة الفرنسية))(
[2]).

سر ((الألتا فينديتا Alta Vendita)) (1814 – 1848)
يقول الخبير جورج ف. ديلون: ((إن التوجيه الأعلى لكل الجمعيات السرية العالمية كانت تمارسه الألتا فينديتا (السوق العالي)، أو أعلى محفل للكاربوناري الإيطالية التي كانت توجه جميع نشاطات الجمعيات السرية من سنة 1814 إلى سنة 1848)). ولا يمكن تفسير هذا السر، الذي يتمثل في الدور المفاجئ الذي قام به المحفل الإيطالي من قيادة لكل الجمعيات السرية والمحافل الماسونية التي يرأسها عدد من الرؤساء المتوَّجين، إلا بتذكُّر كارل روتشيلد الذي بقي في ذلك الوقت في إيطاليا. وقد ذكر كثير من المؤرخين، وأبرزهم السيدة نستا وبستر، أن إيطالياً من أصل نبيل باسم مستعار هو نوبيس كان يقود الألتا فينديتا. وكان ساعده الأيمن، إن لم يكن رئيسه، اليهودي بيكولو تيغر، الذي كان يجوب أوروبا كلها متنكراً بثوب مرابٍ مالي متجول حاملاً التوجيهات للكاربوناري وعائداً محمَّلاً بالذهب لصندوق أموال نوبيس.
لقد أفشى ديزرائيلي اليهودي الثرثار جزئيّاً هذا (السر)، لما كتب عن سيدونا (ليونيل روتشيلد): ((لما كان سيدونا في التاسعة عشرة من عمره سكن فترة مع عمه (كارل) في نيبلس (نابولي) ثم قام بزيارة طويلة إلى أقرباء والده في فرانكفورت (العمِّ أمشيل)))، ((وقضى بين باريس ونيبلس سنتين. لقد كان من المستحيل أن تسبر غوره من شدة تحفظه. وهو يلاحظ كل شيء –على الرغم من حذره الشديد – لكنه يتجنَّب المناقشة الجادة.. فهو رجل بلا مشاعر)). أوليس هذا هو وصف هؤلاء المجرمين من الألتا فينديتا من أمثال نوبيس وبيكولو تيغر، الذين يتحركون دائماً كالشياطين، ساعين لالتهام بعض المسيحيين؟
ومما جاء في الكتاب أيضاً:
((رتب سيدونا في مؤتمر عائلي، عُقد في نيبلس مع رؤساء الأسَر التي تحمل اسمه، موضوع تنظيم ثروته الواسعة وإدارتها)). ((... وغاب سيدونا وقطع علاقاته خمس سنوات!!!)). ((وكانوا يعرفون وجوده من طلباته للدفع فقط)).. ((وسكن لفترة في ألمانيا ثم استقر في نيبلس. وهو شخصية تلفت الأنظار نحوها، واستفاد بذلك من بلاط مدين له)). أفلا يكون سيدونا هو نوبيس الغامض؟
ويؤكد ريفيز أن فرديناند الأول، ملك نيبلس، أُجبر على قبول الشرط الذي أملاه كارل روتشيلد
((بإعادة صديق اليهود مديتشي وزيراً للمال))(
[3]).


مازيني
اليهود أنفسهم أكثر أعداء السامية سوءاً، فبحبهم للافتخار والزهو يفضحون نذالتهم وخِسَّتهن. تقول النيويورك تايمز، التي يمتلكها اليهودي أدولف أوشس Adolph Ochs، عن إيرنستو Ernesto ناثان اللعين: ((والده من أبوين يهوديين، وكان محافظاً لمصرف الروتشيلديين في فرانكفورت. وكان مازيني الإيطالي الوطني يشارك في المنزل الذي وُلد فيه إيرنستو، وقد نشر الأخير أعمال الأول. وتوفي والده في 1859 وأصبح منزل والدته ملجأ للوطنيين. وغدا إيرنستو مدير إدارة صحيفة (شعب روما) التي أسسها مازيني... وفي 1907 اختاره مقاومو الإكليروس محافظاً لمدينة روما، مخالفين في ذلك تقليد تعيين المحافظ من الأُسَر الرومانية العريقة. ولم يُقابَل محافظ بذم يفوق حواجز الشفقة مثل الذي قوبل به ناثان الذي كان ماسونياً رقي إلى صدر أعظم، ثم أصبح صدراً أعظم ممتازاً))(
[4]). ومن هنا يتضح أنَّ الصحيفة تقرِّر أن أحد الروتشيلديين – ناثان – ذهب إلى روما (ليفسد) مازيني وغيره من الوطنيين.
وفي خطاب ناثان الآتي (انظر: شيطان القرن التاسع عشر) يؤكد ((خطة الجحيم The Plan of Hell)) التي ذكرها اليهودي ليمان، فهو يقول: ((إن الجماهير التي تحررت من وهم المسيحية ومفهومها للإله لم تحدِّد معتقدها بعد. إنها متعطشة إلى مثل أعلى، ولكن لا تعرف من تعبد، وستستجيب ((للنور الحق))، للتجلي العالمي للعقيدة اللوسفرينية (الشيطانية) Luciferian(
[5]). وهذا التجلي يظهر من الحركة العامة لردِّ الفعل الذي سيتبع نهاية الإلحاد والمسيحية اللذين سينتهيان ويُقضى عليهما في وقت واحد)).
((كان مزيني يدعو للمسيحية والوطنية على الرغم من أنه التحق بالكاربوناري حيث تنبَّهت إليه الألتا فينديتا التي تؤمن بأن العقل لا الجسم يجب أن يكون هدف الهجوم))(
[6]).
وقد شكَّ مازيني في أن الأسرار حجبها عنه رؤساء الألتا فينديتا، وراودت ماليغاري المخاوف نفسها، فكتب من لندن إلى الدكتور بريدنستين هذه الكلمات المعبرة: ((نحن في تنظيم من الإخوان في كل أنحاء المعمورة، رغائبنا ومصالحنا مشتركة، نهدف إلى تحرير الإنسانية، ونرغب في قهر كل صنوف الاستبداد، بيد أن هناك شيئاً بالكاد يُشعر به مع أن يثقل كاهلنا. من أين أتى؟ أين هو؟ لا أحد يعرف، أو على الأقل لا أحد يخبر. فالتنظيم السري حتى بالنسبة إلينا نحن العريقين في الجمعيات السرية)).
هذا التنظيم السري هو (اليد الخفية). فهي تكره مازيني وماليغاري لأنهما مسيحيان ووطنيان، ولا تريد أن تحرر الإنسانية من الاستبداد اليهودي بل تهدف إلى استعباد اليهود للبشرية.

بسمارك
سقط نابليون فأصبح الروتشيلديون بحاجة إلى سفاح آخر، فصنعوا أوتو بسمارك Otto Bismark.
تزوَّج والده وليم من لويزا مينكين Louisa Menken (أسرة يهودية)، وهي بورجوازية صغيرة من أصل مغمور، وأخذها إلى مقره الريفي الذي احتله الجيش النابليوني سريعاً، بل إن المارشال سولت – وهو يهودي بحسب رواية ديزرائيلي – اتخذ منه مقراً لقيادته.
ومن الثابت تاريخيّاً أن (لويزا كانت معرضة للانتهاك)، فشمبانيا المارشال اليهودي الباريسية، والقوة الآسيوية (المقنعة) وإيمان كليهما المطلق بفكرة (إسرائيل فوق الجميع)، كلها عوامل أكثر جاذبية لقلب اليهودية من (بيرة) زوجها الألماني الإقليمي وذكائه. ولم يُخفِ سولت إعجابه العظيم بالسيدة بسمارك – مينكين وابنها (رجل الدم والحديد) مستقبلاً(
[7]). وسُولت هذا هو أحد (الثلاثمائة عضو) في (اليد الخفية)، وقد احتل أعلى المراكز في فرنسا حتى وفاته في سنة 1851، وخان كل حاكم مسيحي عمل معه.
ذكرنا ب مكان آخر، أنَّ ليونيل علَّم ديزرائيلي خطط الشيطان، وكان يصحبه معه دائماً إلى باريس، حيث قدمه جيمز روتشيلد الثالث، وهناك تعرَّف إلى الوزير البروسي اليهودي الكونت أرنيم، وأصبحا صديقين بفضل ليونيل، وربما كان اليهودي سولت، عضو مجلس الوزراء الفرنسي، يتحدث كثيراً عن ابنه أو ابن عشيقته اليهودية مينكين (السيدة بسمارك). وهكذا قررت العصابة اليهودية احتضان بسمارك، الذي كان بحاجة ملحَّة للمال، فهو منذ سنة 1839 يعاني أزمةً عمَّت البلاد.
وكان الروتشيلديون وديزرائيلي وسولت وأرنيم يراقبونه ويسعون إلى استغلاله. وفي سنة 1839 كشف بسمارك – كديزرائيلي – عن اتجاهات ثورية انقلابية، بيد أن جيمز طلب منهما أن يلعبا لعبة ((المحافظة)) (كانت هي المنتصرة وقتذاك) حتى يتسللا إلى المجتمع الراقي ويقبضا على السلطة. وهكذا غيَّر بسمارك وديزرائيلي اتجاهاتهما الثورية ولبسا قناع الأفكار المحافظة. وقد تزوج اليهودي أوسكار أرنيم أخت بسمارك الحبيبة إليه (مالفينا) في 1844، وكان أوسكار عصواً في الرايخستاغ، بينما كان بسمارك تحت تأثير أخته الدائم.
قد يجد بعض القراء تناقضاً بين تحذير المسيح (من أن اليهود ينفِّذون شهوة الشيطان للقتل) وواقع كون بسمارك وديزرائيلي يهوديين وهما زعيما الحركات المحافظة(
[8])، لذا أذكِّر هؤلاء بأنه في الوقت ذاته كان اليهود: كارل ماركس وفرديناند لاسال وإنجلز وغيرهم يتزعمون الحركة البلشفية، كما أنَّ بسمارك وديزرائيلي (اليهوديين) زجا بلديهما في حروب متعددة.
كتب اليهودي راثينو Rathenau، دكتاتور ألمانيا سابقاً: (ثلاثمائة رجل يعرف كل منهم الآخرين، يتحكمون في قدر أوروبا ومصيرها، وينتخبون خلفاءهم من بطانتهم، وهؤلاء اليهود الألمان يقبضون على وسائل تقضي على كل دولة لا تذعن لمخططاتهم)(
[9]).
على هذا فراثينو إنما يعيد قول ديزرائيلي: (يُحكَم العالم بأشخاص مختلفين اختلافاً شديداً عمن يتخيلهم الناس الذين لا يعلمون بواطن الأمور). وهذا يعني أن الحاكمين ليسوا القياصرة والأباطرة والرؤساء وإنما هم (الثلاثمائة يهودي) الذين يشكلون (الحكومة العالمية) المعروفة بـ(اليد الخفية).
وبعد أربعين سنة من إعلان ديزرائيلي، وقبل أربعين سنة من قول راثينو، قال بسمارك القول ذاته بصيغة أخرى، فأشار إلى (أن الرجال العظماء مدينون بشهرتهم، إن لم يكن للحظ فعلى الأقل للظروف المواتية التي هم أنفسهم لا يدركونها).
وربما كان سولت اليهودي وأحد الثلاثمائة، الأب الحقيقي لبسمارك، ولاسيَّما أن السيدة بسمارك كانت عشيقة سولت، وربما اختار سولت بسمارك خليفة له كأحد الثلاثمائة الذين يتحكمون في مصير أوروبا. والشيء ذاته ينطبق على ديزرائيلي وعدد من اليهود الذين لعبوا دوراً كبيراً في الشؤون العالمية.
وقد اعترف بسمارك بعلاقة والدته بسولت فقال:
((ليست قدراتها ولا مواهبي هي التي صنعت مني رجلاً عظيماً، ولكن الحقيقة أنَّ أمي كانت عشيقة سولت، أحد الثلاثمائة، فساعدني)).
((ليس هناك خطأ أكثر خلطًا من الزعم بأن الثورات تسببها عوامل اقتصادية. فالعوامل الاقتصادية تساعد، بلا شك، على إرساخ كارثة ولكن نادراً ما تتسبب في صنع كارثة))(
[10]).



خاتمة

{وَأعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ..}
[الأنفال: 60]



نشرت ((دار النفائس))، خلال السنوات الثلاث الماضية، عدداً من الكتب تناولت فيها تاريخ فلسطين القديم، ومعتقدات اليهود الدينية، من خلال التوراة والتلمود، ومنظماتهم السرية، ومخططاتهم ضد البشرية، ونفوذهم الدولي.
وكان لقرَّاء هذه الكتب آراء متباينة في موضوع نشرها. بعضهم تحمَّس لها وأيَّد نشرها وشجَّعنا، فله الشكر. وبعضهم انتقدنا، وله الشكر أيضاً، لأنه لفتنا إلى بعض الأمور. والمنتقدون قسمان: ناقد مخلص وآخر مغرض. ومع أن مبيع هذه الكتب يرجح كفة المؤيدين، فإن ذلك لا يمنعنا من تبيان وجهة نظرنا في أهم الانتقادات البنَّاءة.
فهناك من يرى أن نشر الكتب التي تتناول اليهود وتُظهر إمكاناتهم يثبط الهمم ويضعف المعنويات، ويجعل الناس مستسلمين (لقدر لا بدَّ منه، ومن يتساهل من أصحاب هذا الرأي يُطالب بحصر الكتب المماثلة في فئة من المواطنين يحددها بالطبقة الواعية. رأينا يختلف: نحن نرى أن معرفة العدو على حقيقته هي الخطوة الأولى في طريق الانتصار عليه، هي كمعرفة الطبيب للمرض، لا يبقى بعدها سوى استعمال الدواء المناسب. صحيح أن التهويل بقدرة العدو يؤثر في معنويات الشعب، وهو هدف كل حرب نفسية يقوم بها العدو، لكن التهوين من قدرته أمر لا يقلُّ خطورة عن التهويل، وعدم معرفة العدو على حقيقته جريمة لا تُغتفر، نتيجتها المفاجأة بعدو لم نعدَّ له الإعداد الكافي، وهذا ما حصل عام 1967 ويعرفه جميع الناس.
كنا نضع نصب أعيننا، ونحن ننشر هذه الكتب، إعلان الحقيقة، مهما كانت مُرَّة، مع التنبيه دائماً، في كل كتاب وفي عدَّة مواضع، إلى كل مغالاة نراها، مع اعتقادنا بأن مستوى القارئ العربي يعفينا من هذه المهمة في أغلب الأحيان. وأكدنا دائماً وجوبَ إعطائنا قضية النفوذ اليهودي حجمها الحقيقي. ورد في خاتمة كتاب (أحجار على رقعة الشِّطْرَنج): ((لذلك يجب أن تُعطى قضية النفوذ اليهودي حجمها الطبيعي))، فالتقليل من شأن العدو لا يختلف عن المبالغة في قدرته، كلاهما يؤدي إلى نتيجة واحدة. والعدُّو القوي قد يدفع فئة من الناس إلى الاستسلام، لكن هذه الفئة إذا ما فوجئت بعدو قوي تكون هزيمتها مخزية، أما الفئة الأهم في كل أمة فهي التي تقبل التحدي فتستعد لعدوها، لتواجهه بعتاد وعناد أقوى مما عنده.
أما أنَّ هذه الكتب يجب أن تُحصر بالطبقة الواعية، ولا شك أن أنصار هذا الرأي أقل الناس وعياً، فهذا يدفعنا إلى أن نسأل: مَن هي الطبقة الواعية؟ وما هي مقاييس تحديدها؟ ومن له حق تعيينها أو اختيارها؟ نحن نرى أن الطبقة الواعية تظهر من خلال التجربة. إن نشر الحقيقة بين الناس، كل الناس، يؤدي إلى بلورة الطبقة الواعية، فمن الناس من يقرأ عن العدو ليمضي الوقت، ومنهم من يقرأ وينسى، ومنهم من يقرأ فيفهم ويتَّعظ ويشعر بواجبه، فيتقدم تلقائيّاً ليشكِّل مع أمثاله الطبقة الواعية، إن صحَّت التسمية.
الانتقاد المهم الثاني مصدره المتديِّنون المسلمون بشكل خاص. يقولون إننا نهاجم اليهود ولا نفرِّق بين يهودي وصهيوني، ومن خلال ذلك نتعرض لليهودية مع أنها دين سماوي. ولنوضح هذه النقطة، نسارع إلى القول بأننا نؤمن بموسى وعيسى وغيرهما من النبيين على أنهم جميعاً رُسل رب العالمين، ولم يَدُر في خلدنا يوماً أن نهاجم أي دين سماوي.
إننا، من خلال ما نشرناه، نريد أن نوضح للناس أن اليهود تحوَّلوا منذ زمن مُغرق في القدم، إلى عصابة سريِّة مغلقة وضع أنظمتها بشرٌ حاقدون هم الحاخامات، ولا تمتُّ تعليماتها إلى رب العالمين أو إلى أي من أنبيائه الصالحين بصِلة(
[11]).
يقول بنيامين فريدمان في دراسة له موجَّهة إلى الأميركيين تحت عنوان ((يهود اليوم ليسوا يهوداً))(
[12]): ((لقد غسل أسلوب {الكذبة الكبرى} للاحتيال الشرير الذي لم يعرف تاريخ البشرية المدوَّن مثيلاً له, أدمغة مسيحيي الولايات المتحدة الأميركية ليغرس فيها الاعتقاد المخادع بأن من يزعمون أنفسهم {يهوداً} في كل مكان من عالم اليوم، يتحدَّرون من سلالة {القبائل العشر الضائعة} في تاريخ {العهد القديم}، وفق ما تزعمُه خُرافة {التشتت في زوايا الأرض الأربع}. والحقيقة أنَّ من يزعُمون أنفسهم يهوداً، المتحدِّرين تاريخيّاً من سلالة الخَزَر، يشكلون أكثر من 92 بالمائة من جميع من يسمُّون أنفسهم {يهودًا} في كل مكان من العالم اليوم. والخزر الآسيويون الذين أنشئوا مملكة الخزر في أوروبا الشرقية، أصبحوا يسمُّون أنفسهم {يهودًا} بالتحول والاعتناق([13]). سنة 720م، وهؤلاء لم يطأ أجدادهم قطُّ {الأرض المقدسة} في {تاريخ العهد} هذه حقيقة تاريخية لا تقبل جدلاً)).
وقد اختارت هذه العصابة أفضل جزء وأقدسَهُ من أرضنا لتسلبنا إياه وتقيم عليه مركزها الرئيس. اختارت فلسطين، وما أدراك ما فلسطين، فيها المسجد الأقصى، الذي يقول الله عزَّ وجلَّ فيه: {باركنا حوله}، وفيها كنيسة القيامة، وبموقعها الجغرافي تفصل بين آسيا العربية وأفريقيا العربية. وقامت بالقوة الغاشمة وبمساعدة المستعمرين وتآمر العالم السكوتي بتشريد شعب فلسطين، وإحلال مهاجرين يهود مكانهم في أرضهم وبيوتهم...
إنَّ إسرائيل خنجر، عمل بعض اليهود الصهيونيين بجد ونشاط على غرزه في جسد العالم العربي، وصفق لهم كل يهود العالم وانهالت معوناتهم، وما زالت تنهال باستمرار، على إسرائيل، تلك المعونات التي لولاها لما استمرَّ وجود الدولة (اللادولة). ليقف معنا اليهود الذين يدَّعون أنهم غير صهيونيين، وليساعدونا على إنهاء ما يسمى (دولة إسرائيل)، فيجدوا عندنا ما وجد آباؤهم في جميع الأقطار التي كان يحكمها آباؤنا. وسيعود (عصرهم الذهبي) كما يسمونه هم. فهم يعلمون، ونحن نعلم والعالم كله يشهد، أن اليهود لم يجدوا أرحم من أجدادنا باليهود في كل تاريخهم الممتلئ بالاضطهاد.
إذن، قضيتنا مع إسرائيل قضية واضحة محددة. لقد سلبنا الإسرائيليون أرضنا وقتلوا رجالنا ونساءنا ويتَّموا أطفالنا، ودَّنسوا مقدَّساتنا، فكانوا أكثر من مستعمرين، حتى اسم الأرض ثقل عليهم فغيَّروه ولم يتحمَّلوه.
ولئن استطاعوا البقاء بالقوة في أرضنا إلى هذا التاريخ فلا يعني ذلك أبداً إمكانية استمرارهم في الوجود جسماً غريباً في الجسد العربي، وها هي حرب رمضان(
[14]) تعطي برهاناً قوياً لكثير مما ورد في مقدمتي لهذا الكتاب.
لقد أُعِدَّ الكتاب للنشر قبل حرب رمضان، وشاءت الظروف أن أتلوا مقدمته على أحد الأصدقاء، ولما وصلت إلى آخرها وقلت: ((إن قوة العرب الذاتية أكبر من كل تصور... والعرب عاطفيون، والعاطفة سلاح ذو حدَّين، فكما يتصف أصحابها بالتسرُّع، و{طيب القلب} وربما السطحية في مناقشة الأمور.. فهم يجودون بأرواحهم رخيصة في سبيل ما يؤمنون به، وثأراً لكرامتهم إذا ما ثلمت.
إنَّ اتحاد العرب، وتوحيد جيوشهم، وتقديم الكفاءة في كل بلد عربي على الولاء، وتوظيف طاقات الأمَّة العربية في المعركة، يحوِّل واقع الهزيمة إلى نصر، واستجداء السلاح إلى تصنيعه، والندب على {حائط مبكى العموم} في هيئة الأمم إلى فرض الشروط على مجلس الأمن...)).
ضحك صاحبي وقال: لا شك أنك تحلُم... وكم تمنيت أن تبرهن الأيام صدق كلامي، فالمناقشة في الأمور المماثلة تبقى وجهة النظر فيها نظرية بلا برهان، حتى تؤكد الأيام.
وجاءت حرب رمضان.. وأنا هنا لا أريد أن أدخل في تفاصيل معاركها، ولا كيف بدأت أو كيف انتهت، ولا أريد أن أحلِّل نتائجها، فمجال ذلك في كتب أخرى، إنَّ ما يهمني منها هو الجزء الذي يعطي برهاناً على صدق ما ذكرت في مقدمة الكتاب. فمن جملة ما أثبتته هذه الحرب:
1- أثبت الجندي العربي أنه مقاتل من الطراز الأول، مستعد للتضحية، قادر على إتقان استعماله لأدقِّ الأسلحة الحديثة بسرعة ومهارة، وهذا ما دعا أحد كبار المراقبين العسكريين، الذين كانوا في سورية أثناء الحرب، إلى القول: ((إنَّ الجندي السوري مقاتل ممتاز وإن كان يحتاج إلى مزيد من التدريب، أما الطيار السوري فهو بطل عالمي))، والنتيجة التي كانت تسفر عنها المعارك بين (الميغ17) و(الفانتوم) أكبر دليل على ذلك. لم يتغير السلام ولا الإنسان الذي يستعمل السلاح، وإنما تغيرت نفسيته وظروفه.
2- ظهرت النواحي الإيجابية في صفة (العاطفية)، فوقفت الشعوب في كل قطر عربي وقفة واحدة واندفعت وراء قادتها، رغم ما يوجد من هوَّة بين الحاكم والمحكوم في معظم هذه الأقطار. وكذلك التقت الحكومات العربية، على اختلاف مذاهبها ورغم الخصومات التي سبقت المعركة، على صعيد واحد، وتنافست فيما بينها في ما تقدمه للمعركة {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ اْلمُتَنَافِسُونَ} [المطففين:26] وإذا بزعيم (الرجعية)، كما كان يُدعى في بعض الأوساط التي أسهمت بنصيب وافر بانقسام العرب، أكثر الناس تصلباً في القضية الوطنية وأكثرهم بذلاً وسخاءً في تمويل المعركة، واستيقظ الذين ناموا على خلافاتهم على وحدة الصف ووحدة الرأي، أكسبتهم احترام جميع شعوب الأرض وحكوماتهم.
3- اقتنع مَن كانوا يتطرَّفون في اتهام المخالفين لوجهات نظرهم بخطأ مواقفهم السابقة، حتى خاف بعضهم من الاتهام. وبدا من سلوكهم كثير من التعقل، وظهر بينهم اتجاه قوي يدعو إلى حل الخلافات ضمن حدود الاحترام المتبادل لوجهات النظر المتباينة.
4- ظهرت إمكانيَّة العرب وطاقاتهم من خلال استعمال جزئي لما يملِكون من طاقات. فإذا بتخفيض بسيط لإنتاج النفط مع حظر تصديره إلى بعض الدول يقلب جميع مفاهيم العالم الاقتصادية والسياسية، وإذا بالكبار الكبار سابقاً يسعون لكسب وُد من كانوا يعتقدونهم صغاراً.
5- ظهرت أهمية الوحدة العربية من خلال وحدة الصف في أثناء المعركة والنتائج التي أسفرت عنها تلك الوحدة. والحقيقة أنَّ الوحدة العربية الكاملة هي أمل كل عربي، فبالإضافة إلى وحدة اللغة والتاريخ والدين والتكامل الاقتصادي وغير ذلك، فللعرب مصلحة تزداد كل يوم إلحاحاً في الوحدة. صحيح أن واقع التجزئة، بالإضافة إلى عوامل أخرى كثيرة ومعروفة، خلق بعض التناقضات بين الشعوب العربية، غير أن هذه التناقضات وما نشأ عنها من حواجز، حالت حتى الآن دون الوحدة، تنهار الواحدة تلو الأخرى. وربما كانت حرب رمضان أكبر برهان على ضرورة الوحدة وأهميتها في وقت يظهر فيه العدوُّ الرضوخ والرغبة في السلام، أملاً منه في أن يتكفل الزمان بإعادة الفرقة والتصارع إلى الحلبة العربية، وربما سجَّل التاريخ لهذه الحرب بداية وحدة حقيقية بين جميع الشعوب العربية.
6- هذه النتيجة أذكرها لأهميتها البالغة، رغم أنها لا تدخل ضمن الإطار الذي حددته لنفسي في هذه الخاتمة، وهي عودة العرب ليأخذوا دورهم الطليعي في تلاحم إسلامي، تجلَّى بأروع مظاهره في مؤتمر لاهور. فقد ذهب العرب إلى المؤتمر هذه المرة مسلَّحين بأشياء فقدوها سابقاً، وذهبوا إلى المؤتمر هذه المرة وهم منتصرون، ولو أنه نصر غير كامل، بينما كان شبح الهزيمة يلاحقهم أينما ذهبوا. ذهبوا وهم متفقون بينما كانت الفرقة تتحكم فيهم. ذهبوا هذه المرة وهم مؤمنون بأهمية العودة إلى عقيدتهم وضرورتها، بينما كان قسم كبير منهم يكفر بعقيدته ويحمِّلها الجزء الأكبر من الهزيمة ليجد في ذلك مبرراً للارتباط في ذيل (دين) جديد.!
وفوق كل هذا، هم هذه المرة يدركون أهمية ثرواتهم الضخمة وهم على استعداد لتوظيفها في خدمة أهدافهم.
لقد كان العرب منذ سنوات، كما قال المفكر الإسلامي الهندي أبو الحسن الندوي في إحدى محاضراته في لبنان مخاطباً الحضور ويقصد العرب: ((لقد كنتم لنا مصدر كل خير في الماضي، ويؤسفني أن أقول لكم الصراحة: أنتم الآن مصدر كل شر...))
أما اليوم فقد تغيرت الصورة، وبدت في الأفق بوادر تغيُّر قد يكون، كما قال غسان تويني(
[15]) عن مؤتمر لاهور: ((وقد نكون عشنا خلال ثلاثة أيام مفترق طرق تاريخيّاً لا ندري بعد أهميته، وقد يُقال عنه غداً: إنه فاتحة عصر ذهبيٍّ جديد)).
وقد قطع المسيحيون العرب الطريق على محاولات تدويل القدس وتحريك المسيحيين ضد اللقاء الإسلامي، فبرز التفاهم الإسلامي المسيحي بأجلى مظاهره، بذهاب وفد مسيحي برئاسة رجل دين إلى المؤتمر، تعبيراً عمليَّاً عن تأييد المسيحيين الكامل للِّقاء الإسلامي، وبتساؤل نقله إلى المؤتمر رئيس وزراء لبنان عن لسان رئيس الدولة المسيحي الوحيد في الدول العربية(
[16])، قال: ((هناك ثلاثة أديان تهتمُّ بالقدس، واحد منها لا يعترف بالدينين الآخرين ولا يحترمها، والثاني يعترف بأحدهما ويحترم الثالث، أما الدين الثالث فيعترف بالدينين الآخرين ويحترمهما... فالسؤال: لمن تكون مسؤولية حماية قدسية القدس؟)).([17])
7- أثبتت الحرب أن إسرائيل لا يمكنها أن تعتمد على نفسها، وأنَّ وجودها مرتبط في تبنِّي دولة كبرى لها ودعمها، ومع أن الحلول المطروحة الآن قد تعطي إسرائيل ضمانة دولية وحقاً في الوجود، فإن ذلك لا يمكن أن يبدِّل منطق التاريخ، وتبقى القضية قضية سنوات تزداد أو تنقص. فقد صرح بومبيدو، رئيس جمهورية فرنسا الراحل(إحدى دول العدوان الثلاثي على مصر عام 1956) بعد حرب رمضان بأشهر(
[18]) وفي أثناء مفاوضات السلام، بقوله: ((لا أستبعد عقد اتفاق سلام بين إسرائيل ومصر وبلدان مجاورة أخرى، ولكن ما يجعلني متشائماً هو أنَّ مثل هذه الاتفاقات لن تحظى باعتراف سكان البلدان المعنية أو قبولهم، ومن المحتمل أن تبدو نوعاً من الهُدنة الطويلة أكثر مما هي سلام نهائي)).
ولعل من المفيد والمقنع بوجهة النظر هذه ، ذكر هذا المقطع من رسالة وجَّهها الشيخ بيار الجميل، زعيم حزب الكتائب اللبناني، وهو الحزب المتهم ببُعده عن التحمُّس للعروبة، قال الجميل: ((..إسرائيل كما هي تشكِّل إساءة مزدوجة. فقد أساء وجودها إلى العرب وإلى اليهود بآن واحد. فهي، عدا عن كونها قائمة على أنقاض وطن آخر لشعب آخر، فقد ورَّطت اليهود في مغامرة لا أستبعد أبداً أن تنتهي بمأساة أخرى لشعب شبع مآسي وظلمات))(
[19]).
هذا الكلام ليس ضدَّ اليهود ولا مصدره المتطرفون ضدهم، لكنه كلام كله صدق وكله حكمة وعقل. ولئن تنبَّه زعماء اليهود العقلاء، وغير المتطرفين إلى حقيقة وضع إسرائيل، وسعَوا إلى تأمين ضمان دولي لها، فإن ذلك لن يؤدي في النهاية إلى قبولها من المجتمع العربي. إن حلَّ مشكلة اليهود واحد لا ثاني له، هو التنازل الطوعي عن اسم إسرائيل وإعادة سكان فلسطين الأصليين إليها، ونزوح الدخلاء من اليهود غير الشرقيين عائدين إلى بلادهم أو إلى بلدان أخرى يختارونها، وإنشاء دولة ديمقراطية يعيش فيها اليهود الشرقيون كغيرهم من الطوائف؛ عندها فقط سيهنأ اليهود الذين سيبقون في عيشهم مع العرب المتسامحين، وإلا فإن النهاية ستكون فعلاً مأساة جديدة لشعب شبع مآسي.
وكما قلنا في مقدمة الكتاب: ((وعندها سيحمد العالم الذين أوجدوا إسرائيل أن جمعوا اليهود في فلسطين، وستطل روح مؤلف كتابنا هذا من السماء ضاحكة من كل جهد بذلة الصهيونيون، وأضاع هو الوقت في تسطيره هذا الكتاب)).
إلى هنا تنتهي خاتمة الكتاب، كما وردت في طبعته الأولى، ولم أشأ تغيير ما كتبت في ظل حرب رمضان لعام 1973 التي أحيت آمالاً وصنعت أحلاماً، بينما يعاد طبع الكتاب في أوائل العام 2004 في ظلام الحملة (الصهيوصليبيبة) على العرب والمسلمين، وتداعيات احتلال العراق، وبروز الاستعمار من جديد.
ولا شك في أن القارئ الذي انتهى من قراءة الكتاب سيدرك أهمية المعلومات التي تضمنها، على الرغم من تاريخيتها،لأن الأحداث تتكرر في الوقت الحاضر بأشخاص آخرين، والمخططات تعدَّل، ولا تحيد عن أهدافها. ولا شك في أن القارئ سيتساءل أيضاً عن مدى سيطرة اليهود وتجار الحروب وتحكُّمهم في أموال العالم وثرواته، ولماذا ننشر ما مضى ونتغافل عن الحاضر وهو أكثر أهمية وفائدة(!) وهو على حق في تساؤله، ولكن عذرنا أننا نسعى وراء ذلك فلا نجد العارفين ببواطن الأمور، أو القادرين على كشفها. ومع جهلنا بالأشخاص الذين يديرون سياسة العالم من وراء الستار ومخططاتهم، فإننا نلمس نتائجها مما يجري على رقعة العالم بعامة، والعالم العربي والإسلامي بخاصة.
ونستطيع أن نقول بثقة كبيرة إنه لا حلَّ لمشكلات العالم المختلفة وبخاصة الاقتصادية، التي تتفاقم يوماً بعد يوم، إلا بنزع السيطرة المالية من (الأيدي الخفية) التي تتحكم بثروات العالم وتوجه سياساته من وراء ستار.
إنهم يقدمون إلى الناس ورقة لا قيمة لها عندما يريدون أن ينزعوا قيمتها منها، لأنها في الحقيقة لا تساوي ثمن ورقها.
ولا بدَّ من أن ينتهي في التعامل المالي بين الدول: سجلنا لكم، أو سجلنا عليكم، كذا دولاراً. يجب أن نعطيهم نفطاً أو غيره، فيعطوننا ذهباً نشتري به ما نشاء، وممن نشاء، ونوظِّفه حيث نشاء. وعلينا أن نضمن لأنفسنا سلامة أموالنا، فلا نصادر، ولا نستولي على أموال بعضنا بحجج ثبت بطلانها، لنبعث الاطمئنان في نفوسنا. وسيلاحظ القارئ أيضاً ما توصَّل إليه اليهود، هو ثمرة سنوات طويلة من العمل والبذل والتضحيات، وهم يحصدون حالياً ما زرعوه سابقاً، ونحن نحصد ما زرعنا... فماذا يزرعون اليوم، وماذا سيحصدون غداً؟ وما نزرع نحن وأي حصاد ننتظر؟
كيف لا يدرك بعضنا أن لسان حال الكيان الصهيوني وتصرفاته تعلن جهاراً: أنا تغلبت على العرب مجتمعين، واستوليت على أرضهم بالقوة، والقوي يفرض شروطه وإرادته، وعلى العرب أن يطيعوا ويتنازلوا.
والتنازلات لا نهاية لها، والمطامع اليهودية لا حدود لها، لذلك لا حل إلا عندما يشعر العدو بأن العرب أصبحوا قادرين على استرداد حقوقهم بالقوة إذا دعت الحاجة إلى استعمالها.
بعد هذا ألا يجدر بنا وبحكامنا ومفكرينا أن نسعى جميعاً لتدارك ما يهيأ لنا فلا نلحق بالأمم البائدة؟
إن سنن الله في خلقه أن يجني الإنسان ما قدمت يداه... وهو الموفق، وعليه الاتكال.


أحمد راتب عرموش
















المؤلف شيريب سبيريدوفيتش
هل قتلوه؟


نعَتْ جريدة ((النيويورك تايمز)) المؤلف الكونت(
[20]) شيريب سبيريدوفيتش، في عددها الصادر بتاريخ 23 تشرين الأول 1926، فقالت تحت عنوان ((وفاة الكونت سبيريدوفيتش في غرفة بفندق ستاتن آيلاند متسمِّماً بالغاز قبل موعد اجتماع سلافي كبير بيوم واحد)).
توفي أمس، متسمِّماً بالغاز، الكونت آرثر شيريب سبيريدوفيتش الذي كان يطمح إلى توحيد ملايين السلافيين المشرَّدين في جميع أنحاء العالم، وذلك في غرفته في (باريت مانور).
وتصادف الوفاة في اليوم السابق لمؤتمر سلافي كان سيبدأ انعقاده يوم الاثنين، بعد عدَّة سنوات من التحضير. وكان المتوفى قد نظم عدداً من المؤتمرات وأرسل كثيراً من النشرات تتعلق بخطته لوحدة سلافية.
وكانت صاحبة (باريت مانور)، السيدة هارييت بولي، قد قرعت باب الكونت أمس فلم يأتها جواب، وعندما شعرت برائحة الغاز أعلمت الشرطة التي كسرت الباب. وبعد التحقيق اتفق الدكتور جورج د.مورث، مساعد الطبيب الشرعي، والدكتور وليم بيتيت على أن الوفاة قضاء وقدر.
والكونت سبيريدوفيتش وجه غريب أمضى وقتاً طويلاً متنقلاً بين أوروبا وأميركا في المهمَّة التي اختارها لنفسه، وهي توحيد المائتي مَليون سلافي في منظمة واحدة، وقد سمى نفسه (منظِّم الاتحاد الأميركي السلافي واللاتيني في الولايات المتحدة).
وقد أرسل الكونت من غرفته في هارلم، في حزيران المنصرم، آلاف النشرات طالباً تأييد منظمته، والاشتراك السنوي فيها دولار واحد. وكان قد أعلن أن الملكة ماري، ملكة رومانيا، ستحضر المؤتمر المحدد عقده يوم الاثنين. وقد أتى ذكر الكونت مراراً على صفحات الجرائد خلال الخمس والعشرين سنة الماضية.
ففي عام 1907 قدَّم إلى الرئيس روزفلت كأساً فضية باسم الاتحاد السلافي في موسكو، كعربون تقدير للرئيس الأميركي بسبب مساعيه لإنهاء الحرب الروسية – اليابانية.
وخلال تلك الزيارة، بحث مع الجمعيات الأرمنية في جدوى تأليف لجنة في أميركا لإثارة الرأي العام الأميركي ضد تركيا بسبب معاملتها للأقليات في أرمينيا ومقدونيا وألبانيا والبلاد العربية، وقد ناشد الأرمن أن يوحدوا صفوفهم ضد أرمينيا.
وفي عام 1908، ذكر أن الكونت سبيريدوفيتش يحاول إيجاد فتاتين أميركيتين غنيتين لزوِّجهما بولدي الملك إسكندر ملك صربيا. وبعد ذلك قيل إن الكونت نفسه على وشك الزواج بأرملة أميركية ثريِّة. وقد جاء في رسالة صحفية صادرة عن (سانت بطرسبرغ) أنَّ الكونت ولو كان من عائلة كبيرة، إلا أنَّ لقب النبالة الذي يحمله منحه إياه الفاتيكان وليس روسيا، وقد قيل إنه يتحدَّر من عائلة ليتوانية عريقة، إلا أن لقب كونت الذي يحمله لم يُعترف به قطُّ في روسيا.
وقد دافع الكونت عن نفسه ضد هذه التهم وقال إن البابا بيوس العاشر هو الذي منحه لقب كونت روماني، إلا أنَّ وراءه ثمانية وستين جيلاً من النبالة، وأنكر أنه يحمل دماً صربياً في عروقه قائلاً: إن الادعاءات المذكورة في الصحف الأميركية هي من تأليف الشرطة الألمانية والنمساوية والتركية. والمشروع الذي حاول إيجاد رأسمال له هو ربط بحر البلطيق والبحر الأسود بقناة صالحة لمسير السفن.
وكان يلذُّ للكونت أن يقصَّ على معارفه كيف تفادى حدوث حرب عالمية قبل اثنتي عشرة سنة، وكان وثيق الاطلاع على الأمور الأوروبية. وخلال زيارته لنيويورك سنة 1920 وُضِع في (أليس آيلاند) {جزيرة أليس، حيث كان يُحجز الداخلون إلى أميركا من دون أوراق صحيحة} لمدة يومين بناءً على أوامر من واشنطن، وكان يومها من دون عائلة ولا يملِك شروى نقير.
وما قاله هوارد فيكتور فون برونز ثروب، وهو ابن الكونت سبيريدوفيتش بالتبنِّي، عن والده: ((كان ميجر جنرال {لواء} في الجيش الإمبراطوري الروسي، ورئيساً للجمعية الأميركية المناهضة للبلشفية، وكانت غايتها توحيد كل أعداء البلشفية في منظمة تعمل لمحو النظام السوفيتي)).
وقال السيد برونز إن أباه (بالتبني) بلغ الخامسة والسبعين من عمره، وكان له خمسة أبناء قُتل أربعة منهم في أثناء قتالهم ضد البلشفية ومات الخامس في منشوريا.
وقد نُقل الجثمان إلى (أدموند شيفرمورغ) في 537 باي ستريت،ستابلثون، بانتظار الدفن

مأخوذة عن ((النيويورك تايمز)) عدد 23/10/1926
[1] V. Fisher. (The Two Duchesses), P.162.
[2] Encyclopaedia Britannica, P.4889.
[3] Reeves, P.265.
[4] The New York Times, April 11, 1921.
[5] العقيدة اللوسفرينية: يدعى لها الآن في روسيا واليابان وغيرهما. (المؤلف).
[6] N. Webster, (World Revolution), P.122.
[7] تولى كارل بونابرت (والد نابليون) القيادة وكانت زوجته الصغيرة (ليتيتيا راموليني سابقاً) تصحب زوجها مشاركة في مخاطر القتال وصعابه وهي حامل بنابليون، وهذا ما كوَّن تعلق نابليون بالجندية. وحب الدم والحديد ذاته نراه عند بسمارك. أفلا يبرهن هذا على أن والده الحقيقي هو المارشال سولت، رجل المعارك اليهودي، وليس البروسي الهادئ والملاك الصغير والد بسمارك الرسمي!؟.
[8] تؤكد ((الجويش تريبيون)) النيويوركية، في عددها 9 كانون الثاني 1925، أن عائلة مينكين يهودية تتحدر من اليهودي حاييم سالومون الذي أعطى عملياً كل ثروته ليشعل الثورة في أميركا وبقي في الوقت ذاته غنياً، ما يبرهن على أن المال مال روتشيلد وليس ماله، وإنما أعطاه إياه روتشيلد ليبدأ الحرب. (المؤلف).
[9] (Plain English), June 11, 1921.
[10] Coningsby, P. 238.
[11] للتوسع: راجع كتاب (التلمود) للأستاذ ظفر الإسلام خان، و(التوراة) للأستاذ سهيل ديب، وكلاهما من مطبوعات (دار النفائس).
[12] صدرت هذه الدراسة عن دار النفائس في كتيب بعنوان (يهود اليوم ليسوا يهوداً).
[13] وهؤلاء يهوديتهم غير صحيحة طبقاً للتعاليم التلمودية اليهودية. ومن شاء الاستقصاء في هذا الموضوع فليتابع مناقشات الحزب الوطني الديني في إسرائيل حول قضية (من هو اليهودي)؟. (المحرر).
[14] تاريخ الحرب 10 رمضان 1393، 6 تشرين الأول 1973.
[15] في افتتاحية (النهار) يوم25 شباط 1974، وقد كان أحد أعضاء الوفد المسيحي إلى مؤتمر لاهور.
[16] الرئيس المقصود هو سليمان فرنجية رئيس جمهورية لبنان.
[17] عن صحيفة (الأنوار) البيروتية، العدد 4776، تاريخ 24 شباط 1974.
[18] عن جريدة (النهار) البيروتية، في عددها الصادر يوم 5 كانون الثاني 1974.
[19] عن صحيفة (الأنوار) البيروتية، في عددها الصادر يوم 16 كانون الأول 1973، ومن كتاب مفتوح إلى هنري كيسنغر، وزير خارجية أميركا، لمناسبة زيارته للبنان.
[20] كان يحمل رتبة ميجر جنرال في الجيش الإمبراطوري الروسي.

ليست هناك تعليقات: