حكومة العالم الخفية الجزء السادس
إنكلترة
((ولما كانت إنكلترة على وشك أن تخسر الحرب,
قــدَّم لها اليهود مساعدة أميركا بشرط أن تَهبهم
فلسطين..))([1])।
الروتشيلديون يفسدون أخلاق الأرستقراطية البريطانية
كانت الأرستقراطية في كل الأقطار الأوروبية تخدم شعوبها بدون منة, وكان الأرستقراطيون ينفقون ثرواتهم التي جمعوها من الحروب, بينما كانت الطبقة الوسطى لا تحرك إصبعاً بلا مقابل, مما أدى إلى إغنائها بمرور الزمن.
وقد قدمت الطبقة الأرستقراطية البريطانية أفضل ما تملِك لإنقاذ مستقبل إنكلترا في صراعها مع نابليون وأطماعه في السيطرة, فنتج من ذلك أن صرفت هذه الطبقة كل ما تملك فأفلست. وعمَّ الضيق الصامت أكثر نبلاء بريطانيا ورجال الحكم فيها عقب نهب ناثان روتشيلد الثاني مبلغ 5.000.000 جنية بعد معركة واترلو بيوم واحد, ناثان الذي كان قذرًا إلى حد يستحيل معه قبوله في المجتمع اللندني. وكان ابنه ليونيل, أكثر الشياطين احتيالاً, يعي ذلك تماماً ويدركه.
((ومنذ سنة 1833 ومجلس العموم يقرُّ مشروع قرار لقبول انضمام اليهود إلى البرلمان, حتى بلغ عدد موافقاته على المشروع عشراً, لكن مجلس اللوردات كان يرفض المشروع ويردُّه. ثم اضطرَّ أخيراً إلى قبول المشروع واحتلَّ البارون روتشيلد مقعداً في المجلس في 26 تموز 1858))([2]).
وليهزم روتشيلد اللوردات العظماء الذين يعرفون تحذير المسيح من اليهود الشياطين,قتلة البشر, أمر اللورد ديربي Derby بتوحيد قواه مع ديزرائيلي. فأصبح اللورد ديربي ثانية رئيساً للوزراء وديزرائيلي وزيراً لماليته. وبهذا ارتبط كثير من اللوردات لتأمين حاجاتهم الاقتصادية في ليونيل روتشيلد الذي يعرفون أنه (رئيس) ديزرائيلي. أما كيف سيطر اليهود على الأرستقراطية الإنكليزية,فعبارتا السير (وست) الآتيتان تجيبان عن هذا السؤال:
أ- ((كم من مرة قابلني (يعني وايت ميلفيل) مع كلاب البارون روتشيلد, ليقول كلمة رقيقة تعكس شعوراً عظيماً بالرضى))([3]),(رغم أنه ربما كان يقول كلماته لإرضاء كلاب روتشيلد).
ب- ((في عشاء عند البارون روتشيلد طُلب من اللورد غرانفيل, وزير المستعمرات, أن يوظف سيدة Lady في وزارته, فأجاب بأنه لا يستطيع ذلك, لأنه من الصعب عليه أن يضمن حتى نفسه))([4]).
ولا يستطيع قارئ السير وست أن يعرف هل كانت صحبته لكلاب روتشيلد إجراءً روتشيلديّاً, أم أنَّ السير وست كان يظن أن من الخير له أن يرتبط بصحبة الكلاب لا بسيدها. وقبل مئات السنين قال النبي محمد([5]): {فَبِظُلمٍ مِّنَ اْلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اْللَّهِ كَثِيراًُ * وَأَخْذِهِمُ اْلرِّبَاْ وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ اْلنَّاسِ بِاْلْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}([6]). {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَآءُوكَ فَاْحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاْحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}([7]).
حقيقة ديزرائيلي
الذين كتبوا عن ديزرائيلي وكل اليهود ((الكبار)), وهم في الحقيقة قتلة للبشر كبار, قامت (اليد الخفية) بعملية رفعهم إلى الصدارة, ومن هؤلاء غامبيتا وفينيزيلوس([8]) وميليراند كاهن وكيرينسكي وتروتسكي وغيرهم... أقول: إن أولئك الكتَّاب قد فشلوا في كشف سر نجاح هؤلاء اليهود وخرجوا بأكثر الفرضيات سخفاً ومنافاة للعقل.
لقد تعجب السيد هـ.و.و., الذي راجع المجلدين الخامس والسادس من كتاب (حياة ديزرائيلي) لبوكل Buckle, في (الديلي نيوز) في 7 حزيران 1920, فقال: (ما من عمل في التاريخ الإنكليزي أروع من عمل ديزرائيلي, وما من عمل لفَّه الغموض وحجبه كعمله).
وسبب ((الروعة)),و((الغموض)) أنَّ ديزرائيلي كان خادماً مطيعاً للروتشيلديين, مثله كمثل سائر الرجال العظماء الذين ذكرناهم آنفًا.
وخاف السيد المراجع للكتاب أن يذكر اسمه, إنما ذكَّرنا بأن كارليل وصف ديزرائيلي – وكان مُحِقّاً – بـ(المغامر) و(ساحر عبراني ممتاز). ومن النفاق الفاضح أن بوكل نسب أكثر الفضائل الحميدة إلى ذلك اليهودي, ولهذا اعترى السيد هـ. و. و. شعور بالخجل نيابة عن بوكل, فأخفى شخصيته. فقول بوكل: إن (ديزرائيلي انتصر على جميع المتعصبين ضده من الحزبيين) إنما هو كذب فاضح, فثروة الروتشيلديين وكل القوى الشيطانية كانت تقف خلفه لأنه (والينرود) إنكلترا([9]).
والقول إن ديزرائيلي (نهض بإنكلترا إلى أرقى المراكز رفعة) قول سخيف أيضًا، لأنه لم يكن إلا مجرد أداة (لليد الخفية) التي كانت في تلك اللحظات تخطط لسلسلة كاملة من الحروب، بما فيها الحرب الكونية الأخيرة, بهدف القضاء على المسيحيين وإسقاط الكنيسة والسيطرة على كل الممالك. ولم تكن الأمة الإنكليزية العظيمة بحاجة إلى ديزرائيلي.
لقد جعل ديزرائيلي رجال الحكم البريطاني من كل الأجيال يتشرَّبون الكذبة القائلة (إن روسيا العظيمة خطر على بريطانيا العظمى). وكما قال رانكين Rankin: (لقد طمس حقيقة عندنا عليها برهان صادق، ستسقط علينا وتسحقنا وتذرونا رمادًا كحجر خطيئة وصخرة إثم). أي إن روسيا لا تشكل خطراً بل هي نصير لبريطانيا.
ناثان يعجل في غزو إنكلترا
أُرغم ناثان على الفِرار إلى لندن حيث الميدان أكثر اتساعاً لممارسة استغلاله لسوق تبادل العملات (البورصة)، كما أنَّ وليم الثاني (1785 – 1821) أغرى أمشيل بتحويل كل معاملاته في لندن إلى مصرف فان نيوتين Van Notten إلى ناثان. وبالطبع كانت مجرد (مصادفة) أن تذهب عصابة من محفل فرانكفورت النوراني إلى لندن مع ناثان في سنة 1798 ليحاولوا الشيء ذاته! بيد أن البريطانيين كانوا أكثر ذكاء من أن يُخدعوا. وعندما غزا نابليون الأول ألمانيا دفع وليام التاسع (منذ سنة 1803 سمي وليم الأول المنتخب) إلى أمشيل 3.000.000 دولار، فأرسلها بدوره إلى ناثان في لندن. وفي تلك الفترة كان لدى شركة الهند 4.000.000 دولار ذهبي، فاشتراها ناثان ودفع ثمنها. وقد خزَّن ناثان الذهب في لندن لأنه يعلم أن دوق ويلينغتن Wellington بحاجة إليه، فباعه ما طلبه لقاء حسم كبير خاص، ولما طلبت الحكومة قرضاً من ذهبه حوَّله إلى البرتغال، وما أقرض الحكومة إلا بعد أن أجبرها على دفع قرض دوق ويلينغتن بقيمته الكاملة. فربح بذلك 50 بالمائة، وأعاد قرضه بفائدة 15 بالمائة، وعندما استعاده حوَّله إلى البرتغال بعمولة كبيرة.
لقد أراد دوق ويلينغتن الذهب حتى يدفع للمتطوعين في جيشه، وقد كانوا برتغاليين وأسباناً ويهوداً هولنديين. ولم يرسل جنيهاً ذهبياً واحداً ، إذ أن روتشيلد دفع لهم في البرتغال بحسب طلب الدوق. وكان ربح ناثان في هذه العملية 100 بالمائة، وهكذا حققت أموال وليم ربحاً هائلاً، غير أن الربح كان يذهب إلى خزائنهم هم.
ناثان يُخضع مصرف إنكلترا([10])
ولما شعر ناثان بالأمان وضع يده الجشعة على بنك إنكلترا. وأصبحت مصارف (الإصدار) مصارف تسليف للروتشيلديين يأخذون منها السيولة التي يريدونها. ولما احتاج جيمز إلى الذهب لبنك فرنسا بعث وزير المال الفرنسي المرتشي (ناثانَ) ليبحث عن الذهب في مصرف إنكلترا. وطلب المديرون بكل خجل من ناثان أن يعيد سبائك الذهب عندما لا يشعر بالحاجة إليها مرة أخرى. ولما جاء وقت إعادة الذهب بعث ناثان إليهم بعض أوراقه المالية، ولما سألوا عن الذهب أجابهم: (أرجعوا إليَّ أرواقي وسأبدلها بأوراق ((بنكنوت)) من بنك إنكلترا، وسأقدمها لأمناء صناديقكم لتبديلها إلى سبائك ذهبية، حتى ترجع إليكم. فبما أنكم لا تثقون بأوراقي فإنني لا أثق بأوراقكم النقدية التي في حوزتي). وفي اليوم التالي أصدر بنك إنكلترا إعلاناً بأن أوراق (البنكنوت) الصادرة عن روتشيلد، سيقبلها وكأنها صادرة عن بنك إنكلترا. وهكذا بدأت أوراق (البنكنوت) الصادرة عن مصرف روتشيلد، تكتسب (غِطاءً قانونياً).
ولما رفض مصرف إنكلترا الاعتراف بفاتورة تبادل مالي بتوقيع مصرف روتشيلد في فرانكفورت، بحجة أنَّ المصرف لا يقبل الأوراق الشخصية، قال بغضب عنيف: (سأبين أي نوع من الأشخاص هم الروتشيلديون)، ونزل إلى مصرف إنكلترا وقدم ورقة نقدية من فئة الخمسة وعشرين جنيهاً وطلب تبديلها من الذهب، وفحص العملة الذهبية ووزنها ووضعها بهدوء في حقيبته، وأخذ يكرر هذه العملية بينما أخذ موظفوه يقومون بالعمل ذاته في صناديق الدفع الأخرى، وفي يوم واحد بدَّلوا ذهباً بمليون جنية. ووجد المصرف في الأمر شيئاً غريباً، لكن ناثان أعلن في اليوم التالي أنَّ هذا العمل سيستمر إلى شهور ويحجب العملاء الآخرين. وهذا يعني أنَّ ثلاثين مليوناً من الجنيهات الذهبية ستؤخذ كل شهر حتى يعجز المصرف عن دفع قيمة (البنكنوت)، مما اضطرَّ المصرف إلى إصدار الإعلان الآنف الذكر، بأن فواتير التبادل المالي الصادرة عن الروتشيلديين ستُقبل كأنها ((بنكنوت)) (عملة ورقية عادية).والحقيقة أنَّ المصرف تلقَّى صفعة ورأى الإفلاس وشيكاً، لأن اليهود في كل مكان أسلفوا ناثان أوراقهم النقدية (البنكنوت).
سر ثورة 1830
رغب ناثان في التسلُّق إلى الطبقة العليا في المجتمع البريطاني حتى يستطيع حكم إنكلترا، وحاول أن يكون إنكليزيّاً أكثر من الإنكليز أنفسهم، فنشر الدعوة إلى القومية البريطانية وألهب إنكلترا ضد فرنسا. فقد كان جيمز وناثان يبحثان عن الذرائع للحرب.
كان جيمز يعرف أهمية إيمان المسيحيين بالملك شارل العاشر الفرنسي، فطلب أن تستقبل زوجته (زوجة جيمز) في البلاط الملكي حتى تكون والملكة الفرنسية في رتبة الشرف على حد سواء، ولكن دوقة أنجولم Angouleme أجابت: (يجب أن لا ننسى أنَّ ملك فرنسا أكثر الملوك مسيحية. وهذا يعني أنه طالما وصف ربنا اليهود بالشيطانية وقتل البشر، فعلينا أن نتجنبهم). عندها أمر جيمز صِحافته بشن حملة عنيفة على البوربون (العائلة الفرنسية المالكة). وفي دفاعه عن نفسه قَبِل ملك فرنسا نصيحة وزيره بولينياك بوقف الحملة الصحفية. فاستغل جيمز الحادث وأمر ماسونييه بتوحيد البونابرتيين والأورلينيين والجمهوريين ضد الملك، وكان أمشيل منذ سنة 1770 قد جعل يهوده عملاء له في كل مكان. مثلاً كان بوسناش Busnach سلطان الجزائر غير المتوج، بفضل ديون الروتشيلديين، فقد قدم رشوة للانكشارية التركية الغبية التي تنتخب الداي، نائب السلطان العثماني في الجزائر. وحتى يذل ملك فرنسا ويجبرها على التحرك وإغضاب إنكلترا، أمر أمشيل بوسناش بإقلاق الداي وإغاظته... وفي حفل استقبال في سنة 1827 صفع الداي القنصل الفرنسي ديفال بمروحة على وجهه([11]) ، وهذا ما لم يُسمع بمثله في الحقل الدبلوماسي ما أغاظ فرنسا فطلبت تعويضاً. وفي الوقت عينه نجح ناثان في تعيين دوق ويلينغتن رئيساً للوزراء في بريطانيا، وهو عدو لدود لفرنسا.
فالهجوم على فرنسا في الجزائر ساعد ناثان على إقلاق إنكلترا التي سعت، من 27 إلى 29 تموز، إلى تأييد المجموعة المذكورة أعلاه حتى تسقط الملك شارل العاشر وتتوِّج دوق أورلينز، ابن فيليب إيغاليتيه Egalite ملكاً. وكان الدوق صدراً أعظم لمحفل الشرق الأعظم مدة عشرين عاماً، وقد صوَّت مع قتل الملك لويس السادس عشر.
ديزرائيلي (والينرود)([12]) إنكلترا (1817)
استقرَّ بينجامين دي إزرائيلي (الجد) في إنكلترا سنة 1748، وقد اتخذ أجداده هذا الاسم حتى يعرف جنسهم دائماً وأبداً. وكيهودي تزوج يهودية في سنة 1765، يقول حفيدها إنها ((عاشت حتى الثمانين من دون تعبير عن حب)).
وُلد إسحاق ديزرائيلي (والد ب. ديزرائيلي) سنة 1766، وسافر إلى الخارج في سنة 1780 حيث تشبَّع بالأفكار الليبرالية التي كانت تبثها الحركة النورانية بزعامة أمشيل. وقد أُعجب ديزرائيلي بأمشيل وعمل معه في المحفل الماسوني. وفي الثامنة عشرة 1784 أصبح إسحاق بلشفيّاً وكتب ضدَّ (الاقتصاد الحر). ثم عاد إلى إنكلترا بيد أنَّ عمل أمشيل السري استهواه، فعاد إليه مسرعاً.
ويقول ديزرائيلي عن والده، الذي عاد إلى إنكلترا مجدداً سنة 1788: (لقد عاش مع العلماء). ولم يكن هؤلاء العلماء غير (النورانيين) أو (حكماء صهيون) أو (الثلاثمائة). ((وكان ابنه بينجامين يؤمن إيماناً عميقاً ويعبر عن ثقة قوية، أكثر من والده، بالشخصية اليهودية)).
وما كان للورد بيكونسفيلد (في المستقبل) أن يبدل عقيدته ويصبح مسيحيّاً، لولا أن هذا أمرٌ أمَرَ به ناثان. وُلد يهوديّاً في سنة 1805 وعُمِّد وطُهِّر روحيّاً كمسيحي في سنة 1817. فانقلاب واترلو وسقوط نابليون فتحا آفاقاً جديدة لناثان. وقد أصبحت رغبة ديزرائيلي الرئيسة أن يغدو دكتاتورًا لإنكلترا، ليس لتحطيم الحواجز التي أُقيمت في وجه اليهود خطوة خطوة فحسب، وإنما ليتقدم بخطة اليهود للسيطرة على العالم خطوات بعيدة المدى. وباح برغبته للورد ميلبورن، سكرتير القصر، في أن يكون رئيساً للوزراء.
ولما كان مؤرِّخو نابليون الأول وبسمارك قد لاحظوا الحالة نفسها تتكرَّر مع ديزرائيلي، فقد أدهشتهم (جرأة أفكاره وانتصاراته العظيمة على الرغم من أنه لم يكن من أهل الحسب والنسب والثراء)، كما لم يكن له أصدقاء([13]) ولم يكن عالماً مقتدراً. كان لبينجامين (ثقة مطلقة في أن قدرته ترقى إلى عبقرية حقيقية)، (ولم تظهر له أية علامة من علامات عدم التشجيع). لقد دعمه الروتشيلديون، فمستقبله مأمون لوجود مدافعين عنه من خدام الروتشيلديين.
ديزرائيلي يستغلُّ عجائز النساء
يقول السيد بوكل، في كتابه (حياة ديزرائيلي): ((إنَّ سر الدور العظيم الذي قام به ديزرائيلي يكمن في موهبة هذا اليهودي بحب أربع نساء في وقت واحد، مجموع أعمارهن يقارب الـ300 سنة)). وهكذا فإن قواه الفيزيولوجية تفوق قوى راسبوتين. ويقول بوكل عن الملكة فيكتوريا: ((ما من وزراء الملكة من استطاع أن يعبر لها عن إعجابه وحبه كما استطاع ديزرائيلي)). ((فالكلمات تعجز عن تصوير ما شعرت به الملكة بعد وفاة ديزرائيلي، وكيف كسر قلبها فقدانه. فعطفه على الملكة وولاؤه المطلق لها في كل الحالات، ودأبه على تخفيف أثقالها وتذليل صعابها... أمور لا تقوى على نسيانها، ولهذا فهي تشعر لفقده بمرارة كبرى. وبعد أربعة أيام من جنازته زارت قبره وبكت عنده ووضعت إكليلاً من الزهر على نعشه)).
لقد كان ديزرائيلي يداهن صاحبة الجلالة بقوله: ((نحن كتَّاب سيدتي)). وهو يتفاخر بأن الملكة زارته في غرفته... ((لم يكن ديزرائيلي يعرف الحياء في حياته، وهو لا يتردد في أن يتكلم بمصطلحات غير معتادة، مما جعل الملكة تعتقد أنها لم ترَ رجلاً مدهشاً مثله))، تماماً كما كان راسبوتين يتحدث إلى إمبراطورة روسيا، واليهودي بالسامو Balsamo مع ماري أنطوانيت، واليهودي باور Bauer مع الإمبراطورة أوجيني Eugenie. فقد كان ديزرائيلي يقوم بدور المهرج من جهة، ومن جهة أخرى كان يحاول الوصول إلى قلب الملكة بكتابته لها بأكثر الأساليب عاطفية. وليس هناك ما يبرهن على أن (ولاءه للملكة كان صادقاً)، فقد ذكر السيد لويس أبجون أن ديزرائيلي كاذب([14])، وهذا ما برهنه السيد أوكنورO'Connor وبرايت أيضاً। وأعلن السيد و.غلادستون: إن هناك شيئين يكترث لهما لورد بيكونسفيلد ولا شيء غيرهما: زوجته وجنسه. ومن ملق ديزرائيلي للملكة أنه عندما تسلَّم كتاب الملكة الهزيل كتب لها فوراً أن لا مثيل له إلا الإنجيل ودانتي وشكسبير.
الهوامش
[1] See: The Gentiles' Review, No.7.
[2] A. West. (Recollections), P.157.
[3] A. West. (Recollections), P.233.
[4] المصدر نفسه ص 425.
[5] ذكر المؤلف معنى الآيتين وادعى أنهما من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم, كما يظهر من سياق الكلام, فهو لا يميز بين الحديث الشريف والقرآن الكريم. كذلك فالاستشهاد بالآيتين يبدو في غير محله. (المحرر).
[6] النساء: 160,161.
[7] المائدة: 42.
[8] وصل الطرادان الألمانيان غويبين وبريسلو إلى القسطنطينية بمساعدته واشتراكه, ومن ثم هددا بضرب قصر السلطان بالقنابل وتدمير المدينة, فأجبرا تركيا على الانضمام إلى دول المحور ما أطال أمد الحرب شهورًا. وكانت شهوة فينيزيلوس للقتل ورغبته في إسقاط الملك المسيحي الممتاز هما اللتان تسبَّبتا في الحرب الإغريقية – التركية. فاضطر الملك قسطنطين إلى الرضوخ لفينيزيلوس وقبل بالحرب وكفَّر عن هذه الجريمة بعرشه وحياته. وقد كان الملك المرحوم من أكثر الأشخاص الأوروبيين الشماليين تهذيباً. وقتل الإسكندر الأول, ملك اليونان,بغموض أيضاً, وقد قتلته ((اليد الخفية)) نفسها. (المؤلف).
[9] يكفي أن تراجع:
Coningsby, P. 452, or Lord Beaconsfield's Letters of June 1839, Dec. 2, 1842, May 1844, March 1848, etc…
[10] كرَّرنا هذا الموضوع هنا رغم وروده في بحث فصل الروتشيلديين، لضرورة استكمال وضوح الفصل.
[11] من المعروف أن قنصل فرنسا تعمد إساءة الأدب مع الداي حتى اضطره إلى صفعه، ولئن أثبتت كتب التاريخ هذه الحادثة فإن مؤلفنا يفسر الدوافع التي كانت وراء الحادثة من وجهة نظره. (المحرر).
[12] كونراد والينرود: بولندي ليتواني دخل تنظيم (الفرسان الألمان حملة السيف)، ولعدة سنوات بدا وكأنه أخلص جندي بينهم، ولكن لما أصبح سيد التنظيم استخدم سلطته لتدميره.
[13] ردد هذه العبارة كثير من المؤرخين وهي خطأ مطلق، فديزرائيلي – منذ طفولته – اختاره ليونيل وأرشده ودعمه كجزء من خطة اليهود للسيطرة على العالم. (المؤلف).
[14] Lewis Apjohn. Lord Beaconsfield, P.66.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق