Powered By Blogger

أرشيف المدونة الإلكترونية

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 25 أغسطس 2009

التحول الديمقراطي في دول مجلس التعاون الخليجي: الواقع والآفاق المستقبلية.

التحول الديمقراطي في دول مجلس التعاون الخليجي: الواقع والآفاق المستقبلية.

ابتسام سهيل الكتبي
ندوة الديمقراطية والإصلاح السياسي في الوطن العربي، 2005


مقدمة
شهدت دول مجلس التعاون الخليجي- بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة- تطورات هامة على صعيد الإصلاح السياسي منذ مطلع تسعينات القرن العشرين، وتحديداً في أعقاب الغزو العراقي للكويت.. وقد تسارعت وتيرة الإصلاحات بعض الشيء في أعقاب هاجمات الحادي عشر من سبتمبر، وعلى الأخص في ظل قضية الإصلاح السياسي و الديمقراطي ضمن أهداف السياسية الأمريكية في المنطقة.
ويسعي هذا الفصل إلى تحليل وتقييم الإصلاح السياسي في دول المجلس، بما يسمح بالوقوف على العوامل التي دفعت- وتدفع- في أتاه الإصلاح، فضلاً عن رصد مضامين هذا الإصلاح وأبعاده على أرض الواقع، والتعرف على معوقاته، واستشراقة أفاقه المستقبلية.
أولاً: أهم العوامل الدافعة للإصلاح السياسي في دول المجلس
1- المطالبة بعقد اجتماعي جديد
لقد كانت السياسات التي اتبعتها الدولة في منطقة مجلس التعاون الخليجي خلال السبعينات والثمانينات في مجالات التعليم والتحديث والتوظيف وغيرها من وراء المطالب المتزايدة بالمشاركة السياسية والرقابة على الحكومة والتي شاهدتها هذه الدول مع تقدم التسعينات. فقد ساهمت هذه السياسات في خلق ما يعرف أدبيات العلوم الاجتماعية بالطبقة الوسطي الجديدة، وهي تضم فئات عديدة من المتعلمين والمهنيين، وقد استمر حجم هذه الطبقة في التمدد مع مرور الوقت وبخاصة التوسع في التعليم العالي، الحكومي والخاص، في الدول المعنية. وهذه الفئات وأن كانت تطرح في البداية مطالب اقتصادية واجتماعية، إلا أنه من غير المتوقع أن تقف عند هذا الحد، فالمطالب الاقتصادية والاجتماعية يعقبها في الدعاة مطالب سياسية تتعلق بالمشاركة السياسية.
وقد شكلت الطبقة الوسطي الجديدة إحدى القوي الرئيسية المحركة لعملية الإصلاح السياسي في عدد من دول المجلس، وذلك من خلال القيام بعض شرائحها بطرح مطالب تتعلق بالإصلاح الداخلي وتوسيع مجال المشاركة الشعبية في الشأن العام، ولذلك ليس من قبيل المصادفة أن يشكل رموز هذه الطبقة وعناصرها العصب الرئيسي لعدد من تنظيمات المجتمع المدني التي تزايد عددها بشكل ملحوظ في دول المجلس خلال السنوات الأخيرة، وكذلك التجمعات والحركات والجمعيات السياسية التي مارست. وتمارس. العمل السياسي في دول مثل الكويت والبحرين، كما أن رموز هذه الطبقة وعناصرها تشكل العمود الفقري للفئات السياسية والاجتماعية التي تطالب بالإصلاح، وهو ما يظهر بوضوح في أسماء وخلفيات الموقعين على المذكرات والعرائض المتتالية التي تم رفعها للسلطات منذ مطلع تسعينات القرن العشرين، والتي تضمنت مطالب إصلاحية.
2- انكماش دولة الرفاه
أتاحت العائدات النفطية الضخمة للنظم الحاكمة في دول مجلس التعاون الخليجي تبني برامج تنموية طموحة في مجالات التعليم والصحة والإسكان والرعاية الاجتماعية وغيرها. بفضل السياسات التوزيعية والوفاء بالاحتياجات الاقتصادية فيها. فدورها كموزع للمزايا والمنافع انعكس عللا علاقة الأفراد بهذه الدولة ونظرتهم إلى حقوقهم في المشاركة حيث أصبح جلهم أقل تشدداً في المطالبة بهذه الحقوق خصوصاً في ظل غياب أو ضآلة حجم الأعباء المفروضة عليهم بوجه عام، فضلاً عن قناعة المواطن العادي بأن مجرد الحديث وليس الانتقاد الصريح أو المستتر للأوضاع القائمة ألأول المطالبة بالمشاركة هو من الأمور المحفوظة بالمخاطر وأن الولاء للنظام الحاكم المطلوب للحصول على المنافع.
لقد مكن الريع النفطي الحاكمة في الدول المعنية من إقامة علاقة مباشرة مع مواطنيها، وغير المألوف في مثل هذه العلاقة أنها ذات اتجاه واحد من الأعلى إلى الأسفل؛ إذ في العادة تقدم الحكومة الخدمات لمواطنيها في مقابل قيامهم بدفع الضرائب لهذه الحكومة، وفي دمل مجلس التعاون الخليجي وجدت مجموعة ضخمة من العائدات والمنافع متاحة للمواطنين بتكلفة بسيطة أو بدون تكلفة بسيطة أو بدون تكلفة على الإطلاق، والمطلوب منهم فقط هو إبقاء نشاطهم السياسي في الحدود المرسومة من قبل الحكومة، ومن ثم فأن الأفراد يجدون مصالحهم الاقتصادية المباشرة في النظام الحاكم، وقد انعكس ذلك في ضآلة حوادث العنف السياسي وفي الدرجة العالية من الاستقرار السياسي الداخلي التي تمتعت بها هذه الدول. كما أن ضعف أو عدم تبلور القوي السياسية قد شكل عاملاً مساعداً على ذلك.
غير أن دولة الرفاه تأثرت سلباً بانخفاض أسعار النفط في منتصف الثمانينات من القرن العشرين والنمو المطرد في معدلات الزيادة السكانية، والتطورات السياسية على الساحة الإقليمية من الحرب العراقية الإيرانية إلى حرب الخليج الثانية إثر الغزو العراقي للكويت عام 1990 وما نجم عنها من تداعيات تمثلت في المزيد من الأعباء المالية على دول مجلس التعاون الخليجي سواء لجهة ما أسهمت به في تمويل أعباء الحرب وكلفتها، أو لجهة تزايد إنفاقها على التسليح.
وتحت ضغط المؤشرات الاقتصادية المتراجعة من عجز الميزانية، وتدني معدلات النمو، وتزايد المديونية سواء الداخلية أو الخارجية لبعض الدول، والتزايد الملحوظ في معدلات البطالة، بدأت دول مجلس التعاون الخليجي في إعادة النظر في السياسيات الدعم الاقتصادي والاجتماعي التي تتبعها، ولم تعد قادرة على تمويل برامج الرفاهية كما كانت تفعل خلال فترة الطفرة النفطية، بل اتجهت إلي تبني برامج الإصلاح الاقتصادي بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة، تقوم إلى جانب عناصر أخري على الخصخصة، وفرض بعض الرسوم على السلع والخدمات التي كانت تقدم بصورة مجانية أو شبه مجانية، فضلاً عن اتجاه الحكومات للتخفف من أعباء التوظيف... الخ.
والمشكلة الرئيسية لعملية التحديث الهائلة في هذه الدول هي أنها أطلقت توقعات المواطنين بلا حدود، فقد ساد الاعتقاد بأن التنمية هي مشروع بلا ألم، فهي لا تتطلب تضحيات لتحقيق أهدافها، ولا تتضمن نزع الشرعية عن الامتيازات الضخمة للقوى المسيطرة اقتصاديا، كما أنها لا تنشط الفئات الشعبية المتحمسة في مشاريع تنموية وطنية، ولكنها ضاعفت في الواقع من مصاعبها عن طريق رفع توقعات جميع القوى الاجتماعية، بينما لم لديها أية أيديولوجية لإبقاء هذه التوقعات في حدود ما يمكن أن تقدمة سياسات الرفاه، وهذا هو جوهر التناقض في هذه السياسيات[
[1]].
والمعضلة التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي: هي أن مواطنيها قد تعودوا على أنماط حياة الرفاه واليسر وعلى ذلك النوع من الخدمات المجانية المقدمة إليهم، وحسب التصور الذي وضعه- جيمس أوكونور- للاتجاهات التاريخية في سياسات الرعاية الاجتماعية:- إن التعود على مستويات عالية من المعيشة المستندة إلى الدعم الحكومي تجعل المواطنين يعتقدون بأن هذه المستويات هي مكسب اجتماعي وإنجاز سياسي من الصعب التعلية عنه[
[2]].
فدولة الرفاه تظل معرضة لمخاطر عدم الاستقرار السياسي الناجم عن احتمالات فقدان نظامها الحاكم لشرعيته؛ حيث أن شرعية هذا النظام معتمدة على إرضاء المواطنين من خلال الخدمات المقدمة إليها عبر برامج الرفاه. وفي حالة تقليص هذه الخدمات لأي سبب من الأسباب فإن ذلك قد يقود إلى شيوع حالة من عدم الرضا بين المواطنين واعتزاز شرعية النظام الحاكم ومن ثم تعرض استقرارها السياسي للخطر.
وإزاء هذا الوضع لم نجد النظم الحاكمة مفراً من اتخاذ بعض الخطوات على طريق الإصلاح السياسي لتقديم نوع من التعويض السياسي للمواطنين نتيجة استمرار المتاعب الاقتصادية من ناحية، واتخاذ ذلك كمدخل لاحتواء القوي والعناصر الراغبة في المشاركة في الحياة السياسية من ناحية ثانية، فضلا عن التجارب مع بعض لمستجدات العالمية من ناحية ثالثة[
[3]].
3- حاجة النخب الحاكمة لتجديد مصادر شرعيتها
على الرغم من استناد النظم الحاكمة في دول مجلس التعاون الخليجي أساساً إلى مصادر تقليدية للشرعية السياسية كالقبيلة والدين والدور التاريخي للأسرة الحاكمة، إلا أن بعضها واجه في مراحل معنية قضية الشرعية السياسية، فقد واجهت البحرين خلال معظم سنوات التسعينات حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني من جراء تأزم العلاقة بين الحكم وقوى المعارضة التي غلب عليها الطابع الشيعي، وذلك على خلفية رفض السلطة التجاوب مع المطالب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي طرحتها المعارضة، ولجوئها إلى الحل الأمني في التعامل معها، واتهام أطراف خارجية في مقدمتها إيران بدعم هذه المعارضة، ولكن بعد أن تولي الشيخ حمد بن عيسي آل خليفة الحكم في البحرين على إثر وفاة والده عام 1999، وجد أن تبني مشروع إصلاحي هو السبيل الوحيد لتأسيس عقد اجتماعي جديد مع الشعب البحريني، الذي يمثل الشيعة نحو 6- % منه حسب بعض التقديرات، بحيث يشكل هذا العقد قاعدة لشرعية حكمه، ويحقق السلم الأهلي، والاستقرار السياسي، ومن هنا انطلقت مسيرة الإصلاح السياسي في البحرين.
وفي قطر، وجد الشيخ حمد بن خليفة آ ل ثاني، الذي انتزع السلطة من أبيه 1995 أن أفضل طريق لتثبيت أركان حكمه وبناء وترسيخ شرعيته هو رح مشروع للإصلاح السياسي يمثل نقلة نوعية في الحياة السياسية القطرية، ويعطي العهد الجديد سمات وملامح مغايرة للعهد السابق[
[4]].وعلى الرغم من أن الحكم في المملكة العربية السعودية يعتمد على الدين كمصدر رئيسي الشرعية السياسية، إلا أنه تزايد المشكلات الداخلية، الاقتصادية، والاجتماعية والإدارية، التي بدأت المملكة تعاني منها في مرحلة ما بعد الحرب الخليج الثانية، وتصاعد خطر تنظيمات التطرف والعنف وانخراطها في ممارسة الإرهاب على الصعيد الداخلي خلال الآونة الأخيرة، ومع تنامي الضغوط الأمريكية على المملكة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وجدت النخبة الحاكمة أن التجاوب. في حدود معنية، مع مطالب الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والإداري التي بدأت تطرحها بعض العناصر والفئات الاجتماعية والسياسية من خلال رفع المذكرات والعرائض للحكام، واتخاذ خطوات من أجل تحقيق بعض هذه المطالب بشكل تدريجي، بشكل مدخلاً رئيساً لتعزيز الشرعي السياسية من خلال الإنجاز، خاصة وأن الإصلاح المنشود ينصب في جانب هام منه على تحديث أجهزة الدولة ومؤسساتها وتطوير سياساتها العامة[[5]].
وفي الكويت وعلى أثر الاحتلال العراقي وجدت الأسرة الحاكمة أن أفضل طريق لتعزيز شرعيتها وضمان استمرار التفاف الشعب الكويتي حولها هو تأكيد التزامها بالدستور وإعادة إطلاق العملية الديمقراطية.
4- الموجة العالمية للديمقراطية وثورة المعلومات والاتصالات
كان للانتشار الواسع للديمقراطية، وتمدد المجتمع المدني العالمي، وشيوع ثورة المعلومات والاتصالات التي هي أحد المظاهر الرئيسية لعصر العولمة، انعكاسات على التطور السياسي في العديد من دول الجنوب ومنها دول مجلس التعاون الخليجي، حيث لم يعد بمقدور النظم الحاكمة في هذه الدول تجاهل حقائق ومعطيات البيئة العالمية الجديدة، خاصة وأن ثورة المعلومات والاتصالات جعلت شعوب تلك الدول على معرفة بما يجري في مناطق أخري من العالم، كما أنها وفرت لمواطنيها مصادر مستقلة للمعلومات خاصة أن مواطني معظم هذه الدول هم الأكثر احتكاكاً بالوسائل الحديثة في مجالات الأعلام والاتصالات والمعلومات مقارنة بالدول العربية الأخرى، وهو ما يظهر بوضوح من خلال مؤشر عدد مستخدمي شبكة الانترنت منسوباً لكل ألف أو عشرة آلاف من السكان.
ولذلك لم تعد النظم الحاكمة وأجهزتها تحتكر المعلومات كما كان الحال في السابق، بل إن بعض عناصر وقوي المعارضة في بعض هذه الدول وظفت بعض وسائل الاتصال الحديثة في ممارسة أنشتها، كما إن بعض منظمات المجتمع المدني العالمي وفرت أشكالاً من الدعم ولو غير المباشر لبعض القوى والتيارات الإصلاحية في دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة وأن المنظمات المتهمة بملف حقوق الإنسان دائبة على متابعة سجلات الدول المعنية بهذا الشأن ونشر تقارير حولها[
[6]].
5- تصاعد الضغوط الأمريكية المطالبة بالتحول الديمقراطي
على إثر هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، والتي كان معظم منفذيها يحملون الجنسية السعودية، بدأت واشنطن تغير من نظرتها إلى قضية الديمقراطية في المنطقة، حيث راحت تعترف بأن غياب الديمقراطية في العالمين العربي والإسلامي، قد أسهم في خلق بيئة ملائمة لتنامي جماعات التطرف والعنف الإرهاب التي ضربت الولايات المتحدة الأمريكية في العمق. ومن هنا بدأت تطالب دول المنطقة باتخاذ خطوات جادة على طريق التحقيق الديمقراطية من خلال إصلاح نظم ومناهج التعليم وبخاصة التعليم الديني، والإصلاح الاقتصادي، وتوسيع المشاركة السياسية، وتقوية المجتمع المدني، وتعزيز دور المرأة...الخ وأكثر من هذا فإن أحد المبررات الأساسية التي روجتها واشنطن لتبرير حربها ضد العراق هو تقويض نظام صدام حسين وبناء نموذج ديمقراطي في العراق تقتدي به الدول الأخرى في المنطقة ويؤثر فيها حسب نظرية- الدومينو -.
وقد شهدت العلاقات الأمريكية- السعودية سلسلة من التوترات في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وراحت دوائر سياسية وإعلامية أمريكية تتفقد المملكة بشكل حاد من زراية أن مناهج التعليم الديني السائدة فيها، وغياب المشاركة السياسية والشفافية والمساءلة في مؤسساتها إنما هي عوامل خلقت بيئة ملائمة لظهور قوى وجماعات التطرف والعنف والإرهاب، كما اتهمت هذه الدوائر بعض الجهات والشخصيات في المملكة بتمويل الإرهاب، وإزاء هذا الوضع وجدت السلطات السعودية نفسها تحت ضغوط خارجية كبيرة، ولذلك بادرت بتبني نهج صلاحي بهدف سد الذرائع أمام التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية من ناحية، وتحقيق نوع من التجاوب. بحدود معينة. مع المطالب الداخلية بالإصلاح من ناحية أخري، وفي ضوء ذلك راح الخطاب السياسي الرسمي يؤكد على الالتزام بالإصلاح، بل إن ولي العهد السعودي الأمير عبد الله- والذي أصبح ملكاً على الإبلاج بعد وفاة الملك فهد- طرح مبادرة بهذا الخصوص كما تم اتخاذ خطوات على طريق الإصلاح.
أما دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى فقد استمرت في اتخاذ بعض الخطوات على طريق الإصلاح السياسي لاعتبارات داخلية من ناحية، وكذلك لتجنب الانتقادات التي دأب البعض على توجهها لواشنطن من زاوية أن حلفاءها في المنطقة غير ديمقراطيين، وأنها تغض الطرف عن ذلك من ناحية أخري، ولذلك فإن خطوات الإصلاحية التي اتخذتها هذه الدول قد حظيت بتشجيع وترحيب من قبل الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل اقتناع الأخيرة بان مثل هذه الخطوات لن تكون على حساب مصالحها في المنطقة وعلاقتها المتميزة مع النظم الحاكمة في هذه الدول [
[7]]، أي هي تشجيع الإصلاح السياسي في إطار النظم القائمة بما يحسن من أساليب الحكم والإدارة، ويحسن كذلك من سجل حقوق الإنسان في هذه الدول، ويعزز من قدرة النظم الحاكمة فيها على استيعاب مطالب القوي الراغبة في المشاركة السياسية.
ثانياً: ملامح وآليات إدارة عملية الإصلاح السياسي
يعتبر نمط إدارة الإصلاح السياسي من قبل الحكم القوي السياسية والاجتماعية المعنية بالعملية الإصلاحية من الأمور الجوهرية بهذا الخصوص لأنه يعكس حقيقة التوازنات المرتبطة بهذه العملية من ناحية، ويحدد طبيعة مخرجاتها من ناحية أخري، ويتناول هذا الجزء بالرصد والتحليل أهم ملامح وآليات إدارة عملية الإصلاح السياسي في دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك على النحو التالي
الإصلاح السياسي في إطار النظم القائمة
من الملاحظ أن القوي والجمعيات والتجمعات السياسية الرئيسية التي طرحت مطالب إصلاحية في بعض دول مجلس التعاون الخليجي مثل الكويت والبحرين والسعودية، قد أقرت بداية بالقبول بشرعية النظم الحاكمة، وطالبت بالإصلاح في إطار هذه النظم أي هي لم تطالب بتغييرها، وأن أقصي ما تضمنته بعض المذكرات والعرائض التي رفعت للسلطات الحاكمة بهذا الخصوص هو تحول هذه النظم إلى ملكيات دستورية، وأكثر من هذا فإن قوي المعارضة التي انخرطت في ممارسة بعض أشكال الاحتجاج الجماعي والعنف السياسي في دولة البحرين خلال بعض سنوات التسعينات من القرن العشرين لم تسع إلى تغيير الحكم، ولكن سعت إلى توصيل مطالبها بشأن إعادة العمل بالدستور والحياة البرلمانية، وإلغاء أشكال التمييز السياسي والاقتصادي القائم على أسس طائفية بين أبناء الوطن الواحد.
وهذه الظاهرة تمثل عنصراً هاماً وإيجابياً بشأن واقع ومستقبل عملية الإصلاح السياسي في دول مجلس التعاون الخليجي، إذ تخلق أرضية مناسبة للتوافق السياسي بين النظم الحاكمة والقوي المطالبة بالإصلاح السياسي بما يسمح بالتوافق على حد أدني من القواسم المشترك التي يكون من شأن الالتزام بها تحقيق نوع من التراكم النوعي على صعيد عملية الإصلاح السياسي، فضلا عن تقليل احتمالات الاستقطاب الفكري السياسي الذي يضر بالعملية الإصلاحية، ذلك أن الإقرار بشرعية النظم الحاكمة من قبل القوى المطالبة بالإصلاح يمثل عاملاً مشجعاً لدفعها نحو اتخاذ المزيد من الخطوات الإصلاحية، إذ يبدد ذلك هواجس النظر هذه القوي كبدائل محتملة لهذه النظم، ويشجع على التعامل معها باعتبارها قوى جماعات وطنية تسعي نحو المزيد من الماركة في إطار النظم القائمة، كما أن بعض ما تطالب به هذه القوي وبخاصة فيا يتعلق بتحديث أجهزة الدولة ومؤسساتها، وتطوير السياسيات العامة، وتحقيق المزيد من الشفافية يدعم كم- شرعية الإنجاز- لهذه النظم.
الطابع السلمي لعملية رفع مطالب الإصلاح السياسي
على الرغم من أن بعض دول المجلس قد شهدت أعمال احتجاج جماعي وعنف سياسي وإرهاب في بعض الفترات، إلا أنه استثناء حالة البحرين، فإن هذه الأعمال لم تكن مرتبطة بمطالب إصلاحية، بل أن بعضها نفذته تنظيمات إسلامية راديكالية تبنت هدف التغيير الجذري للأوضاع القائمة عن طريق استخدام القوة. ومن هنا كان طابع المبادرة من أعلي الغالب على عملية الإصلاح السياسي على نحو ما حدث في كل من سلطنة عمان وقطر، كما أن الطابع السلمي كان هو الغالب على عملية رفع المطالب السياسية للإصلاح على غرار ما حدث- ويحدث- في كل من الكويت والمملكة العربية السعودية.
ففي الكويت يقر الحكم بوجود العديد من المجتمعات السياسي الإسلامية والليبرالية التي هي أقرب ما تكون إلى الأحزاب السياسية ويسمح لها بالمشاركة في الحياة السياسية من خلال الانتخابات والبرلمان ووسائل إلا علام، مما يوفر لها منابر وقنوات لتوصيل مطالبها بشكل سلمي ومشروع، أما في المملكة العربية السعودية، فإن تحديدات داخلية وضغوطاً خارجية بدأت تحدث تغييراً ولو جزئياً في البيئة السياسية الداخلية، وقد تمثل ذلك في توجه العناصر والتيارات الإصلاحية إلى رفع مطالبها للسلطة من خلال المذكرات والعرائض.
وبصفة عامة فقد تمحورت هذه المطالب حول الإصلاح الدستوري وتكريس مبدأ الفصل بين السلطات، وتوسيع مشاركة المواطنين في الشأن العام من خلال تشكيل مجلس الشورى ومجالس المناطق عن طريق الانتخاب، وتعزيز الصلاحيات التشريعية والرقابية لمجلسي الشورى، والسماح بتأسيس النقابات والجماعات ومؤسسات المجتمع المدني، وتحديث الجهاز الإداري، وإصلاح النظام القضائي، والحفاظ على المال العام ومحاربة الفساد من خلال تكريس مبادئ وأسس الشفافية والمساءلة والمحاسبة، وتكريس مبدأ المواطنة كأساس العلاقة بين الحكام والمحكوم مع توفير ضمانات تحقيق المساواة بين المواطنين بغض النظر عن انتمائهم المذهبية والجهورية، وإصلاح النظام التعليمي، وتجديد الخطاب الديني، واحترام التنوع الفكري والمذهبي، وكفالة حقوق المرأة، وتعزيز حقوق الإنسان بصفة عامة.... الخ. وبالمقابل فقد تجاوب النظام. بحدود معينة. مع هذا الأسلوب في طرح المطالب، وأفسح مجالا للحوار مع العناصر والفئات الإصلاحية [
[8]]، ولكن يبقي السؤال المهم هو إلى أين ستقود هذه التطورات؟.
وتعتبر البحرين الدولة الوحيدة من دول المجلس التي لجأت فيها قوي المعارضة إلى أعه عمال الاحتجاج الجماعي والعنف السياسي خلال بعض سنوات التسعينات من القرن العشرين من أجل توصيل مطالبها التي تمحورت بالأساس حول إعادة الحياة الدستورية إلى البلاد بعد توقفها منذ عام 1975، وتحقيق المساواة بين المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم المذهبية والطائفية، ومعالجة الأزمات الاقتصادية وبخاصة مشكلة البطالة.
ومن المؤكد أن عدم تجاوب السلطة مع مطالب المعارضة، التي طغي عليها العنصر الشيعي، وتفضيلها للحل الأمني في التعامل معها، واتهام جهات خارجية وبخاصة إيران بأنها تقف خلفها، كان هو العامل الرئيسي في دفع المعارضة للجوء إلى أعمال الاحتجاج والعنف لرفع مطالبها، والدليل على ذلك هو تخلي المعارضة عن هذه المسلك بمجرد أن بدأ العهد الجديد يتبني نهجاً مختلفاً قوامه الانفتاح على هذه المعارضة وفتح قنوات الحوار معها ضمن مشروع وطني عملية الإصلاح السياسي[
[9]]وبشكل عام يمكن القول، بأن الطابع السلمي هو الغالب على إدارة عملية الإصلاح السياسي في دول المجلس، سواء لجهة رفع المطالب من قبل العناصر والفئات الإصلاحية، أو لجهة ممارسة المعارضة السياسية من قبل القوي والجمعيات السياسية، أو لجهة تجاوب السلطات الحاكمة مع هذه المطالب وأساليب تعاملها مع قوى المعارضة. وإن كان ذلك لم يمنع بالطبع من لجوء السلطات إلى التشدد أحياناً مع بعض الإصلاحيين مثلما يجري في المملكة العربية السعودية، حيث جرت اعتقالات ومحاكمات لرموز وعناصر إصلاحية.
التدرج في الإصلاح السياسي
تعتبر التدرجية سمة رئيسية عملية الإصلاح السياسي في دول المجلس، وهذا ما تحرص النخب الحاكمة على تأكيده بشكل شبه مستمر، وذلك نظرا ألان هذا مسلك يسمح بضبط مسارات الإصلاح على النحو الذي يعزز من قدرتها على الاستمرار، ويمكنها من تجنب أي قفزات غير محسوبة قد تقضي إلى نوع من عدم الاستقرار.
ولكن التحدي الحقيقي هنا يتمثل في كيفية جعل التدرج يفضي إلى أثار تراكمية بشأن عملية الإصلاح السياسي، ولا يكون مدخلاً للجمود أو الركود السياسي على غرار ما حدث في دول عربية أخري، حيث توقف عملية الإصلاح السياسي عند بعض أشكال الديمقراطية مثل وجود التعددية الحزبية، والانتظام في إجراء الانتخابات العامة، والسماح بهامش من حرية الرأي والتعبير، وهامش من استقلال القضاء، ولكن كل هذه التطورات وغيرها لم تؤثر بشكل جوهري في طبيعة السلطة ونمط ممارسة الحكم، حيث حرصت النظم الحاكمة على إحاطة عملية الانتقال إلى التعددية السياسية بجملة من القيود السياسية والقانونية والإدارية والأمنية التي فرغتها متن مضامينها الحقيقية، وجعلتها في عديد من الحالات مجرد عملية لتحديث التسلطية أكثر من كونها مدخلا للتحول الديمقراطي.
الإصلاح من أعلى
تندرج تجارب عملية الإصلاح السياسي في دول المجلس في الغالب تحت نموذج- الإصلاح من أعلي- والذي جاء في بعض الحالات كاستجابة لتصاعد مطالب بعض الفئات الداخلية بالإصلاح كما هو الحال في البحرين والكويت والمملكة العربية السعودية من ناحية، فضلا عن وجود بعض العوامل الخارجية التي دفعت في اتجاه هذا الإصلاح من ناحية أخري. ومن هذا المنطلق لعبت النخب الحاكمة الدور الرئيسي في هندسة عملية الإصلاح السياسي ورسم حدودها بما ليؤثر بشكل جوهري على طبيعة سلطاتها وقدرتها على الاستمرار، وبما يمكنها من ضبط عملية الإصلاح السياسي والتحكم في مساراتها. وهو ما يظهر بوضوح في مضمون العملية الإصلاحية وحدودها.
ثالثا: إشكاليات الإصلاح السياسي في دول المجلس
تطرح عملية الإصلاح السياسي في دول المجلس جملة من القضايا والإشكاليات التي لها تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة، والمستقبلية، على هذه العملية، ومن ثم فإن معالجتها تعتبر من المتطلبات والشروط الجوهرية لتعزيز عملية الإصلاح السياسي. وتتمثل أهم هذه القضايا والإشكاليات فيما يلي
أولاها: إن مناقشة عملية الإصلاح السياسي والديمقراطي في دول مجلس التعاون الخليجي والوطن العربي بصفة عامة تثير على الفوز قضية طبيعية الدولة الظنية في هذه المنطقة، حيث أن دول المجلس باستثناء المملكة العربية السعودية، هي دول صغيرة، تمتلك ثروات نفطية ضخمة، وتوجد في بيئة إقليمية تعاني من الاضطراب وعدم الاستقرار الأمني، كما أن البناء المؤسسي للدولة- بالمعني الحديث- لا يزال قيد الشكل في بعض الحالات، وبخاصة مع استمرار قوة تأثير الو لاءات الأولية فيها، وتعرف منطقة الخليج والوطن العربي بصفة عامة مظاهرة عدم تمتع الدولة باستقلالية حقيقة عن شخص الحاكم مما جعل جهاز الدولة في التحليل الأخير أداة في يد نخبة أو طبقة أو أسرة أو طائفة تستخدمها من أجل تحقيق مصالحها، وهو ما أسهم. ويسهم. في تكريس حالة عدم التوازن بين الدولة والمجتمع، وبخاصة في ظل التأثيرات الطفرة النفطية التي أضفت طابعاً ربيعيا على الدولة. وتعاني الدولة القطرية في المنطقة العربية عموماً، بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة. من التبعية البنيوية للخارج، وهي تبعية مالية واقتصادية وأمنية. كما أن أجهزة الدولة ومؤسساتها تتسم في عديد من الحالات بالضعف والهشاشة وغلبة الطابع البيروقراطي على أدائها، فضلا عن المساءلة والمحاسبة على أنشتتها وممارستها.... الخ، ، ناهيك عن اعتماد دول المجلس على العمالة الوافدة بدرجات متفاوتة بسبب قلة عدد السكان فيها[
[10]].
وفي ضوء ما سبق، فإن دول المجلس وغيرها من الدول العربية تواجه في الوقت الراهن- بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة- معضلة مزدوجة تتمثل في بناء الدولة من ناحية بناء الديمقراطية من ناحية أخري. ومن هذا المنطلق، فإن إصلاح الدولة الوطنية يمثل عنصراً جوهرياً لتفعيل عملية الإصلاح السياسي والديمقراطي، فاستكمال عملية بناء المؤسسات، وإضفاء الطابع المؤسسي على عمل الدولة، وتأكيد استقلاليتها عن شخص الحاكم، وتحديث أجهزتها ومؤسساتها بما يعزز من دورها في تنفيذ السياسيات العامة ومواجهة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعانى منها المجتمع، كل هذا غيره يعتبر من المقومات الهامة لتعزيز عملية الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي في المنطقة.
ثانيهما، بشكل مفهوم المواطنة بأبعاده ومقوماته القانونية والسياسية والاجتماعية جوهر الرابطة السياسية بين الحاكم والمحكوم في النظم الديمقراطية، خاصة وأنه ينطوي على منظومة الواجبات المفروضة على المواطن، والحقوق المكفولة له بغض النظر عن انتمائه العرقي أو الديني أو الطائفي أو الجمهوري، كما ينطوي على تأكيد سيادة القانون من خلال تطبيقه على الجميع دونما تمييز لسبب أو آخر، وأكثر من هذا فإن مفهوم المواطنة يرسخ معاني وجود ولاء أسمي للدولة على كافة الو لاءات الأخرى. وفي ضوء ما سبق، فإن اتخاذ خطوات جدية على طريق تكريس مبدأ المواطنة في دول المجلس يعتبر من المتطلبات الرئيسية لتعزيز عملية الإصلاح السياسي والديمقراطي، وهو ما يتطلب إلى جانب عناصر أخري مواصلة جهود تحقيق المساواة بين أبناء الوطن الواحد بغض النظر عن انتماءاتهم القبلية أو الطائفية أو الجغرافية، وتصفية المبدون الموجودة في بعض الدول، والتي تتزايد مع مرور الوقت، ومنح المرأة حقوقها السياسية في الدول التي لم تمنحها هذه الحقوق بعد، خاصة وأنها تمثل نصف المجتمع، وتأكيد مبدأ سيادة القانون بحيث يطبق على الجميع دونما تمييز، والاهتمام بتحقيق التنمية المتوازنة في مختلف مناطق الدولة، وكل ذلك وغيره يتطلب تحديث وتطوير كثير من الأطر الدستورية والقانونية المعمول بها في دول المجلس بما يجعل منها مرجعيات وضمانات لتكريس مبدأ المواطنة، أخذا في الاعتبار أن العبرة في التحليل الأخير ليس بإصدار دساتير وقوانين جيدة على الورق فحسب، ولكن أيضاً بتطبيقها والالتزام بها على النحو الذي يرسخ مبدأ سيادة القانون [
[11]].
ثالثتها، إن عملية الإصلاح السياسي والديمقراطي في دول المجلس التعاون الخليجي لا تقتصر على إصدار دساتير أو إجراء انتخابات أو إنشاء جمعيات لحقوق الإنسان فحسب، ولكنها تتضمن إلى جانب كل ذلك اتخاذ خطوات جادة على طريق تأسيس ثقافة سياسية ديمقراطية ونشرها في المجتمع حتى تتحول الديمقراطية إلى أسلوب للتعامل وإداري العلاقات على صعيد الأسرة والمدرسة والجامعة والنادي والجمعية السياسية...الخ، ومن المعروف أن الثقافة السياسية الديمقراطية تعزز عملية التحول الديمقراطي وتسهم في ترسيخ المؤسسات الديمقراطية باعتبارها تتضمن منظومة قيم مثل الاعتدال والمثقفة والتسامح والمشاركة والقبول بالتعددية السياسية والفكرية وبالحق في الاختلاف واحترام القانون....الخ.
ومن المؤكد أن عملية بناء ثقافية سياسية ديمقراطية في دول المجلس يصعب إنجازها بين عشية وضحاها، حيث أنها عملية معقدة تستغرق بعض الوقت، وذلك نظراً للصعوبات التي تكتنف عملية التغيير الثقافي والقيمي في مجتمعات لا يزال يؤثر فيها الطابع التقليدي بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة. ومع ذلك فإن زيادة معدلات التعليم في دول المجل، وانتشار وسائل الإعلام فيها، وزيادة استخدام مواطنيها للوسائل الحديثة ذات الصلة بثورة المعلومات والاتصالات. كل ذلك وغيره يشكل عوامل مساعدة لنشر ثقافية سياسية ديمقراطية.
وفي التحليل الأخير تعتبر مؤسسات التعليم والإعلام والثقافة وغيرها من المؤسسات غير الحكومية بمثابة الأدوات الرئيسية لنشر ثقافة سياسية ديمقراطية بين مختلف فئاتنا المجتمع، مما يتطلب مواصلة جهود إصلاح السياسيات الإعلامية والتعليمية والثقافية في دول المجلس بما يعزز من أدوارها في نشر قيم الديمقراطية، بل وقيم النهضة والتقدم بصفة عامة.
رابعتها: يشكل المجتمع المدني ركيزة أساسية للديمقراطية شريطة أن يكون هذه المجتمع متطوراً ويتمتع باستقلالية حقيقية عن الدولة وتلتزم مؤسساته بتطبيق الديمقراطية على الصعيد الداخلي لكل منها، وهذا يرجع إلى طبيعة الأدوار التي تقوم بها تنظيمات المجتمع المدني، حيث تسهم في نشر الثقافة السياسية الديمقراطية، وتدرب أعضاءها على المشاركة، كما أنها تعمل كحلقات وصل مؤسسية بين الدول والمجتمع، ويقوم بعضها بدور في خلق وتدريب الكوادر السياسية.
وعلى الرغم من تمدد المجتمع المدني متمثلاً في الجمعيات والمنظمات الأهلية في معظم دول المجلس خلال السنوات الأخيرة، إلا أن دور هذا المجتمع يتسم بالضعف والهشاشة بصفة عامة، وبخاصة في ظل تعدد وتنوع القيود الحكومية المفروضة على تنظيماته، الأمر الذي لا يجعله يشكل قوة دفع مؤثرة في عملية الإصلاح السياسي في معظم الحالات [
[12]]. ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز عملية الإصلاح السياسي والديمقراطي، في دول المجلس تتطلب إلى جانب عناصر أخري اتخاذ الإجراءات القانونية السياسية التي من شأنها خلق الظروف المناسبة لتقوية تنظيمات المجتمع المدني، وتحقيق استقلاليتها عن الدولة. وإذا كان هذا العنصر يرتبط بالسلطات الحاكمة، فغن هناك عصرا ذاتيا في تقوية هذه التنظيمات، حيث يتعين عملية تطوير أطرها المؤسسية، والالتزام بتطبيق الديمقراطية على الصعيد الداخلي لكل منها، وتطوير علاقاتها بالمجتمع بما يعزز من قواعدها الاجتماعية.ونظرا للدور الذي يقوم به الأحزاب السياسية في التطم الديمقراطية في العصر الحديث، ولما كانت بعض دول المجلس مثل البحرين والكويت يوجد بها جمعيات وتجمعات سياسية هي أقرب ما تكون إلى الأحزاب، فإنه من المهم أن تسمح هذه الدول بقيام الأحزاب السياسية بما يفسح المجال لتجزل الجمعيات والتجمعات السياسية القائمة إلى أحزاب، مما يكرس من مفهوم- التعددية الحزبية- الذي من المرتكزات الأساسية للديمقراطية.
خامستها: إن عملية الإصلاح السياسي والديمقراطي في دول المنطقة تقتضي تحقيق الشفافية في عمل الحكومة، وتطبيق المساءلة والمحاسبة على نتائج أنشتتها وأفعالها، وهذه مسألة في منتهي الأهمية باعتبارها من أسس الحكم الجيد، حيث تضع حداً للفساد، وتسهم في صيانة المال العام وترشيد عملية تخصيص الموارد، وهذا لا يمكن أن يحقق إلا في إطار سيادة القانون. ونظراً لأن بعض دول المجلس قد شهدت رفع مذكرات وعرائض للسلطات الحاكمة تتضمن إلى جانب مطالب أخري المطالبة بصيانة المال العام ومحاربة الفساد، فإنه من المؤكد أن اتخاذ خطوات جدية على طريق تعزيز إجراءات وآليات الشفافية والمساءلة والمحاسبة يدعم من نهج الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي في هذه الدول، كما يعزز من شرعية النظم الحاكمة فيها.
سادستها تعاني دول المجلس بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة من بعض المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن يكون لها انعكاساتها السلبية على الإصلاح السياسي في حال استمرارها وتأتي مشكلة البطالة في مقدمة هذه المشكلات، حيث تنامت معدلات البطالة بدرجات متفاوتة في دول المجلس خلال السنوات الأخيرة، وتتركز هذه الظاهرة في شريحة الشباب وبخاصة المتعلمين منهم. وتعتبر هذه المشكلة محصلة لعوامل ومشكلات أخري منها: تعثر جهود دول المجلس في تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد غير النفطي، مما قلص من قدرتها على توليد فرص عمل جديد تستوعب الداخلين الجدد إلى سوق العمل ن ووجود فجوة بين مجريات المؤسسات التعليمية من ناحية واحتياجات سوق العمل من ناحية أخري، وعزوف القطاع الخاص في دول المجلس عن تشغيل المواطنين وتفصيل العمالة الوافدة، نظرا لأن الوافد يقبل العمل لساعات أطول وبأجر أقل. ومن المعروف أن البطالة وبخاصة في صفوف الشباب تخلق بيئة ملائمة لتنامي ظواهر التطرف والعنف والجريمة، مما يجعل من معالجة هذه المشكلة عنصراً هاما من أجل خلق ظروف مواتية للإصلاح السياسي، وهو ما يتطلب مواصلة جهود الإصلاح الاقتصادي، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، إفساح مجال أوسع للمرأة الخليلية للمشاركة في قوة العمل[
[13]].
كما تعاني دول المجلس بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة من وجود خلل كبير في هياكلها السكانية، حيث تغطيي العنصر الوافد وبخاصة الأسيوي على التركيبة السكانية لعديد من دول المجلس، مما يجعل المواطنين أقلية في بعض هذه الدول، ومن المعروف لهذه المشكلة أثارها وتدعيانها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية التي لا يتسع المجال للخوض فيها. كما تشهد دول المجلس خلالا واضحا في الهيكل العمري لسكانها، حيث يشكل صغار السن والشباب نسبة يعتد بها من مواطني هذه الأول، وهو ما يعني ارتفاع معدلات الإعالة فيها، كما يضع على عاتق الحكومات المزيد من الأعباء بشأن توفير فرص التعليم والعلاج والعمل والمسكن للأجيال الجديدة التي ستحكم على أداء هذه الحكومات من خلال إنجازاتها، إي أن الإنجاز سيشكل مصدراً رئيساً لشرعية هذه النظم[
[14]].
وبالإضافة إلى ما سبق فإن النظم التعليمية في دول المجلس بحاجة إلي إصلاح حقيقي، ليس لأن أطرافا خارجية تطلب بذلك، ولكن نتيجة لاعتبارات موضوعية داخلية تتعلق بالمصالح الوطنية لهذه الدول، حيث أن نمط التعليم السائد فيها يركز على الحكم دون الكيف، وتقوم العملية التعليمية على أساس التلقين والحفظ، ناهيك عن الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل. ونظراً لذلك فإن هناك ضرورات وطنية لإصلاح التعليم استناداً إلى منظور شامل يعالج مختلف جوانب ومقومات العملية التعليمة[
[15]].
كما أن دول المجلس أحوج ما تكون إلى إصلاح وتحديث الأجهزة والمؤسسات الإدارية، فالجهاز الإداري في أية دولة هو المنوط به تنفيذ السياسيات العامة، وبالتالي قد تكون هذه السياسات جيدة على الورق ولكن يتم تنفيذها بشكل سيئ وغير كفء مما يجعلها لا تحقق الأهداف المرجوة منها، وبالتالي يؤثر السياسي برمته، ونظراً لأن الأجهزة الإدارية في دول المجلس تعاني بدرجات متفاوتة من مشكلات التضخم والبيروقراطية وغياب أو ضعف الشفافية في عمليها...الخ، فإن هناك حاجة ماسة لاتخاذ خطوات جدية على طريق إصلاحها بما فعل من قدرتها على الأداء والإنجاز، خاصة وأن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم في ظل العولمة تفرض تحديات جديدة على ه1ه الأجهزة مما يتطلب إحداث تغيير جوهري في هياكلها وأساليب عملها. ومن المؤكد أن تحسين أداء الجهاز الإداري سوف يعزز من قدرته على التنفيذ الفعال للقرارات والسياسيات ذات الصلة بمعالجة المشكلات التي تعاني منها دول المجلس، مما يسهم في خلق بيئة ملائمة لمواصلة عملية الإصلاح السياسي[
[16]].
سابعتها، لقد تصاعدت أسعار النفط بشكل حال خلال بعض الفترات من العام 2004، حيث تجاوزت، وبشكل غير مسبوق، حاجز الخمسين دولاراً للبرميل، وذلك لأسباب عديدة لأسباب عديدة لا يتسع المجال للخوض فيها، ونظراً لأن هذا الارتفاع في الأسعار يترجم إلى زيادة في عائدات الدول المصدرة للنفط، فقد أثير التساؤل حول التأثيرات المحتملة لهذه الزيادة في العائدات النفطية على عملية الإصلاح السياسي في دول المجلس، وعما إذا كانت ستشكل عنصراً دافعاً ومشجيها لمزيد من الإصلاح أم العكس ستقود إلى عرقلته وتأجيله، خاصة وأن الطفرة النفطية الأولي التي امتدت منذ منتصف السبعينات حتى منتصف الثمانينات من القرن العشرين قد أدت إلى تغيب ملف عملية الإصلاح السياسي أو تأجيله، حيث سمحت للحكومات بتكريس عقد اجتماعي يقوم على معادلة- لا ضرائب ولا تمثيل- على نحو ما سبق ذكره[
[17]].وبغض النظر عن الجدل حول هذه القضية، فالمرجح أن حدود تأثير الزيادة في العائدات النفطية لدول المجلس على عملية الإصلاح السياسي الداخلي فيها تتوقف على عوامل عديدة منها المدى الزمني لاستمرار حالة الارتفاع في أسعار النفط، وسياسات الحكومات في توظيف الزيادة في العائدات النفطية، خاصة أن دولا عديدة تعاني من مشكلات ومتاعب اقتصادية واجتماعية، وبالتالي فإن هذا الوضع قد يمكنها من معالجة بعض هذه المشكلات، مما يمكن أن يساعد على تهيئة ظروف أفضل لمواصلة عملية الإصلاح السياسي. ومن المؤكد أن الظروف والمعطيات الحالية سواء على الصعيد الداخلي في دول المجلس أو على الصعيدين الإقليمي والدولي هي جد مغايرة للظروف التي كانت سائدة خلال مرحلة الطفرة النفطية الأولي، وبالتالي يصعب المغامرة بالقول بأن الزيادة في عائدات الدول المعنية من النفط سوف تدفعها إلى التراجع عن عملية الإصلاح السياسي، لأن هذه العملية أصبحت مرتبطة بعيد يد من العوامل الأخرى، الداخلية والخارجية، غير العائدات النفطية، ومن هنا فإن الزيادة في العائدات يمكن أن تكون عاملاً مساعداً على تدعيم البنية التحتية ل عملية الإصلاح السياسي وذلك من خلال مواصلي جهود إصلاح التعليم، وتفعيل الإصلاح الاقتصادي وغير ذلك.
ثامنتها، توجد دول مجلسي التعاون الخليجي في منطقة إقليمه مضطربة، حيث شهدت منذ أواخر سبعينات القرن العشرين ثلاثة حروب هي الحرب العراقية- الإيرانية التي استغرقت معظم سنوات الثمانينيات، وحرب الخليج الثانية التي تفجرت إلى أثر احتلال العراق لدولة الكويت وما ترتب على ذلك من تداعيات معروفة، ثم الحرب الأمريكية- البريطانية على العراق- مارس/ أبريل 2003- التي أنهت نظام صدام حسين ولا تزال توابعها تتواصل حتى الآن.
ونظراً لآن دول المجلس لا تستطيع أن تنعزل عن المؤثرات النابعة من محيطها الإقليمي، فالأرجح أن مسارات التطور السياسي الداخلي فيها سوف تتأثر في جانب منها على الأقل بمستقبل الأوضاع في العراق، فالاستقرار في عراق ما بعد صدام حسين سوف يسهم في خلق بيئة إقليمية ملائمة لاستمرار سياسات الانفتاح السياسي التي تشهدها دول المجلس بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة، والعكس صحيح، فعدم الاستقرار في هذه الدولة الرئيسية في منطقة الخليج سوف يغذى عدم الاستقرار الإقليمي بصفة عامة، بكل ما يترتب على ذلك من تداعيات قد تؤثر سلبا على جهود وعمليات الانفتاح السياسي في الدول المعنية، فإذا انزلق العراق إلى حالة من الاقتتال الداخلي والحرب الأهلية، فإن ذلك يمكن أن يفضي إلى تفكك الدولة العراقية، وعندئذ ستصبح بؤرة لتصدير التطرف والعنف والإرهاب إلى الخارج، وهذا ما تؤكده الخبرات التاريخية المقارنة، وما حدث في كل من الصومال وأفغانستان ليس بعيداً عن الأذهان. في حالة حدوث هذا السيناريو في العراق فإنه سيؤثر بالسلب على عملية الإصلاح السياسي في دول المجلس، حيث أن عدم الاستقرار الإقليمي، وتعرض الأمن الداخلي للدول المعنية ليغض التهديدات الخارجية سوف يجعلها تواجه اختيارات صعبة بين أولويات الأمن الداخلي من ناحية، واعتبارات الانفتاح السياسي من ناحية أخري [
[18]].
كما أن بروز دور الشيعة في العراق في ظل نظام ديمقراطي، سوف يعزز من المطالب التي يطرحها الشيعة في بعض دول المنطقة لجهة تحقيق المساواة على قاعدة المواطنة، وإفساح المجال لهم للمشاركة في الحياة السياسية والشأن العام، والاهتمام بتنبيه مناطقهم، ولذلك فإنه من المناسب أن تواصل بعض النظم الحاكمة في دول المجلس الخطوات التي اتخذتها من أجل الاستجابة لمطالب الشيعة في إطار نوع من عملية الإصلاح السياسي باعتبار أن التلكؤ في الاستجابة لهذه المطالب بطريقة سليمة يدفع القوي المعنية أو فئات منها إلى الانخراط في أعمال العنف والاحتجاج، وتقدم خبرة البحرين نموذجاً لذلك.
وبالإضافة إلى ما سبق، فإن النجاح في بناء نظام ديمقراطي في العراق، سوف يقدم لواشنطن ورقة للضغط على بعض دول المجلس من أجل تسريع عملية الإصلاح السياسي والديمقراطي، والعكس صحيح، بمعني أن الفشل في ذلك سوق يكرس من عدم صدقيه خطابها السياسي وجهودها من أجل نشر الديمقراطية في الوطن العربي، ولكن هذا الأمر يتعين النظر إليه في ضوء وجود شكوك عميقة بشأن مدي جدية التزام واشنطن بالديمقراطية الحقيقية في المنطقة العربية، والتي يمكن أن تقود في حال الأخذ بها إلى تغيير بعض النظم الحالية، ولذلك فالأرجح أن الديمقراطية التي تنشدها واشنطن في العراق تقوم في جانب هام منها على ترتيب الأوضاع السياسية بما يسمح بقيام نظام موال لها في هذا البلد، ومن هنا كان رفضها لإجراء انتخابات عامة قبل أن ترتب الأوضاع بما يخدم مصالحها ولذلك قامت حساباتها على أنه ظل وجود حكومة مؤقتة غير منتجة تقوم هي الدول الرئيسي في تشكيلها، فإنها تستطيع إبرام اتفاقيات معها بشأن ترتيب مستقبل وجودها العسكري وغير العسكري في العراق، خاصة وأن هذه الاتفاقيات سوف تكون بمقتضي الدستور المؤقت ملزمة العراق باعتبارها وقعت من قبل حكومة ذات سيادة.
وفي ضوء ما سبق وغيره، فإن الديمقراطية التي تنشدها واشنطن على صعيد المنطقة هي أقرب إلى تطوير أساليب الحكم والإدارة، وتحسين سجل حقوق الإنسان، وتقليص الفساد السياسي والإداري....الخ، وذلك في إطار النظم القائمة على الأقل خلال الأجلين القصير والمتوسط. ومرد ذلك أن هذه النظم موالية للولايات المتحدة الأمريكية، وتضمن مصالحها، وحتى وأن كان الأخيرة تحفظات على بعض سياساتها وأنماط أدائها. ومن هنا فإذن واشنطن لا ترغب من الناحية العملية في قيام ديمقراطيات وطنية حقيقية، حتى وأن بدا الخطاب السياسي المعلن خلاف ذلك، فالديمقراطيات الحقيقية تعني التزام الحكومات بالاحتكام إلى الإرادة الشعبية من خلال الاستفتاء وغيره قبل أن تقرر منح قواعد أو تسهيلات عسكرية للولايات المتحدة الأمريكية أو تقرر استمرار بقاء قواعدها الموجودة حاليا على أراضيها، كما أنها تتضمن وجود برلمانات قوية تستطيع محاسبة ومساءلة الحكومات بشأن إدارة العلاقات مع واشنطن، ومن هذا المنطلق فإن هذا النوع من الديمقراطية سوف يكون على الأرجح على حساب المصالح الأمريكية في المنطقة ولو خلال الأجلين القصير والمتوسط، وبخاصة في ظل حالة الكراهية السائدة لسياسات الإدارة الأمريكية في العالمين العربي والإسلامي.
وفي سياق رصد التأثيرات الإقليمية على عملية الإصلاح السياسي في دول المجلس يمكن الإشارة إلى قضية أخري مفادها أن تسارع عملية الإصلاح السياسي في بعض دول المجلس مقارنة بالمملكة العربية السعودية، وبخاصة فيما يتعلق بالانفتاح الإعلامي، وإجراء انتخابات بلدية أو برلمانية، ومنح المرأة حق التصويت والترشيح، وهو أمر له انعكاساته- القائمة والمحتملة- على الأوضاع الداخلية في المملكة سواء بشكل مباشر أو غير مباشري، خاصة عندما يقارن السعوديون أوضاعهم بما حدث في دول مجاورة لهم وتشاركهم عضوية مجلس التعاون الخليجي بخصوص عملية الإصلاح السياسي. ومن هنا فإن المذكرات والعرائض التي رفعت للسلطات في المملكة تضمنت بعض المطالب التي من شأن تنفيذها إحداث تطورات مماثلة لما حدث في بعض دول المجلس الأخرى.
رابعاً: مستقبل الإصلاح السياسي في دول المجلس
ثمة حقيقتان هامتان يتعين أخذهما في الاعتبار عند النظر في مستقبل عملية الإصلاح السياسي والديمقراطي في دول المجلس. أولهما، أن هناك متفاوتات بين الدول المعنية من حيث درجة الانفتاح السياسي، ففي بعض الدول يتم إجراء انتخابات بلدية وبرلمانية، كما تم منح المرأة حقوقها السياسية، بينما في دول أخري لم يتحقق شئ من هذا القبيل. وثانيهما، أن مستقبل التطور السياسي والديمقراطي في دول المجلس تحكمه عوامل عديدة داخلية وإقليمية ودولية، فعلي الصعيد الداخلي تعتبر القوي المطالبة بالإصلاح وصاحبة المصلحة في حدوثه من حيث حجمها وطبيعتها وقدرتها على توسيع قواعدها الاجتماعية والتنسيق فيما بينها، تعتبر من المحددات الهامة لمستقبل عملية الإصلاح السياسي في دول المجلس، كما أن تجاوب النخب الحاكمة مع مطالب الإصلاح وقيامها باتخاذ خطوات تراكمية على طريقة، يعتبر هو الآخر من العوامل الحاكمة للمدى الذي يمكن أن يبلغه الإصلاح في الدول المعنية.
وعلى الصعيد الإقليمية، فإن مستقبل الوضع في العراق سوف يكون له تأثيره على الأوضاع السياسية الداخلية في دول المجلس على نحو ما سبق ذكره. أما على الصعيد الدولي فإن توقف واشنطن من عملية الإصلاح السياسي في دول المجلس يعتبر من المحددات الحاكمة لمستقبل العملية الإصلاحية، وبخاصة في ظل طبيعة العلاقات التي تربط بين الجانبين.
وفي ضوء المحددات سالفة الذكر وغيرها يمكن القول: إن المسار المحتمل للتطور السياسي في دول المجلس خلال الأجلين القصير و المتوسط على الأقل يتمثل بصفة عامة في استمرار عملية الإصلاح السياسي بدرجات متفاوتة في هذه الدول، لكن دون أن يصل ذلك إلي حد حدوث تحول ديمقراطي جوهري، ومغزى هذا المسار هو أن تستمر دول المجلس في اتخاذ بعض الخطوات على طريق الإصلاح السياسي، التي سوف تتفاوت في مداها وطبيعتها من دولة إلى أخري، ولكن سيظل في نهاية المطاف إصلاحاً محدوداً ولن يفضي إلى عملية دمقرطة حقيقية بالمعني المتعارف عليه. ومن الناحية العلمية فإن هذه الدول سوف تستمر في إجراء الانتخابات البلدية والبرلمانية، ولكن مع استمرار ظاهرة عدم التوازن- بدرجات متفاوتة- بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وسوف تسمح بهامش من حرية الرأي والتعبير، ولكن مع استمرار أشكال من سيطرة الدولة على الإعلام المسموع والمرئي في بعض الحالات، فضلا عن التدخل عبر أدوات متعددة للتأثير على حرية الإعلام إذا اقتضي الأمر.
كما أنها سوف تسمح بهامش من الاستقلالية لتنظيمات المجتمع المدني، ولكن مع استمرار قدرة الحكومات على التأثير في هذه التنظيمات من خلال قيود وضوابط قانونية وسياسية ومالية وإدارية، وقد تسمح بعض الدول المعنية بقيام أحزاب سياسية، ولكن ضمن إطار سياسي وقانون لا يمكنها من أن شكل تحدياً حقيقياً للسلطات الحاكمة. كما أن سجل حقوق الإنسان سوف يشهد المزيد من التحسن في هذه الدول.
ولكن في ظل هذا النهج الإصلاحي، فإنه من غير المستبعد أن تشهد بعض دول المجلس حالة من الجمود السياسي، بحيث يقف عملية الإصلاح السياسي عند حدود معينة، خاصة في ظل استمرار الاعتقاد الراسخ لدي النخب الحاكمة في بعض الدول بضرورة التدرجية في الإصلاح، والتدرجية في حد ذاتها ليست عيباً شريطة أن تستمر بقوة دفع مناسبة، وتحدث أثرها التراكمي مع مرور الوقت، ولكن المشكلة أن التدرجية يمكن أن تتخذ كمدخل للالتفاف على عملية الإصلاح وتجميدها من الناحية العملية بحيث تسيرا بمنطق خطوة للأمام وخطوة للخلف على نحو ما سبق ذكره، وهو ما يمكن أن يفتح الباب لحالة من الاحتقان السياسي الذي قد يقضي إلى أزمات وتوترات في العلاقة بين السلطة وقوي المعارضة وبخاصة في الدول التي توج بها معارضة سياسية تتسم بدرجة ملحوظة من النشاط والفاعلية.
وفي ضوء ما سبق، فإن عملية الإصلاح السياسي سوف تتواصل في دول المجلس، ولكن سيبقي أمام هذه الدول شوط طويل حبيس يفضي هذا الإصلاح إلى تحول ديمقراطي حقيقي بما ينطوي عليه من تطبيق لمبدأ التداول السلمي للسلطة على مستوي الحكومة من خلال انتخابات حرة ونزيهة، وتكريس لأسس ومبادئ الشفافية والمساءلة، فضلاً عن تحقيق توازن حقيقي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وتأكيد استقلال السلطة القضائية، وإطلاق حرية تشكيل الأحزاب والجمعيات السياسية، وتوفير ضمانات احترام حقوق الإنسان بمعناها الواسع، وترسيخ المشاركة السياسية الحقيقية للمواطنين في عملية صنع القرار، وتأكيد سيادة القانون.,.
وثمة عدة عوامل وشروط يمكن أن تدفع التطور السياسي ف بعض دول المجلس في هذا الاتجاه على المدى الطويل من أهمها النجاح في معالجة بعض معوقات التحول الديمقراطي في دول المجلس وبخاصة فيما يتعلق بإصلاح أجهزة الدولة ومؤسساتها، وتأسيسي ثقافة سياسية ديمقراطية ونشرها على صعيد المجتمع، وخلق ظروف اقتصادية واجتماعية مواتية للتحول الديمقراطي من خلال مواجهة بعض المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها هذه الدول بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة، كما أن نجاح بعض القوي السياسية وتنظيمات المجتمع المدني في تعزيز دورها وقدراتها على الفعل والتأثير من خلال توسيع قواعدها الاجتماعية وانخراطها في ممارسة نضال سلمي من أجل الديمقراطية، فضلاً عن تأكيد التزامها بتطبيق الديمقراطية على الصعيد الداخلي لكال منها يعتبر من العوامل الهامة التي يمكن أن تدفع في اتجاه التحويل الديمقراطي في دول المنطقة. ومن هذه العوامل أيضاً تمكن القطاع الخاص في الدول المعنية أو الكتلة الرئيسية فيه من تأكيد استقلاليتها عن الحكومات والقيام بدور أكبر في دعم جهود تعزيز الديمقراطية والمجتمع المدني.
كما أن رؤى وتصورات عناصر الأجيال الجديد من القادة في دول المجلس لقضية عملية الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي، ومدي تجاوبها مع المطالب الشعبية بهذا الخصوص تعتبر هي الأخرى من العوامل الرئيسية التي ستحدد مستقبل التطور السياسي والديمقراطي في هذه الدول خلال الأجلين المتوسط والطويل، وخاصة وأن وصول قيادتين جديدتين إلى السلطة في كل من قطرا والبحرين قد كان له تأثيراته على عملية الانفتاح السياسي في كل منهما، كما أن تبني واشنطن لنهج أكثر مصداقية ووضوحاً في دعم التحول الديمقراطي في دول المنطقة يعتبر من العناصر الحاكمة بهذا الشأن، وأن كان ذلك يتوقف بالطبع على عوامل عديدة منها حدود الاستمرارية والتغيير في السياسية الأمريكية تجاه الصراع العربية.
الإسرائيلي، لأن استمرار الانحياز الأمريكي المطلق لإسرائيل سوف يضعف من مصداقية واشنطن بشأن ملف الديمقراطية وحقوق الإنسان في المنطقة، كما أن مدي حاجة الولايات المتحدة الأمريكية للنفط العربي سوف تستمر كأحد محددات صياغة السياسية الأمريكية تجاه ملف الإصلاح السياسي والديمقراطي في هذه المنطقة التي تعتبر من أهم مناطق العالم على صعيد إنتاج النفط والاحتياجات النفطية.
وتأسيساً على فاسبق يمكن القول بأن العوامل الداخلية ستبقي هي الحاكمة لمستقبل عملية الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي في دول المجلس والمنطقة العربية بصفة عامة، وسوف يظل دور العوامل الخارجية مساعداً في أفضل الأحوال، خاصة وأن العوامل الخارجية لا تؤتي تأثيراتها في دعم التحول الديمقراطي إل إذا كانت هناك عوامل داخلية مواتية لذلك، وهذا هو درس التاريخ الذي تؤكده تجارب التحول الديمقراطي في عديد من دول العالم، حيث أن الديمقراطية عملية نضالية تطورت في عديد من المجتمعات الإنسانية عبر فترات ممتدة من الزمن، واقترنت بتحولات وتطورات اقتصادية واجتماعية وثقافية شاهدتها هذه المجتمعات، كما ارتبطت بوجود قوي وتيارات سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية حملت المشروع الديمقراطي وكافحت بأشكال سلمية من أجل تطبيقه.


المصدر : إسلام أون لاين.نت – ببليو إسلام.


[1] لمزيد من التفصيل، أنظر:
- ابتسام الكتبي، - التحويلات الديمقراطية في دول مجلس التعاون الخليجي -، في: مجموعة من الباحثين، الديمقراطية والتنمية الديمقراطية في الوطن العربي- بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 2004 -، ص ص. 312- 314.
[2] لمزيد من التفصيل، أنظر:
- O, conor, James,- The Fiscal Criscal of the State-- New York: St. Martin ,s Press. 1973- , pp.- 5- 10.
[3] لمزيد من التفاصيل، أنظر:
- Gawat Bahgat ,- Military Security and pocurity Stability in the Gulf- , Arab Studies Quarterly, Vol. 17 , No.4- Fall 1995- ; Vahn Zanoyan ,- After Oil Boom: The Holiday Ends in the Gulf ,- Foreign Aggairs, Vol.74 , No,6- November/ December 1995- ; Giacomo Luciani ,- Resources , Revenues , and Authoritarianism in the Arab World: Beyond the Reniter State ?- Rex Brynen , Bahgat Korany & Paul No ble- eds.- , Political Liberalization & Democratization in the Arab World- Volumel- London : Lynne Rienner Publishers, 1995 -.
[4] لمزيد من التفصيل، أنظر:
فتحي ألعفيفي، - الديمقراطية والليبرالية في الممارسة السياسية لدولة قطر -، المستقبل العربي، العدد 298- ديسمبر 2003 -.
- Andrew Pathmell and Kirsten Schulze ,- Political Reform in the Gulf: The Case Of Qatar ,- Middle Eastern Studies , Vol. 36, No.4- October 2000- ; J.E.Peterson.- Succrssion in the States of the Gulf Coopration Council,- The Washington Quarterly Vol.24,No.4- Autumn2001 -.
[5] لمزيد من التفصيل، أنظر:
- Michal Scott Doran ,- The Saudi Paradox,-- The Saudi Paradox ,- Foreigen Affair- January/ February 2003- ; Antony H. Cordesman , The Prospects for Stability in in 2004- Washington , Dc: Csis < February 19 , 2003 -
[6] لمزيد من التفصيل، أنظر:
- حسين توفيق إبراهيم، - ثورة المعلومات والتطور الديمقراطي في العالم العربي -، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، كراسات إستراتيجية، العدد 139- مايو 2004 -.
[7] لمزيد من التفصيل، أنظر:
- F. Gregory Gause , III,- GCC- U,S. Relations,- in: Gulf in a Year 2003- Dubai: Gulf Research Center . 2004 -.
[8] لمزيد من التفصيل، أنظر:
Ahmed Abdel Karem Saif ,- Patterns of political opposition in the GCC Countries ,- in: Gulf in a Year 2003 , Op. Cit pp. 63- 64
[9] لمزيد من التفصيل، أنظر:
- مفيد الزبدي:- مؤشرات التحول الديمقراطي في البحرين: من الأمارة على الملكية الدستورية -، المستقبل العربي، العدد 270- أغسطس 2001 -.
[10] من التفصيل، أنظر:
على خليفة الكوراري- إعداد وتحرير -، الخليج العربي والديمقراطية: نحو رؤية مستقبلية لتعير المساعي الديمقراطية- بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 2002 -، ص 77؛ أسامة عبد الرحمن، النفط....... والقبلية.... والعولمة- بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط1 2000 -؛ د. محمد جواد رضا، صراع الدولة القبيلة في الخليج العربي: أزمات التنمية وتنمية الأزمات- بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، ط2، 1997 -.
[11] لمزيد من التفاصيل، أنظر:
على خلفية الكوري، المصدر السابق، ص 75.
[12] لمزيد من التفصيل، أنظر:
- ربما الصبان ومنيرة فخور ومتروك الفالح، قضايا وهموم المجتمع المدني في دول مجلسي التعاون الخليجي- الكويت: دار قرطاس للنشر، ط1، 1998 -، سعد الين إبراهيم، - المجتمع المدني في دول الخليج العربية -، في: د. جمال سند السويدي- أعداد -، مجلس التعاون لدول الخليج العربية على مشارف القرن الحادي والعشرين- أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، ط1، 1999 -، مريم عيسي الشيرازي، - المنظمات الأهلية في الخليج العربي: الواقع والتحديات -، شئون اجتماعية، العدد 81- ربيع 2004.
[13] لمزيد من التفصيل، أنظر:
- Jamal Jassem Al- fakhri ,- The GCC Non- Oil Economy ,- in: Gulf in a Year 2003. Ibid,. part Four.
[14] لمزيد من التفصيل، أنظر:
- Michael. E. Bonine.- Population Growth , the Labor Market and Gulf Securitty ,- in ; david e. Long and Christian kock- eds.- Gulf Security in the Twenty- First Century- Abu Dhabi: The Emirates Center for Strateegic Studies and Research, 1997- ; Jamal Jassem Al- fakhri ,- TheDemographic Structure of the GCC States ,- in: Gulf in a Year 2003. Ibid,. part Two.
[15] لمزيد من التفاصيل، أنظر:
- مجموعة من الباحثين، التعليم والعالم العربي: تحديات الألفية الثالثة(أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ط1، 2000).
[16] لمزيد من التفصيل/ أنظر:
على خلفية الكوري، مرجع سابق ذكره، ص، 78؛ فاهان زانويان، أن الأوان لقرارات تاريخية في منطقة الخليج- الكويت: جامعة الكويت. مركز الدراسات الإستراتيجية والمستقبلية،. سلسلة الدراسات الإستراتيجية والمستقبلية، العدد 1 نوفمبر 2002 -. Daniel Byman and John R.Wise, The Persian Gulf in the Coming Decade Trends, Threats and Opportunities- Rand . 2002 -.
[17] لمزيد من التفصيل حول خلفيات هذه القضية، أنظر على سبيل المثال:
- Hossien Askari ,- Oil Not Islam. is at The Middle east ,- The National Interest- January , 2004- ; Oystein Noreng, Oil and Islam Social and Economic Issues- New York : John Wiley & sons , 1997 -.
[18] لمزيد من التفاصيل، أنظر:
- حسنين توفيق إبراهيم، مستقبل الأوضاع في العراق وانعكاساتها على دول مجلس التعاون الخليجي -، مجلة أراء الخليج، العدد الأول- مايو/ يونيو 2004 -.

حكومة العالم الخفية لـ(شيريب سبيريدوفيتش) الجزء الخامس [أميركا]

حكومة العالم الخفية الجزء الخامس
(أميركا)


((إنكم إن لم تُبعدوا اليهود نهائيًا فلسوف يلعنكم
أبناؤكم وأحفادكم في قبوركم ..)).
(بنجامين فرانكلين)



أخطار خارجية وداخلية طليقة


ذكر هـ.فورد: (إنَّ في الولايات المتحدة من البلشفيك أكثر مما في روسيا)، فكأن لا أحد في الولايات المتحدة يحارب البلشفية – أي اليهودية المغولية – محاربة جادَّة. وكتب جون مالنغ: (هناك ألفان من المحرضين بين شيكاغو وجبال الروكي يدعون إلى (إنجيل) يدمِّر دستور الولايات المتحدة، إلا إذا قام مواطنون أذكياء ونادوا بمبادئ بنَّاءة تتغلب على ذلك التأثير المؤسف الذي تتركه تلك المبادئ)، (ومن الإضرابات الراهنة يتضح أنَّ تأميم الصناعات الأساسية هو برنامج العمال المنظمين. وهذه الإضرابات لا تهدف إلى زيادة الأجور، وإنما تطمح إلى ملكية الدولة للصناعة وإدارتها)([1]).
ولاحظت السيدة نستا وبستر: ((إن اليهود يكوِّنون العنصر الثوري في كل ولاية، ويتضح ذلك في الولايات التي يتسامح أهلها معهم أكثر مما هي الحالة في الولايات التي يُضطهَدون فيها)(
[2]).
وينبِّه جومبرز Gompers إلى أن هؤلاء المحرِّضين إنما هم مأجورو (اليد الخفية). وما من أحد يتجرَّأ على كشفهم أو يحذِّر العمال والشباب منهم.
ويشير الأميرال (سمز Sims) إلى الأخطار المخيفة فيقول: (إنَّ شعبنا لا يدرك هذه الأشياء ولا ما يترتب عليها)(
[3]).
قلائل أولئك الأشخاص الذين يدركون احتمال الغزو الخارجي، بينما ما برح رجال الجيش ينبهون إلى الأمر. فالأميرال فولام يصرخ(
[4]) بأن (البحرية الأميركية ستهزم في الحرب المقبلة، فأسطولنا على وضعه الراهن لا يقوى على الدفاع عن نفسه أمام القوى البحرية الحديثة). وفي 3 حزيران 1925 يتحدث الكولونيل و.متشيل عن الطيران الأميركي فيقول: ((إننا لا نملك سلاحًا جويًا، ومن غير سلاح جوي مهيمن فجيوشنا وأساطيلنا مرشحة للهزيمة في الحرب الحديثة)).
ولماذا كل هذا العمى المرعب عشيَّة الكارثة؟
يقول نابليون: (التاريخ (الحقيقي لا المزيَّف) أحسن فلسفة). فالفشل الذريع هو نتاج غياب التاريخ المكتوب بضمير حيٍّ، مثل كتابي هذا (أي ما لم يكشف عنه في التاريخ المألوف).
ويقول هـ.ج.ويلز: (إنَّ مؤتمر واشنطن ربما يكون آخر فشل يدرأ الكوارث والدمار الذي يتجمع حولنا). وينبه الأميرال ب.أ.فسكي إلى أنَّ (اليابان تستعد للحرب بينما لا تفعل الولايات المتحدة شيئًا). ويحذِّر الجنرال برنكير، القائد المتقاعد للسلاح الجوي، قائلاً: (ستكون هناك حرب في 1925، ولن يكون هناك أي إعلان عنها، وستبدأ بهجوم جوي مفاجئ). ويشير الأميرال و. و. فيليبس في آذار 1925 إلى العلاقات مع إنكلترا فيقول: (نشبت خلافات خطيرة مع إنكلترا بشأن النقل البحري وغيره، ولا يمكن تدارك هذه الخلافات كي لا تتطور إلى نزاع مسلح إلا ببحرية فعَّالة. فإنكلترا كارهة لوضع الولايات المتحدة الجديد كقوة دولية. هذا بالإضافة إلى حرمان تجارها من 300.000.000 دولار كنا ندفعها سنويًا مقابل النقل البحري عبر المحيط). ويقول ماكلين في كتابه (الحرب المقبلة مع أميركا)(
[5]): (إن كلاً من بريطانيا وأميركا يستعد في هدوء للحرب المقبلة، صناعيّاً وسياسيًا وعسكريًا). ويعلن الشيخ ب.س.كنوكس: (لقد بدأت الحرب بين إنكلترا وأميركا).

الخطر من داخل أميركا أيضًا


هذا هو تحذير أبراهام لينكولن وقد ردَّده حديثًا الوزير سي.ي.هوغز. (فاليد الخفية) تستطيع أن تبدأ فتنة بين البروتستانت والكاثوليك عندما تشرع بإثارة الإضراب العام، وفي الوقت ذاته تأمر عملاءها بخلق ذعر مالي – كالذي تنبَّأَ به بتيغرو – فيؤدي كل ذلك إلى فوضى واضطراب داخليين، ولاسيما أنَّ (اليد الخفية) تعمل على (أنكلزة) الولايات المتحدة بدلاً من (أمركتها) الأمر الذي قد يؤدي إلى تمزيق البلاد وانقسامها.
وحسب إعلان بول واربورغ فإنَّ (اليد الخفية) قد موَّلت سريّاً، وفي وقت واحد، العمليات الانتخابية لروزفلت وتافت وويلسون. وهي تهدف من دعمها للنقائض في وقت واحد إلى تغذية التذمر وزرع بذور الثورة.
ويبرز هدف اليهودي واضحًا في قول الرابي أ.سبتزر من نيويورك، في 18 تموز 1921: (أميركا أرض العبودية، وشعبها لا يلبث أن يثور على كل جهود الأخلاقيين). إن الرابي يعرف يهوده معرفة دقيقة، فهناك ما لا يقل عن خمسة ملايين يهودي مغولي في أميركا، هذا إلى جانب ثلاثة أو أربعة ملايين يهودي سري، كما يحلو لديزرائيلي أن يدعوهم.
(إنَّ اليهود لم يكونوا في يوم من الأيام أميركيين حقًا. ففي الحرب العالمية موَّل اليهود دول المحور بأموال من أميركا لتستعمل ضد بلادنا)(
[6]).
وعن اتجاهات اليهود اليسارية المتطرفة، يقول الوزير السابق اليهودي السير ألفرد موند: (إذا ما ذهب 10।000 يهودي أميركي إلى فلسطين ستغدو فلسطين بلدًا ثوريًا)(
[7])، فاليهود يقومون بنجاح (ببلشفة) أميركا، حتى إنه من الصعوبة بمكان ذهابهم إلى فلسطين ليباشروا الفعلة ذاتها من جديد([8]).
وبما أنَّ عملاء (اليد الخفية) يحرِّضون الاثني عشر مليون زنجي أميركي، فإن هؤلاء الزنوج سيكونون على أتم استعداد لمساعدة الثمانية ملايين يهودي لتفجير أية ثورة. وقد ذكرت صحيفة (المسنجرThe Messenger) الناطقة بلسان الملوَّنين (تبلغ خيرات هذا البلد (أي أميركا) ثلاثمائة بليون، ويعيش الناس على وجبات الذرة، بينما يملك 2% من السكان 60% من ثروة البلاد)(
[9])، (وعلى السود الأميركيين أن يُيمِّموا شطر الشيوعية بحثًا عن التحرر)([10]).
إن مليونين من الرجال عاطلون عن العمل، ولكن هناك خمسة ملايين يتعذبون ومن ثم يسعون إلى (التغيير).
والألمان الأميركيين في حال من عدم الرضى عن الأوضاع التي يعيشونها. فأية ذريعة يمكن أن تدبِّرها (اليد الخفية)، ستحرك الجماهير التي خدعت بالسراب لتندلع الفتن والاضطرابات، وباستطاعة عملاء (اليد الخفية) استثمارها وتحويلها إلى مجازر ومذابح، وتحرير كل من في السجون من رجال – يبلغ عددهم 120.000 – كما حدث في روسيا وفرنسا عقب كل ثورة.

حرب من غير إعلان


بداية الحرب ربما تكون أي إضراب تستطيع (اليد الخفية) تحويله إلى إضراب عام، يتبع ذلك تحرك القوى، التي ذكرناها آنفًا، ويصحبها الهجوم الأجنبي.
كل الناس ضُلِّلوا بالنسبة المشهورة 5 إلى 3، إذ المفروض أن يكون الأسطول الأميركي متفوقًا على الياباني بهذه النسبة، ولكن لم يتبادر إلى ذهن أي أحد أنَّ هجومًا ليليّاً مفاجئًا قد يعكس النسبة بكل يسر.
أحصى مؤتمر النساء من أجل السلام، الذي عُقد في واشنطن في كانون الثاني 1925، أربعة وعشرين سببًا ستثير الحرب، ولكن المؤتمر نسيَ السبب الرئيس (شهوة الشيطان للقتل) الكامنة في نفوس اليهود. ولاشك أن اليهود يعملون في سرِّيَّة تامة، ولكننا نبصرهم من آن إلى آخر. يكشف البروفسور فيليب مارشال براون عن بروتوكول جنيف، فيقول: (بروتوكول جنيف خطر مباشر على أميركا، فهو يهدِّد بالحرب إذا لم نطع الدولة العليا [Super-State](
[11]).وقد أجَّل تطبيق هذا البروتوكول، غير أن أهدافه بقيت منتظرة.
وأعلن إسرائيل زانغويل(
[12]) ((هذه العصبة (عصبة الأمم) هي سفارة لإسرائيل)). وعليه، فمن الخير لأولئك النسوة أن ينقذنَ الحضارة المسيحية ويتركنَ لإسرائيل عصبة الأمم، فهي طعامها الشرعي. ويرى اللورد ألفرد دوغلاس، محرر (بلين إنكلش)، أن عصبة الأمم ستصبح حكومة اليهود المركزية لسيطرتهم العالمية.
وخاطب ناحوم سوكولوف، القائد الصهيوني، مؤتمر كارلسباد في 27 آب 1922 قائلاً: (فكرة عصبة الأمم فكرة يهودية خلقناها بعد صراع استمر خمسة وعشرين عامًا). والحقائق التي توالت بعد مؤتمر بال الصهيوني في سنة 1897 تؤكد ما قاله سوكولوف تأكيدًا تامًا.
وطالب جوزيف دانيال في 6 تشرين الثاني 1921 بمحاربة المفاهيم الخاطئة التي أنتجتها الدعاية المنظمة تنظيمًا دقيقًا، لكنه لم يوضح أين هي هذه المفاهيم الخاطئة، ولِمَ لم يُكشف عنها النقاب؟ ولِمَ لم تُمنع؟

الإخطُبوط المالي يطوِّق أميركا


إن ((الحكومة الخفية)) في وول ستريت Wall Street، أو باين ستريت Pine Street ما هي إلا فرع من الحكومة العالمية اليهودية المغولية التي يرأسها الآن (1926) إدوارد روتشيلد الخامس في باريس ...
فقد أعلن ج.ف.هيلان في 24 حزيران 1924: (إن وول ستريت مقر المشاريع والمؤامرات السياسية والمالية للسيطرة على كل شيء، من خبز الناس الذي يأكلون، إلى ملابسهم التي يلبسون. ففي وول ستريت لا يفتأ أصحاب البنوك الدولية يضاعفون الذهب للقلة المسيطرة عليه، ويحركون قادة الأحزاب ويسمون المرشحين لوظائف الدولة، ويستغلون جيش الولايات المتحدة وأسطولها لتحقيق أهدافهم الشخصية ومطامعهم الذاتية مثلما تلعب يدر القدر بلا رحمة بأطفال الرجال)(
[13]).
أفلا يبرهن هذا الإعلان المروِّع عن قدرة أصحاب البنوك الدولية (اليد الخفية) على دفع الولايات المتحدة إلى الحرب حينما يرغبون، تحقيقًا لغاياتهم الذاتية!؟ وقد صرح برسبين للنيويورك أميركان: (تبدأ الحرب في عقول قلة من الغزاة أو أصحاب الأموال أو الحكام المستبدين لا الرعاع الخاملين)।
ومن الأمثال الفرنسية ((فليوقف الحشاشون القتل)). وصرح جون ف.هيلان في 26 آذار 1922 في شيكاغو: (إن الخطر الحقيقي على جمهوريتنا هو ((الحكومة الخفية))، فهي كالأُخطبوط الذي التفَّ على كل مدينة وولاية، وقيادة هذا الأُخطبوط مجموعة صغيرة قوية من أرباب البنوك يُعرفون عمومًا (بأصحاب البنوك العالمية)، وهم الذين يسيِّرون حكومتنا لغاياتهم الأنانية).
وكل الذي قاله السيد هيلان حقيقة لا ريب فيها، بيد أنه أخطأ عندما قال هادفًا أو غير عارف: إن ج.د.روكفلر يتزعم هذا الإخطبوط. فروكفلر ليس من أصحاب البنوك ولا عالميّاً ولا خطرًا. فهو أميركي 100 بالمائة وعلى استعداد لأن يصرف مائة مليون من الدولارات ليمنع تحقيق ما يدفع الروتشيلديون مائة مليون لتحقيقه من قتل للمسيحيين بعضهم ببعض. والروتشيلديون الثلاثمائة أكثرة ثروة بمائتي مرة من الروكفلريين. إن خطر إعلام الجماهير بالحقائق مُضر لاسيما عشية هجوم على الولايات المتحدة تدبِّره (اليد الخفية). ومن المفيد أن نذكِّر بما قاله تيودور هـ.لوندي من شيكاغو: (نتحدث بغير دقة عن المورغانيين والروكفلريين، ولكن من الصعوبة بمكان تبيُّن أي دليل على سيطرتهم).

في الولايات المتحدة ثمانية ملايين يهودي مغولي


ينبغي على كل قارئ للإنكليزية أن يقرأ كتاب (اليهودي العالمي) الذي نشرته The Dearborn Independent، ففي هذا الكتاب صورة مرعبة لا تُنكَر لنشاط اليهود في الولايات المتحدة. ومما يؤسف له أنَّ العبقري هنري فورد لم يوسع دراسته حتى تشمل اليهود في أوروبا، حيث يشكل مائتان إلى ثلاثمائة يهودي الحكومة الخفية، ويفعلون كل سوء ومنكر يخطر ببال.
يقول فورد في الجزء الثاني: (كم عدد اليهود في الولايات المتحدة؟ لا مسيحي يعرف... من الصعوبة بمكان أن يحصُل شخص واحد على إذن دخول إلى الولايات المتحدة إذا كان ألمانيّاً أو روسيّاً، بيد أنَّ اليهود يدخلون بالآلاف دونما عقبات تعترض طريقهم وخلافًا للقوانين المرعيَّة الإجراء. كأنه جيش متحرك أنجز مهمَّته في أوروبا بإخضاع تلك القارَّة ونقل أعماله إلى أميركا).
ويقول جنرال من قوات الحلفاء: (لقد أخذ مني تأمين إذن دخول إلى الولايات المتحدة ثلاثين شهرًا، على الرغم من أنني زرتها في سنتي 1907 وَ 1908 ولي عدد من الأصدقاء النافذين، بينما تُعطى تأشيرة الدخول لليهودي في الحال، وإلا زوِّر له جواز سفر!).
في نيويورك مليونان من اليهود(
[14]). وفي الولايات المتحدة أكثر من ثلاثة ملايين غيرهم، هذا عدا ثلاثة ملايين يهودي سري. وهذا الإحصاء قد أثبته أريستيد تساسكوناس، أحد خبراء ((المسألة اليهودية)).
ويقول اللورد بالمرستون، رئيس الوزراء البريطاني سابقًا: ((إذا ما التقى يهودي من إنكلترا متنافسين اثنين في لشبونة، أحدهما إنكليزي مسيحي والثاني برتغالي يهودي، فإن اليهودي الإنكليزي يُسرع إلى مساعدة اليهودي البرتغالي)). وهذا ما يفعله اليهود الأميركيون الذين يُبعثون سفراء إلى الخارج. لهذا فإن الولايات المتحدة ستواجه موقفًا صعبًا معقدًا، إذ إنَّ (الحكومة العالمية) تخطط للهجوم على الولايات المتحدة، ومن المؤكَّد أنَّ يهود أميركا سيخونونها في كثير من المواقف.
وفي رأي كوك، رئيس القضاء البريطاني، (اليهود في نظر القانون أجانب وغرباء من الدرجة الأولى).
ويقول إدوارد بريس بل: (إن عددًا من الذين فقدوا شعور الانتماء بدأوا ينشطون. إن قوى الشر التي اختبأت أيام الحرب عاودت الظهور لتصطاد في الماء العكر)(
[15])، ولكن بل فشل في ذكر مّنْ هم وراء قوى الشر، فهو – كغيره من الكتَّاب – لم يتبين (جريمة ستر الحقائق) و(مسؤولية المعرفة).

اليهود الأميركيون يخونون أميركا (1776 – 1780)


إن كل أعمال اليهود الخبيثة ((التي تسوِّد وجوههم)) تُسْتَبْعَد من كتب التاريخ التي تُصَنَّف للمسيحيين، ولهذا فإن أهم التفاصيل لا نجدها إلا في المذكرات الفردية. وعليه، فقد وجد مصنف "The Dearborn Ind." حقائق كثيرة في وثائق الجمعية التاريخية اليهودية الأميركية، الجزء السادس، عن نشاط أسرة الفرانك Frank's Family اليهودية في الولايات المتحدة. وكشف التقرير العظيم للسيد هنري فورد في 8 و 15 و 22 تشرين الأول 1921 كيف أن الفرانك اليهود أغروا اللواء بنيدكت أرنولد بالخيانة. إن فروع الفرانك الأربعة في الولايات المتحدة قامت تمامًا بما تقوم به فروع الروتشيلديين الأربعة الآن في أوروبا على نطاق واسع.
ويقرُّ السيد إسرائيل زانغويل بأنه حتى (منتصف القرن الثامن عشر كان ((الواد)) أو مجلس الأقطار الأربعة يشرِّع في أقطار وسط أوروبا حيث كانت تقطن غالية اليهود)(
[16]). وبعد سنة 1770 حلَّ محل ((الواد)) الحكومة اليهودية الخفية في فرانكفورت، وعلى رأسها أمشيل روتشيلد الأول، كإمبراطور عالمي يهودي سرِّي وقاتل كبير. وهكذا فقد كان الفرانك اليهود يعملون تحت إمرة أمشيل.
لقد وصف كاتب (The Dearborn Ind.) كيفية تقديم الفرانكيين الأربعة (الثلاثين قطعة فضية) إلى بنيدكت أرنولد حتى يطيل أمد إراقة الدماء، وصفًا رائعًا، فجاء وصفه قطعة أدبية جميلة. ومن الإجرام بحق الأدب أن أحاول إعادة كلامه هنا.

الثورة الأميركية


كتب السيد سيلاس بينت Silas Bent، في محاولة فاشلة لدحض النتائج الصائبة التي ذكرتها السيدة وبستر في كتابها (الجمعيات السرية)، قائلاً: ((... لكن ليس من السهل، حتى وإن اتخذ الإنسان جانب السيدة وبستر، أن يستنتج من العبارات المختلف عليها حول ماسونية ميرابو وخبث وايزهاوبت الذي يشابه خبث كاغليوسترو(
[17])، أن يستنتج من ذلك أنَّ الماسونية كانت مركز طبخ الثورة الفرنسية)).
ليس ثمة خلاف في أن ميرابو كان ماسونيّاً. فهو عضو في محفل (Les Amis Reunis) حيث كان تاليران شريكًا له، وقد اكتشف هو وروبسبيير نابليون، وأصبحا الحلقة المفقودة بينه وبين أمشيل.
قدمت ميرابو للنورانيين عشيقته اليهودية هنريت هيرز في منزل اليهودي موسى منديلسون في برلين. وقُدِّم ميرابو في مؤتمر الماسونية بويلهلمسباد Wilhelmsbad، وهو قصر ريفي كان يديره أمشيل الذي كان يرأس (الحلقة السرية الخالصة التي تحرك الماسونيين وهم لا يعرفون عنها شيئًا).
وأضافت بينت: (إن السيدة وبستر لم تستطع أن تتجنب النتيجة القائلة إن ممولين عالميين دفعوا الأموال(
[18]))). وأكثر من ذلك، فإنها تقول إنَّ الممولين يهود، وإن اليهود هم سدنة الثورة في الألفي سنة الماضية.
واليهود هم المجلس الداخلي السري للحركات الخمس الرئيسة التي تعمل في العالم، وعلى الحكومات الوطنية أن تتنبَّه إليها، وهي:
1- ماسونية الشرق الأعظم (مركزها باريس).
2- الثيوصوفية Theosophy ومتفرعاتها الكثيرة.
3- القومية المتطرفة المعتدية، والآن تمثلها الجامعة الألمانية (الآريَّة)(
[19]).
4- المال العالمي.
5- الثورة الاجتماعية।
وقد تناولت السيدة وبستر هذه الحركات بالتتالي لترى أين تنمو الأموال، فوجدت ذلك فطريّاً بالنسبة إلى المال العالمي اليهودي। وبذلك فهي تتفق والسيد فورد حين يقول: (ضع يدك على الخمسين الأكثر ثراء بين الممولين اليهود الذين يدبرون الحروب ابتغاء الربح، وسوف تتوقف الحروب)(
[20]).

نداء جيمز روتشيلد لليهود (1860)
إنَّ نجاح اليهود في قتل القيصر نقولا الأول، عدو الحرب، وارتقاء عملاء اليد الخفية – ديزرائيلي في إنكلترا، ونابليون الثالث في فرنسا، وبسمارك في ألمانيا، ومازيني في إيطاليا – إلى سدَّة الزعامة، شجع جيمز روتشيلد الثالث على محاولة (الثورة الأميركية) التي اقترحها ديزرائيلي، وذلك يستدعي تعبئة اليهود كافَّةً، فقرر إعلان الرئاسة السرية للحكومة اليهودية العالمية العليا وسماها (الحلف اليهودي العالمي The Universal Jewish Alliance)، وفي الفرنسية (الحلف الإسرائيلي العالمي L'Alliance Israelite Universelle). وعيَّن أحد عملائه اليهود، وهو أدولف كريميو، صدراً أعظم لمحفل الشرق الأعظم في فرنسا وهو (وزير شؤونه الخارجية) الرئيس. وقد أعادت (المورنينغ نيوز) اللندنية بيانه ليهود العالم، ومما جاء فيه(
[21]):
(إن الاتحاد الذي ننوي تأليفه ليس باتحاد فرنسي أو إنكليزي أو أيرلندي أو ألماني إنما هو يهودي عالمي، فالشعوب الأخرى مقسمة إلى قوميات إلا نحن، فلا مواطنون لنا وإنما إخوة في الدين فقط).
(لن يكون اليهودي، تحت أي ظرف، صديقًا للمسيحي أو المسلم قبل أن تحين اللحظة التي يشعُّ فيها نور الإيمان اليهودي – وهو الدين الوحيد المبني على العقل – على العالم. وبتصرُّفنا بين الأمم إنما نرغب في أن نظل يهودًا. فقوميتنا دين أجدادنا، ولا نعرف قومية غير ذلك. إننا نعيش في أراضٍ أجنبية وليس بمقدورنا أن نهتم بمصالح أقطار غريبة عنا).
(ينبغي أن تنتشر التعاليم اليهودية في العالم بأجمعه. وكيفما قادنا القدر، وعلى الرغم من تشتُّت شملنا في جميع أنحاء الأرض يجب أن نعتبر أنفسنا العنصر المجتبى. فإذا ما اعتبرنا إيمان أجدادنا وطنيتنا الوحيدة، وإذا ما حافظنا، على الرغم من الجنسيات المتعددة التي نحملها، على الشعور الدائم بأننا أمة واحدة، وإذا ما آمنَّا بأن اليهود أمة تمثل حقيقة دينية وسياسية فقط، وإذا ما اقتنعتم بهذا يا يهود العالم، فعليكم أن تصغوا إلى هذا النداء وبرهِنوا على إيمانكم به وموافقتكم عليه). (إنَّ هدفنا عظيم ومقدس، ونجاحه مؤكد)، (فالكاثوليكية، عدونا الدائم، مطروحة أرضًا وإصابة زعامتها مميتة). (والشبكة التي ألقاها اليهود على الأرض تتسع وتنتشر يوميّاً).
(لقد حان وقت جعل بيت المقدس مكان عبادة لكل الأمم والشعوب، وسترتفع راية التوحيد اليهودي خفاقة في أكثر الشواطئ بُعدًا). (فلننتفع من كل الظروف، قدرتنا عظيمة فتعلموا استخدامها من أجل هدفنا) (ممَّ تخافون؟!) (اليوم الذي يمتلك فيه أبناء إسرائيل كل ثروات العالم وموارده ليس ببعيد).

جيوش إنكلترا وفرنسا وأسبانيا في المكسيك
لما قبض الكابتن ويلكيز Wilkes على مفوضي الكونفدراليين المعتمدين لدى إنكلترا وفرنسا، أرسل اللورد رسل Russell (صديق شخصي لليونيل) إنذارًا إلى أميركا، فأطلق سيوارد، وزير الدولة الأميركي، سراح المعتقلين. وقد أدَّت هذه السياسة إلى تدخل إنكلترا إلى جانب الجنوبيين.
إنَّ إصرار إنكلترا على خرق الحياد هو خرق فاضح للقانون الدولي. فقد استغل الإنكليز قضية ألباما المشهورة(
[22])، ورست السفن الحربية الإنكليزية والفرنسية والأسبانية في فيراكروز في 1862. وفي 5 حزيران 1863 احتل القائد الفرنسي بازين عاصمة المكسيك، وفي 28 أيار 1864 نزل ماكسيميليان، مرشَّح نابليون، في المكسيك. وبما أن للروتشيلديين خططًا كبيرة في الولايات المتحدة، فقد قدموا قرضًا أوليًا لماكسيميليان بـ 201.500.000 فرنك عن طريق مصرف لندني خاضع لهم. وتجاه هذه الظروف وجد الجيش الكونفدرالي وضعه حرجًا (وأخذ رجاله يتساقطون في كل الجبهات). فالولايات الكونفدرالية إحدى عشرة في عددها بينها لويزيانا وتكساس. ويحكم الكونفدرالية دستور 1861 المكتوب، وهو ذو سلطات محدودة، وقد وضع لهدف رئيس هو الدفاع عن حق الولايات الإحدى عشر في الانفصال عن الاتحاد المكوَّن من 34 ولاية (منها 23 ولاية شمالية). ولا سلطة للولايات الكونفدرالية للمساومة على ولايتين بموافقة الولايتين المعنيَّتين أو بدون موافقتهما. فكانت أمام خيارين: إما فقدان كل شيء أو المحافظة على الولايات التسع الأخرى بالتضحية المؤقتة باثنتين. في هذا الوقت أثار صنائع اليد الخفية الكراهية عند الجنوبيين إلى درجة قرَّروا معها اللجوء إلى نابليون الثالث، الذي قبِلَ المساومة وأرسل حملته. بينما أكد مخطط المؤامرة – ديزرائيلي – دعم إنكلترا التي استثير الرأي العام فيها بحادث ألباما الذي بالغ عملاء (اليد الخفية) في تصويره.
وهذه الحقائق لم يتجرَّأ على كشفها أحد من المؤرخين الكثيرين الذين كتبوا تاريخ الحرب الأهلية الأميركية.

أنقذ الإسكندر الثاني للولايات المتحدة (1864)
تتذكر إنكلترا وفرنسا الأرواح الكثيرة التي تكبَّدتاها، والأموال الهائلة التي صرفتاها في حرب القرم التي فرضتها عليهما (اليد الخفية) وعملاؤها. فبعد صراع مرير لم يحتلَّ الحلفاء عمليّاً إلا قرية سيباستوبول. ولم ينقذ الحلفاء من كارثة محققة إلا توقيعهم اتفاقًا مع النمسا، وعداء بروسيا لروسيا، وتسميم اليد الخفية لنقولا الأول. هذا هو السبب الذي جعل إنكلترا وفرنسا تفكران أنه من الجنون تجديد الحرب ضد روسيا إرضاءً للروتشيلديين، فقبلتا تحذير القيصر الذي وجَّهه إليهما بعدم التدخل في الحرب الأهلية الأميركية. وما من أحد يشك في أنَّ القوى الخمس التي أنزلت جيوشها في المكسيك في 1863 كانت ستنزل الهزيمة الساحقة بالشمال الأميركي وتعطي نصرًا أكيدًا للكونفدراليين، ومن ثم تُجزَّأ أميركا فيُضمُّ الجنوب إلى المكسيك ويُلحق الشمال بكندا.
وبما أن تاريخ الولايات المتحدة كتبه مأجورو اليد الخفية فقد حُذف هذا الحادث من التاريخ الأميركي، بيد أن عددًا كبيرًا من الأميركيين لا يتجاهلونه. فيقول كالان أولوجلين في كتابه (أميركا الاستعمارية): ((دُهشت روسيا عندما ساند الرأي العامُّ الأميركي اليابانَ في الحرب بين اليابان وروسيا سنة 1904 – 1905. إن تأييد اليابان هو تنكُّر لفضل روسيا التي حركت أسطولها تجاه سواحل نيويورك وسان فرانسيسكو في فترة حرجة من الحرب الأهلية)). إن هذا التنكر الغبي يجب أن يُلقى على عاتق اليهود الأميركيين الذين يقودهم جاكوب تشيف الذي خدع الرأي العام إلى درجة جعلت الأميركيين يرتكبون أكبر جرم مخجل في تاريخهم القصير.
إن مساعدة الأميركيين لليابان التي هاجمت روسيا هجومًا غادرًا، بينما أنقذت روسيا الولايات المتحدة في 1863 – 1864 من خطر مميت، وبرهنت دائمًا على عدم رغبتها في التدخل في مشاكل ((العالم الجديد))، وقدمت للولايات المتحدة ألاسكا الغنية هدية بدون مقابل، إن هذه المساعدة خلقت خطرًا يابانيًا ربما ظهر مدى خطورته في 1925 – 1926، إلا إذا فتح هذا الكتاب أعين الأميركيين على المؤامرة اليهودية العالمية الرهيبة التي تستهدف الولايات المتحدة مرة أخرى.
هذا الحادث المهم في تاريخ الولايات المتحدة قد حذفه الناشرون والكتَّاب والصِّحافة، وكلها أدوات يسيطر عليها اليهود في أميركا.


الحرب الأهلية من صنع ((اليد الخفية))
لولا أن اليد الخفية قررت، في حفلة زواج روتشيلدية عام 1857، تجزئة الولايات المتحدة، ما كان للحرب الأهلية أن تندلع إلا بعد خمسين سنة من قيامها، أو ربما كانت لم تقم قَطُّ على الرغم من وجود نزاعات بين الجنوب والشِّمال منذ 1812. وهذا برهان آخر على ذلك: يقول السيد ميسيرفي، الذي أخذ مادته بكل تأكيد عن الروتشيلديين أنفسهم، في كتابه ((خطوة الإمبراطور السرية)): ((رحَّب اللورد ناثان روتشيلد بالسيد دافيدسون (كان ناثان بارونًا نمساويّاً أيضًا) الذي قدمه للبارون جيمز، الروتشيلدي القادم من باريس لهذا الاجتماع، كممثل لأسرة روتشيلد الإنكليزية في المكسيك. ومما قاله البارون جيمز في ذلك الاجتماع: (يهتم الإمبراطور نابليون اهتمامًا كبيرًا بالمشروع المكسيكي، وصلاتنا به وبحكومته حميمة حتى إنني أجد ضرورة في حضورها معنا، لأن من المؤكد أن تلعب أحداث المكسيك دورًا ليس بالصغير في أحداث السنة المقبلة التي ستشهد صنع القروض الوطنية أو عدم صنعها)(
[23]).
كان جيمز روتشيلد من أكثر الرجال مكرًا. لقد رمى بأربع قوى في وجه روسيا في ((حرب الجريمة)) (حرب القرم)، وسمَّم قيصرها نقولا الأول. وقرر في سنة 1857 إقلاق القوة العالمية الكبرى الأخرى، التي لم تكن علاقاته طيبة مع حكومتها، وذلك بإلقاء خمس دول في وجهها (بلجيكا وإنكلترا وفرنسا وأسبانيا والنمسا). وبما أن الهجوم على روسيا قد فشل وثبَّط همَّة إنكلترا وفرنسا، أشعل جيمز الحرب الأهلية في الولايات المتحدة ليضعف ضحيته الحتمية – العالم الجديد – بإفناء بعض شعبها ببعضه الآخر.
ولولا أن جيمز قدَّر مسبقًا اختفاء أميركا كدولة قوية كبرى لما قال عن أحداث المكسيك إنها ستنتج ((صنع القروض الوطنية أو عدم صنعها)). وكان جيمز مستعدّاً لإعطاء قرض في سبيل الحصول على المكسيك ولويزيانا وتكساس لنفسه، والولايات الشمالية لليونيل. ولكن لابد من ضمان هذا القرض بمِلكية كبيرة. إن جيمز روتشيلد الثالث ممثل الشيطان ولا يرضى بالقليل.


نهاية الولايات المتحدة التي قرروها
لم يفشل جودا ب.بينجامين ودافيدسون في اتخاذ صنائع من أحفاد الفرانك الذين رشا أجدادهم بنيدكت أرنولد بثلاثين قطعة فضية في الزمان الغابر. لكن دعنا نرجع إلى إعلان جيمز روتشيلد الثالث، فهو يقول فيه: (جاءنا دافيدسون من المكسيك حاملاً اقتراحًا من الحزب الديني يطلب قرضاً مقداره 125.000.000 فرنك مُعطيًا ضمانًا، أكثر ممتلكات الكنيسة الرومانية في المكسيك بلا فائدة).
ويصف ميسيرفي الأب فيشر فيقول: (عبراني ألماني، نحيل الملامح، داكن البَشَرة، غائر العينين، بملابس اليسوعيين)(
[24]). توحي تصرفاته بأنه رجل الروتشيلديين. وقد أكد أنَّ ممتلكات الكنيسة تساوي خمسة عشر ضعف المال المطلوب استقراضه. وكان السفير الفرنسي حاضرًا في اجتماع الروتشيلديين، وقال بعبارة الواثق: ((سيشهد العالم قريبًا انقسام جمهورية الغرب العظيمة إلى شطرين (يعني الولايات المتحدة)، فيتحالف جناحها الجنوبي مع مملكة مجاورة (فرنسا تقف وراء الإمبراطورية المكسيكية)، ويخرج جناحها الشمالي من الفوضى ليدخل في دكتاتورية عسكرية))([25]). وبالطبع فإن دكتاتورها سيختاره ليونيل روتشيلد كما اختار إدوارد روتشيلد الخامس تروتسكي لروسيا فيما بعد.
وكان ماكسيميليان المسكين ضحية رغبة الروتشيلديين الشيطانية في تدمير أسرة الهابسبورغ الركيزة الكاثوليكية، وتقسيم الولايات المتحدة بين إنكلترا وفرنسا اللتين يعتبرهما الروتشيلديون من ممتلكاتهم الخاصَّة.
وممَّا لا شك فيه أنه قبل موت فيشر، هذا اليهودي اليسوعي، بصورة (درامية) ظهر للإمبراطور ماكسيميليان على حقيقته ((يهودي في ثوب قسِّيس ينادي باسم الصليب ويصرخ: يا إلهي! لِمَ تخليت عني؟))(
[26]).
((لقد خان هذا اليهودي اليسوعي الإمبراطور ماكسيميليان عندما تبيَّن له أن خطة الروتشيلديين في غزو الولايات المتحدة وسحقها، عاقها تهديد القيصر بأنه سيطلق النار على البادئ بإطلاقها في أميركا. وأؤكد (أن البابا لم يسمع قط بفيشر هذا)(
[27]).

أمرُ الروتشيلديين لأرباب المصارف الأميركيين
حتى تدفع الحكومة الأميركية لجنودها، أصدرت سندات بقيمة 50.000.000 دولار من دون فوائد بحسب تشريع أصدره الكونغرس في 17 تموز 1861. وتداول الناس هذه السندات بقيمة متكافئة مع الذهب. فحرَّك الروتشيلديون المصارف الأميركية لتقديم قرض للينكولن ومقداره مائة وخمسون مَليون دولار. وقبل أن تأخذ الحكومة كثيرًا من القرض أفلست المصارف وتوقفت عن الدفع في كانون الأول 1861(!)، وعمدوا إلى ابتزاز لينكولن مهدِّدين ومطالبين بحسم في الأوراق الحكومية مقداره 33%، غير أنَّ طلبهم رُفض. وحُرِّر مشروع قانون يسمح للحكومة بإصدار 150 مليونًا من الدولارات لتغطية كل دَين حكومي في الولايات المتحدة، وصدَّق مجلس النواب المشروع في 25 شباط 1862، وقابله المواطنون ببـِشر وارتياح، ما أغضب أصحاب مصارف وول ستريت.
ومن جهة أخرى نشر الشيخ بيتيغرو Pettigrew ما يسمى بـ(النشرة السريعة) التي أرسلها بنك إنكلترا (يحكمه الروتشيلديون) في 1862، وفيها يقول: (يحتمل إلغاء الرقِّ بقوة الحرب. وهذا ما يسرُّني (أي روتشيلد) وأصدقائي الأوروبيين (أي الثلاثمائة)، إذ الرِّقُّ يعني ملكية العمل وما يتبعه من تحمُّل تبعات العمال، بينما الخِطَّة الأوروبية (اقرأ الروتشيلدية) التي تقودها إنكلترا (يعني الروتشيلديين) تدعو إلى سيطرة رأس المال على العمل بالسيطرة على الأجور. وهذا يمكن إنجازه بالسيطرة على العملة. فالدَّيْن العظيم الذي ينبغي على الرأسماليين النظر إليه إنما جاء من الحرب ويجب من استعماله كوسيلة للسيطرة على العملة. ولتحقيق ذلك لابد من استعمال الأسهم كأساس مصرفي. نحن الآن بانتظار وزير المال ليرفع توصياته للكونغرس. وينبغي ألا يسمح ((للأوراق الخضراء)) Greenback (الدولار الأميركي) بالرواج كعملة في وقت لا نستطيع السيطرة عليها).
وبالنتيجة، استعبد الروتشيلديون هذا البلد بكل الوسائل السوية والملتوية، وأصبح تشيف وباروخ وشركاؤهم الحكام الفعليين، وأوضح السيد ثاديوس ستيفنز، رئيس لجنة (الطرق والوسائل) في مجلس النواب، كيف قبض الروتشيلديون على ناصية الأمور في الولايات المتحدة حين قال: (قبض عملاء البنوك في سرعة متناهية على مشروع القانون المالي وشوَّهوه). وفي مجلس الشيوخ أدخل التعديل الآتي: (صالح لكل ديون الولايات المتحدة وكل ما هو مستحق الدفع إلا ضرائب الاستيراد والفوائد على الدَّين العام) ((أضف إلى الـ150 مَليون دولار المذكورة سابقاً 70 مليون دولار هي ديون ما قبل الحرب)).
وعلى هذا حقَّ للسيدة هوبارت أن تقول: (وهذا المشروع أَسْهَمَ في سلب كل أميركي، وحوَّل ملكية هذه الأمة إلى الرأسماليين). ولما أعيد المشروع ثانية إلى مجلس النواب قال السيد ستيفنز: (نحن على وشك إكمال مشروع احتكاري ستنتج منه خسائر فادحة لكل طبقات الشعب إلا طبقة واحدة) ((هي فرع الروتشيلديين في وول ستريت))... ومرَّ مشروع القانون.



الروتشيلديون يتفوَّقون على الكونغرس (1862)
تملَّكَ الروتشيلديون 80% من ذهب البلاد فاحتكروه وأقاموا سوقًا لذهبهم. ونتيجة للقانون الآنف الذكر (فقد كان على المستوردين أن يلجؤوا إلى وول ستريت لشراء الذهب، ليدفعوا الضرائب عن بضائعهم. ولمغامري وول ستريت السلطة في تحديد السعر. وراج الذهب. وما كان لكل هذه النتائج أن تترتب لولا تحديد سعر الدولار، ما أدَّى إلى ارتفاع سعر الذهب ارتفاعًا كبيرًا، وغدا الذهب، الذي يُشترى في وول ستريت لدفع ضرائب الاستيراد، يشكل دخل الدولة الأساسي الذي تعود وتدفعه لوول ستريت نفسه، كفائدة على الدَّين القومي، ليُباع مرة أخرى. وهكذا احتكر هؤلاء المغامرون الذهب كله في أثناء الحرب، وكوَّنوا ثروة هائلة من دماء الشعب الأميركي ودموعه(
[28]).
وفي تموز 1862 وآذار 1863 صدر قراران كلٌّ منهما يسمح بإصدار 150 مليوناً من الدولارات، فغدا المجموع الكلي 450.000.000 دولار، وكلها لا تعطي أية فائدة. فلما اضطرت الحكومة إلى أموال إضافية لتغطية نفقات الحرب، اشترط أرباب المصارف ألا تكون الأوراق التي ستصدرها في شكل دولارات وإنما في شكل أسهم، إذ إنَّ الدولار لا فائدة من إصداره بينما على السهم فائدة تُرتجى.
كيف استمرَّت الحكومة في حرب ضخمة تكلف سبعة بلايين دولار من غير تغطية ذهبية؟ لأن جميع الإمدادات كانت تتم داخل القطر وبأموال أميركية، ولهذا قُبِل الدولار الأميركي بكل سرور.
أما كيف وجدت الحكومة نفسها بعد الحرب مدينة في لندن و(وول ستريت) بعدة ملايين من الدولارات لرجال لم يخوضوا معركة واحدة، ولم يصنعوا لباسًا عسكريّاً ولم يمدُّوا الجيش برطل خبز واحد، وهم رجل لم يقوموا بعمل شريف مرة واحدة في حياتهم؟ الحقيقة إن الملايين التي اكتسبت بعرق العمال الأميركيين ودموعهم ودمائهم ذهبت إلى جيوب هؤلاء الرجال من دون مقابل. (فقروض الحرب المقدسة) هذه ما هي إلا مشروع غش كبير دبَّره الرأسماليون الأوروبيون، ونفَّذه وضمنه في القانون الأميركي شيوخ أميركيون من مأجوري أولئك الرأسماليين، أو في أحسن الأحوال عملاء جهلاء. والسبب في أن هذه الجريمة ظلت سراً مغلقاً يعود إلى قوة الضرر التي تجعل الضحية لا تُحسن الرؤية أو التقدير الصحيح (فقوة المال تطيل حكمها بازدياد حذرها)(
[29]).
وكان يمكن لكتاب السيدة هوبارت، الذي اقتبسنا منه العبارة السابقة، أن يكون أحسن كتاب عن (سر الروتشيلديين) لولا أنها انحرفت عن موضوعها واتهمت إنكلترا و(الدوقات) واللوردات الأجانب، في وقت كانت الأرستقراطية البريطانية قد دُمِّرت وغدت غير قادرة على شراء الأسهم الأميركية.

سرُّ الحرب الأهلية الأميركية
كان بسمارك يعلم الحقيقة، وصرَّح بها سنة 1876 لكونراد سيم الذي قام بنشرها(
[30]).
قال بسمارك: (إن تقسيم الولايات المتحدة إلى دولتين فيدراليتين متساويتين في القوة، قررته القوى المالية الكبرى في أوروبا قبل الحرب الأهلية. فقد تخوَّف أصحاب المصارف الأوروبيون، إن بقيت الولايات المتحدة أمة واحدة وحصلت على استقلالها الاقتصادي والمالي، من أن تقلب سيطرتُهم المالية العالمَ رأساً على عقب. وسيطر صوت الروتشيلديين، الذين تنبؤوا بغنائم كثيرة إذا ما استطاعوا إحلال ديمقراطيتين ضعيفتين معتمدتين على المال اليهودي، مكان الجمهورية الواحدة القوية الواثقة من نفسها المكتفية بذاتها. بدؤوا بإرسال مبعوثين لاستغلال موضوع العبيد وحفر هوَّة سحيقة بين جزئي الجمهورية. ولم يشكَّ لينكولن مطلقاً في هذا التنظيم السري، فهو ضد الرق وانتخب لأجل ذلك، بيد أن شخصيته منعته من أن يكون رجل حزب واحد. وعندما آلت شؤون الدولة إليه اكتشف بسهولة أن هؤلاء الماليين، الشياطين الأوروبيين (الروتشيلديين)، يريدون منه أن ينفذ خططهم. فقد جعلوا الانفصال بين الجنوب والشِّمال وشيكاً، بغية استغلاله لأقصى درجة ممكنة. لقد أدهشتهم شخصية لينكولن، ولم يزعجهم ترشيحه ظنّاً منهم أنهم يستطيعون السيطرة عليه. غير أنَّ لينكولن قرأ مؤامرتهم وتبين أن الجَنوب ليس بأسوأ عدوٍّ، وإنما الخطر الأعظم هو خطر المموِّلين اليهود. ولم يتستر على أفكاره وإنما راقب (اليد الخفية) مراقبة دقيقة، ولكن لم يرغب في إثارة موضوع يزعج الجماهير التي تجهل الأمر، فعمد إلى تقليم أظفار أرباب المصارف العالميين بإنشاء نظام القروض بطريقة تسمح للدولة بالاقتراض من الناس مباشرة من دون وسطاء. لم يكن لينكولن متخصصًا بالقضايا المالية، غير أن حدسه الصافي كشف له أن مصادر أي ثروة تكمن في عمل الأمة ونظام اقتصادها. فعارض الإصدار عن طريق المموِّلين العالميين، وحصل من الكونغرس على حق الاستدانة من الشعب ببيع أسهم الدولة له مباشرة. وساعدت المصارف المحلية بفرح عظيم مثل هذا المشروع، ومن ثم تجنبت الحكومة والأمة مؤامرات المموِّلين الأجانب، الذين فهموا، من الوهلة الأولى، أن الولايات المتحدة ستتجنَّب شراكهم فقرَّروا اغتيال لينكولن، وليس أسهل من أن يجدوا أحد المتعصِّبين لينفذ المَهَمَّة.
(إن وفاة لينكولن كارثة للعالم المسيحي. ولم يكن في الولايات المتحدة من يحلُّ محلَّه. وطفق الإسرائيليون مجدَّداً ينصبون الشراك لثروات العالم. وإنني أخشى أن يسيطر أرباب المصارف، بإتقانهم الصنعة وحِيلَهم البارعة، سيطرة تامة على ثروات أميركا الهائلة ويستخدموها لإفساد الحضارة الحديثة. فاليهود لن يترددوا في إغراق العالم المسيحي كلِّه في حروب وفوضى، حتى تصبح الأرض إرثاً لإسرائيل(!)).
وهكذا فقد قال بسمارك، الذي يعرف لعبة اليهود، في 1876 ما قاله الحاخام ريشهورن Reichhorn في 1869، وهذا ما تثبته الأحداث التي نراها الآن(
[31]).


سر اغتيال لينكولن
تَسَلَّمتُ إعلان بسمارك، الآنف الذكر، بعد زمن طويل من كتابة هذه الصفحات عن الحرب الأهلية الأميركية وأسبابها الحقيقية. فالحقائق دائمًا تدعم استنتاجاتي. وحسب رواية بسمارك، فإن الحرب الأهلية الأميركية من تدبير اليهود ومؤامراتهم، ومقتل أبراهام لينكولن، بطل الولايات المتحدة وقديسها القومي، إنما رَتَّبته (اليد الخفية) التي قتلت ستة من الرومانوفيين وعشرة ملوك وعددًا من الوزراء، أدمى مقتلهم قلوب شعوبهم. ويجب على الأمة الأميركية العظيمة ألا تنسى هذا، إذا أرادت، عن صدق، أن تمنع حرباً أهلية جديدة وحرباً عالمية أخرى تكونان أكثر مصيبة وأعظم خطراً عليها، وكلا الأمرين مما تدبره اليد الخفية. (إنه من البلاهة والخطر أن يسيء الأميركيون بهذا الوضوح إلى شعب مفرط في الحساسية مثل الشعب الياباني)(
[32]). ويقول السيد ر.و.بيج([33]): (وعد الكونفدراليون، تطرفهم، نابليون (الثالث) بالمكسيك ... كانت عواطف غلادستون، رئيس وزراء (إنكلترا)، مع النصف الجنوبي من البلاد... وكان نابليون نفسه مشاركاً مع القوى الأربعة التي أُريد لها أن تدمر قطراً صديقاً... تعجَّل الإمبراطور ليوقف إبحار السفن الكونفدرالية وليؤكد صداقته للولايات المتحدة).
ماذا حدث حتى بدَّل نابليون، بصورة مفاجئة، خطته لضمِّ تكساس ولوزيانا اللتين قدمهما له الكونفدراليون أنفسهم؟ يقول بيج، بطريقة صبيانية: ((إن صديقه المرحوم جون بيغيلو Bigelow كتب خطاباً إلى القنصل الأميركي في مرسيليا وذكر فيه قصة زائفة، فوقع الخطاب في يد نابليون فخاف وعدَّل خطته)). يا له من كذب(!)، لما غيَّر نابليون رأيه كانت القوات الفرنسية في المكسيك، ولا يمكن له أن يخاف من قراصنة البحر. فالذي أجبر نابليون على تبديل خططه إنما هو إنذار القيصر الروسي من أنَّ أيَّ هجوم على الولايات المتحدة يعني إعلان الحرب على روسيا، وربما من المحتمل على بروسيا أيضاً.
(ظهر العداء جليّاً للولايات المتحدة في إنكلترا. وكان نابليون مستعدّاً للاعتراف باستقلال الحكومة الكونفدرالية. لكنَّ الحكومة الروسية رفضت الرضوخ للرغبة الفرنسية من حيث العمل المشترك بين الدول الكبرى)(
[34]). ((ووصلت إنكلترا وأميركا إلى شفير الحرب بسبب حادث ترينت، ثم ببناء السفن الكونفدرالية في أحواض بناء السفن الإنكليزية))([35]). (واعترفت إنكلترا بالولايات الكونفدرالية كقوة محاربة، وحذت فرنسا وبقية الدول الأوروبية حذوها. وبقيت روسيا مخلصة وحدها لقضية الاتحاد، وفي سنة 1863، عندما تهدَّد وجود الاتحاد، جاء أسطول روسي إلى ميناء نيويورك)([36]).


* * *


لم تدخل أميركا الحرب في 1917 إلا لأنَّ اليهود رغبوا في صنع (دميتهم) (عصبة الأمم) والحصول على فلسطين। وقد تمَّ هذا ضدَّ رغبة المسيح الذي حذَّرهم بأن (منزلكم (اليهودي) سيبقى مهجوراً). ولما كانت إنكلترا على وشك أن تخسر الحرب قدم لها اليهود مساعدة أميركا بشرط أن تهبهم فلسطين. وأجبرت إنكلترا على الموافقة. ومن ثم شرع برانديز([37]) (الذي يحكم البيت الأبيض بهاتف سري) وباروخ (الذي أخبر الشيوخ أنه هو وليس الرئيس أقوى رجل في أميركا) وتشيف... الخ بإصدار أوامرهم للصِّحافة ولعملائهم ليرفعوا صيحاتهم ضد ألمانيا.
((وبفضل)) اليهود تحدَّت أميركا أوامر المسيح.
وفي نهاية 1916 بدأ الصهاينة بالارتباط في هدف الحلفاء. وانخفضت مكانة أميركا في العالم نتيجة دخولها الحرب العالمية.

هجوم داخلي على أميركا
((إن دعاة الثورة الروسية يطمحون إلى تحطيم المسيحية ونظامها الأخلاقي. ولا يُقبل أحد في الحزب الشيوعي إلا إذا كفر بالله. إنها سيطرة أجنبية تقلق الشعب الروسي. لقد تُوِّج الشر في موسكو، والدعاة ليسوا روساً بل يهود)). وفي كل قتل جماعي نجد اليهود هم المحرضون الأساسيون. وبتقليد المسيحيين للنعامة بإخفاء رأسها في الرمل, إنما يخونون أبناءهم الذين سيتحمَّلون نتائج جبنهم. فاليهود – المغول – أبناء الجحيم(
[38])، وإذا ما أخفينا هذه الحقيقة نرتكب جريمة نكراء([39]). واليهود يحضِّرون في الولايات المتحدة لحرب أهلية, بإثارة العمال على الرأسماليين والبروتستانت على الكاثوليك([40]) والزنوج على البيض, كما يحضِّرون لنزاعات بين أصحاب مذهب العصمة وبين دعاة مذهب النشوء والارتقاء([41]), ومن ثم يفرضون بلشفة القضايا.
((لقط خطط باروخ – بالتأكيد – الدولة الشيوعية التي ستعلن مباشرة بعد إعلان الحرب المقبلة... وليس من الضروري أن يجبروا الوطنيين على إعلان الحرب, وحينئذٍ ستغدو الولايات المتحدة شيوعية في يوم واحد. يقول باروخ إنَّ قوته تفوق قوة أي شخص آخرَ, ولكن قوته ضئيلة بالمقارنة مع تلك التي للحرب. وبدلاً من خطر واحد يتهدَّدنا في الحرب, فقد أصبحنا مهدَّدين بأخطار ثلاثة: الحرب ذاتها، ومحاولة إقامة الشيوعية كإجراء حربي، وأخيراً المقاومة المتوقفة))(
[42]).
قال إرنست رينان Ernest Renan المشهور: (إن اليهود لا يهمُّهم مصير البلد الذي يقيمون فيه). ويقول برنارد لازار Bernard Lazare في كتابه ((اللاساميَّة)): (يحتقر اليهود روح القوميات التي يعيشون في ظلها). وصرح الشيخ جورج موزيز (أصبح خطر الراديكالية عظيمًا وهي تنتشر كالجذري).
في حالة الثورة سيُقتَل المسيحيون أمثال فورد وروكفلر وميلون وغيرهم وتُنهَب أموالهم, بينما تتضاعف ثروات اليهود أمثال كوهن وواربورغ وغيرهما. وستتحول الكنائس المسيحية إلى صالات (سينما) وأندية لليهود, ويغدو البيت الأبيض تروتسكياً.
لقد توفي قادة العمال العظماء من أمثال (غومبيرز) و (و.س.ستون), وجاء قادة جُدد أكثر راديكالية وعنفاً(
[43]).
[1] John B. Maling. (The Chicago Journal of Commerce), July 21, 1922.
[2] Mrs. Nesta Webster.(World Revolution), P.163.
[3] Admiral Sims. N. Y. Times, Feb. 28, 1925.
[4] Admiral W. F. Fullam. The New York American, March 4, 1925.
[5] Admiral W. W. Phelps. March 3, 1925.
[6] The Rev. D. J. Brouse. Pastor of the Grace Episcopal Church, The Jewish World, July13, 1921.
[7] Jewish Chron, Nov.9, 1924.
[8] على القارئ أن يتذكر دومًا أنَّ هذا الكتاب أُلف سنة 1926، فهل صحت تنبؤات المؤلف(؟) (المترجم).
[9] The Messenger, Sept. 1921.
[10] The Defender of Chicago, March 1924.
[11] The New York American, October 19, 1924.
[12] سيطر اليهود سيطرة كاملة على عصبة الأمم: بول هيمانز(رئيس المجلس) والسير ج.إريك دروموند (السكرتير العام) وبول مانتوكس (رئيس أهم قسم سياسي) والميجر أبراهام(مساعده) والسيدة ن.سبلر (سكرتيرة القسم) ... الخ . الخ ... وألبرت توماس – عميل اليهود الذي ساعد بالملايين الفرنسية على سيطرة البلشفيك على روسيا – هو الآن رئيس قسم العمل براتب لا يصدق. (انظر:Le Peril Juif, Le Regne d'Israel chez les Anglosaxons at B. Grasset. 61 rue des. Saints Peres, Paris.)
[13] وول ستريت هو سوق المبادلات النقدية وشراء الأسهم (البورصة) في نيويورك، وكما هو معلوم إن جميع بورصات العالم تتبع بورصة نيويورك وتتأثَّر بها، وهناك يضارب أكبر مرابي العالم ويقررون وضع أكبر الشركات العالمية ومصيرها، وسعر عملات الدول. (المحرر).
[14] هذه كانت حال اليهود منذ خمسين سنة تقريبًا وقبل أن ينقلوا مركز نشاطهم إلى الولايات المتحدة. أما الآن، فأخبار الصحف وتصريحات كل الرؤساء أو المرشحين لرئاسة جمهورية الولايات المتحدة لا تترك مجالاً للشك في أنهم – للأسف – أصبحوا تحت سيطرة اليهود، ويتلقون أوامرهم منهم، ويهابون أية مخالفة لتعليماتهم. ومن يرغب في التوسع بالموضوع فليراجع: كتاب الصهيونية المسيحية لمحمد السماك، والدين في القرار الأميركي للمؤلف عينه ... طبع دار النفائس – بيروت (المحرر).
[15] The Chicago Daily News, Oct. 1922.
[16] I. Zangwill, (The Problem of the Jewish Race), P.15.
[17] وايزهاوبت وكاغليوسترو يهوديان عميلان لأمشيل.
[18] أكد ذلك السيد غومبيرز في الأول من أيار 1922.
[19] هذا ما يؤكده علمي في التنبؤ السياسي. (المؤلف).
[20] The New York Times, March 8, 1925.
[21] The Morning Post, Sept. 6, 1920.
[22] Emerson, (The 19th Century and After), P.867.
[23] G. P. Messervy, (The Quick Step of An Emperor), P.17.
[24] Messervy, p.20.
[25] Messervy, p.26.
[26] المصدر نفسه ص 275.
[27] المصدر نفسه ص 73.
[28] Mrs. M. E. Hobart. (The Secret of Rothschilds), P.54.
[29] Hobart. P.49.
[30] انظر: La Vieille France, N 216, March 1921.
[31] يقول اللورد أكتون: (إذا فتح المفتاح الباب فهو المفتاح الصحيح). وبروتوكولات حكماء صهيون تفتح كل الأبواب وتكشف كل أسرار خطط أعدائنا الألداء. فإذا ما أهملها أي شخص لن يصبح رجل حكم صالح. (أنا أتشبه بالمسيح فهو الذي أدان اليهودية). انظر: (R.G.Ingersoll.The Chicago Tribune, May 5, 1881).
[32] Montreal D. Star. Sept. 30, 1924.
[33] R. W. Page. (Dramatic Moments in American Diplomacy), PP. 139-149.
[34] J. A. James & A. H. Sanford, (American History), P.40.
[35] V. A. Conklin, (American Political History), P.402.
[36] Montgomery. (The Student's American History), P.453.
[37] راجع عن هذه الأحداث: Gentiles. Les Reviews, No.7.
[38] راجع: St. Matthew XXIII, 15.
[39] كثير من الجمعيات تهدف إلى محاربة البلشفية, ولكن كل يهودي يدفع اشتراكاً حتى يمنع كشف الحقيقة القائلة بأن البلشفية هي لليهودية، وبين كل مائة قائد بلشفي في أميركا نجد 90 يهودياً.
[40] كتب اليهود كتبًا خاصة لتحقير روما. ولهم (برهانان) على (خطيئتها): أولاً: أكاذيب شينيكوي, وثانياً كلمات نسبت إلى لينكولن تقول إنه قال: ((يلمح سحباً تأتي من روما)), غير أن ابنه أنكر هذا القول. ويهاجم الكاثوليك بالولاء المزدوج للرئيس سياسيًا وللبابا دينياً,= =ولكن مثل هذا الولاء المزدوج قد أنكره المسيح نفسه حين قال (دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله) (St. Mathew, XXIII, 21). فأعداء روما يستثيرون الخمسة والعشرين مليون كاثوليكي, وهم أكثر الناس جدية في العمل وأقواهم وطنية, ناسين أن كل نزاع سيستغله أعداء أميركا (المؤلف).
[41] مذهب العصمة الحرفية مذهب بروتستانتي نشأ في القرن العشرين يقول بعصمة كل ما جاء في الإنجيل. (المترجم).
[42] The Dearbon Independent, July 25, 1925.
[43] يكفي أن أشير إلى أنه لما أعلن إضراب عامٌّ في تشرين الأول 1922 حذرتُ (ستون) و(بلومب) من أن إضرابهم سيستغل لهجوم أجنبي مطوق للولايات المتحدة, فما كان منهم إلا أن ألغوا الإضراب. فالعمال وطنيون ولكن ليس من أحد يخبرهم بالحقيقة. (المؤلف).
(لقد صدق حدس سبيريو دوفيتش وسيطر اليهود على معظم مرافق الولايات المتحدة, لكن هل صدق حدسه وسادَتْها البلشفية؟ أم أن الخطط تغيرت(!؟)). (المحرر).