Powered By Blogger

أرشيف المدونة الإلكترونية

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 2 أبريل 2009

دور الأصولية الإنجيلية في دعم وقيام إسرائيل.

دور الأصولية الإنجيلية فى قيام ودعم إسرائيل


د.محمد مورو



الأصولية الإنجيلية ، أو الصهيونية المسيحية ، هى تيار مسيحى كبير له الكثير من الأتباع والمؤسسات ومراكز النفوذ والكنائس والصحف والقنوات التليفزيونية والإذاعات والبنوك وغيرها فى أوروبا وأمريكا ، ويعتمد هذا التيار أساساً على أتباع المذهب المسيحى البروتستانتى 0
وقد لعب هذا التيار دوراً كبيراً فى نشأة إسرائيل ودعمها حتى اليوم وله نفوذ كبير داخل مؤسسة الرئاسة الأمريكية بل إنه يلعب دوراً مهماً فى توجيهها ، بل إن رؤساء أمريكيين مثل ريجان كان من المنتمين إلى هذا المذهب وكذلك يتأثر بهم الرئيس الأمريكى جورج بوش الابن 0
ويؤمن أتباع هذا المذهب أن هناك ثلاثة إشارات إلهية يجب ان تتحقق قبل أن يعود المسيح الى الأرض وهى قيام دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات ، وامتلاك مدينة القدس ، وإعادة بناء هيكل سليمان ، وأنه بعد تحقق تلك الإشارات فإن معركة هرمجدون وهي معركة يعتقد الانجيليون أنها ستقع في سهل مجدون القدس وعكا وأن التنبؤ بها ورد فى أسفار حزقيال ويوحنا ويوشع وهى تقول إن قوات الكفار سوف تدمر فيها، وإن المسيح سوف يظهر فوق أرض المعركة ويرفع بالجسد المؤمنين به ويخلصهم من الدمار ومن ثم يحكم العالم مدة ألف عام حتى تقوم الساعة 0
ووفقاً لهذه العقيدة الدينية فإن الانجيليون يعتبرون أن دعم قيام إسرائيل واجب شرعى مسيحى وكذلك دعم توسعها والاعتراف بالقدس عاصمة لها وكذلك تمويل الاستيطان اليهودى فى الأرض المحتلة ، بل أكثر من هذا فإن عليهم دعم المخططات الرامية إلى هدم المسجد الأقصى وإعادة بناء هيكل سليمان 0
وفى الحقيقة فإن نشأة الأصولية وانتشارها يخضع لأكثر من تفسير ، فالبعض يعتقد أن اليهود نجحوا فى التسلل إلى دوائر الكهنوت المسيحى واستطاعوا إدخال العقائد الخاصة بقيام إسرائيل واحتلال القدس وإقامة هيكل سليمان فى صلب الإيمان المسيحى وخاصة البروتستانتى وأن ذلك تمهيد لعودة المسيح بحيث أصبح دعم المخطط اليهودى لإقامة إسرائيل من الفرات الى النيل واجب مسيحى شرعى 0
ويرى البعض الآخر أن دهاة الساسة الأوروبيين ، المعادين للسامية والكارهين لليهود هم الذين أنشأوا هذا المذهب لضمان تأييد مسيحى واسع لذلك على أساس أن هذا الأمر يجعل اليهود يفكرون فى قيام وطن لهم فى فلسطين على حساب العرب المسلمين ، وبذلك يضرب هؤلاء عصفورين بحجر واحد ، أولهما هو التخلص من اليهود على أساس أنهم سبب البلاء فى أوروبا وأنهم نفاية بشرية يجب أن تتخلص منها أوروبا ، وفى نفس الوقت تحقيق نوع من التآمر ضد العرب والمسلمين واستخدام اليهود كقفاز لضرب الإسلام والمسلمين على اعتبار أن هناك عداءً تاريخياً وصراعاً مستمراً لم يحسم حتى الآن بين الحضارة الإسلامية والحضارة الأوروبية 0
وفى الواقع فإننا نرى أن التفسيرين صحيحان وأن المخطط اليهودى تلاقى مع رغبات دهاة الساسة الأوروبيين المعادين للسامية وأن اللقاء بين الرغبتين أنشأ هذا التيار ونفذ هذا المخطط فقيام إسرائيل وتوسعها يحقق هدف اليهود ويحقق هدف الأوروبيين فى وقت واحد على حساب العرب والمسلمين 0
*******
وإذا بحثنا فى هذا التيار وظروف ظهوره ، نجد أنه اتجاه قديم فى السياسة الأوروبية ، فعلى حين كانت الكنيسة الكاثوليكية تتمسك باعتقادها بأن ما يسمى بالأمة اليهودية قد انتهى وأن الله طرد اليهود من فلسطين الى بابل عقاباً على صلب المسيح ، وكانت الكنيسة الكاثوليكية تعتقد أن النبوءات الدينية التى تتحدث عن العودة تشير إلى العودة من بابل وأن هذه العودة قد تمت بالفعل على يد الإمبراطور الفارسى قورش
ثم جاءت ما يسمى بحركة الإصلاح الدينى المسيحى الذى تمخضت عنه البروتستانتية ثم انتشار المذهب البروتستانتى فى أوروبا وأمريكا ليكون الأرض الخصبة لنشأة المسيحية الصهيونية والإيمان بضرورة قيام إسرائيل وبناء المعبد كتمهيد ضرورى لظهور المسيح ، وتكريساً لهذا التحول أصبح العهد القديم " التوراة " هو المرجع الأعلى لفهم العقيدة المسيحية وبلورتها ، وفتح باب تفسير نصوصه أمام الجميع لاستخراج المفاهيم الدينية دون قيود كما تم اعتبار اللغة العبرية باعتبارها اللغة التى أوحى بها الله إلى أنبيائه واللسان المقدس الذى خاطب به شعبه المختار هى اللغة المعتمدة للدراسة الدينية ، ومن خلال ذلك تغلغل الفكر اليهودى إلى قلب الحركة الدينية المسيحية عموماً والبروتستانتية خصوصاً 0
ثم بدأت الدعوة إلى قيام إسرائيل فى فلسطين تظهر على يد علماء الدين المسيحى البروتستانتى ثم رجال السياسة البريطانيين والأوروبيين مثل عالم اللاهوت البريطانى توماس برايتمان 1562 – 1607 والسياسى البريطانى هنرى منشن 1621 ثم العالمان الانجليزيان جوانا والينزر كارترايت 1649 ثم السياسى البريطانى كروميل 1649 ، ثم الفرنسى فيليب جنتل 1656،لم يقتصر الأمر فى هذا الصدد على علماء الدين والسياسيين بل تعداه الى الأدباء والفنانين مثل ميلتون ولورد بايرون وكولريدج وألكسندر بوب وجان راسين وجورج إليوت وغيرهم 0
ثم تبنى هذه الدعوة اللورد الإنجليزى شافتسبرى 1882 وكذلك دوق كنت وجلادستون واللورد بالمرستون وزير الخارجية البريطانى 1865 ، بل حتى نابليون بونابرت قد تبنى الدعوة إلى إقامة وطن لليهود فى فلسطين ووجه الجنرال بونابرت نداء الى اليهود ودعاهم فيه بالورثة الشرعيين لفلسطين وطالب فيه بإقامة دولة لليهود فى فلسطين وذلك فى أثناء حملته على الشرق 1798 – 1801 0
واستمر الأمر على هذا المنوال إلى أن ظهر تيودور هرتزل فتبنى هذا الأمر ودعا اليهود الى العمل على تحقيقه وتم بلورة ذلك فى مؤتمر بال عام 1897 ، ثم تدافعت الجهود اليهودية والأوروبية الى أن تمخضت عن وعد بلفور سنة 1917 ، وبعد ذلك حظيت الدعوة بدعم كامل من أوروبا وأمريكا إلى أن قامت دولة إسرائيل عام 1948 0
الصهيونية المسيحية فى أمريكا
مع تصاعد قوة ونفوذ الولايات المتحدة ، ومع زيادة وزنها الاقتصادى والسياسى والعسكرى نشطت داخلها الحركة المسيحية الصهيونية ويبلغ عدد المنتمين الى الكنائس الانجيلية التى تعتقد بالمسيحية الصهيونية وضرورة قيام إسرائيل وبناء الهيكل تمهيداً لعودة المسيح حوالى 77 مليون أمريكى ينتمون الى 200 طائفة ، وتمتلك هذه الاتجاهات فى أمريكا العديد من قنوات التليفزيون حوالى 1400 محطة تليفزيون وإذاعة ، وحوالى 4000 مقدم برامج والعديد من الصحف ووكالات الأنباء بل ومنهم العديد من الشخصيات الأمريكية البارزة كان منهم الرئيس ريجان والقس سيجوارت والقس فالويل والقس بات روبرتسون والعديد من أعضاء الكونجرس ودوائر النفوذ المالى والإعلامى والسياسى الأمريكى ، ويتأثر بهذا المذهب الرئيس بوش الابن ووزير دفاعه رامسفيلد ووزير العدل أشكروفت ، ويستطيع هؤلاء إقناع الـ 77 مليون من أتباعهم بأن دعم إسرائيل واجب مسيحى وكذلك ، يستطيعون إقناع عدد أكبر من غير أعضاء الكنائس الأصولية ، أى أنهم عملياً قادرون على خلق رأى عام واسع جداً فى أمريكا لتأييد إسرائيل ودعمها ناهيك عن النفوذ اليهودى التقليدى فى الكونجرس والإعلام ودوائر المال 0
وعلى أى حال فإن مجرد نظرة على المؤسسات التابعة للكنائس الإنجيلية التى تؤمن بالمسيحية الصهيونية يدلنا إلى أى مدى وصل نفوذهم المالى السياسى والإعلامى فى أمريكا ، فهناك على سبيل المثال لا الحصر المصرف الأمريكى المسيحى من أجل إسرائيل ، مؤتمر القيادة الوطنية المسيحية من أجل إسرائيل ، ، منظمة جبل المعبد ، وتبلغ هذه المنظمات فى أمريكا عموماً حوالى 250 منظمة تدير آلاف المصارف والصحف والمؤسسات المالية والإعلامية 0
وتبشر هذه المنظمات المسيحية بالعديد من المفاهيم داخل أمريكا وخارجها فهى تؤمن بأن دعم إسرائيل هو التزام دينى ثابت وليس مجرد التزام سياسى متغير ومتحرك ، كما تعتبر شرعية الدولة اليهودية مستمدة من التشريع الإلهى وبالتالى اعتبار قيام الدولة تحقيقاً للنبوءات الدينية ، التشديد على أن أرض إسرائيل هى كل الأرض التى وعد الله بها إبراهيم وذريته ، وبالتالى تشتمل كل الأرض الموعودة من النيل إلى الفرات ، استمرار العمل بالشعار الذى يقول إن الله يبارك إسرائيل ويلعن لاعنيها ، وبالتالى فإن دعم اسرائيل طريق الى بركة الرب ، بل إنه عندما يتناقض القرار الإسرائيلى مع مواثيق الشرعية الدولية أو القانون الدولى فإنه لا اعتبار لذلك ويجب احترام القرار الإسرائيلى لأنه تعبير عن إرادة الرب ، أما القوانين الدولية فإنها تعكس إرادة الانسان ، ومن الضرورى احترام إرادة الرب إذا ما تناقضت مع إرادة الانسان0

ليست هناك تعليقات: