Powered By Blogger

أرشيف المدونة الإلكترونية

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 29 مايو 2008

الهروب إلى الخوف

دائما ما نحاول أن نلجأ إلى شيء ٍ ما وذلك سعيــًا مننا إلى الهروب من واقع قد يكون غير ملائم لنا أو بالأحرى مرير . ذلك الواقع المرير الذي نعيشه نحاول دائمـًا أن نتناســاه ولكننا لن نستطيع نسيانه إذ أنه قد انغرس في مخيلتنا للأبد ، فمهما فعلنــا من أجل مسحه لن نفعل.
فهذا أنا قد ركضت بأفكاري بعيدًا عن ذلك الواقع وحاولت تجاهله ولكن ماذا حدث؟
الذي حدث أنني أدخلت نفسي في معمعة من الأفكار قد تكون لشخصٍ ما وقد تكون لأكثر من ذلك.
ذلك الشخص انبهرت بما قاله وكأنما كان يوجه قوله هذا لكي أطبقه أو بالأحرى أحاول تطبيقه ، قال ذلك الشخص (الغاية تبرر الوسيلة) وكما أن أقواله زرعت في داخلي اعتقاد بأن جميع بني البشر أشرار ويجب الحذر منهم وكثرت أقاويل ذلك الرجل الذي لم أشاهده أمامي ولكنني ربما حاولت أن أتعلم على يده - إن صحت العبارة- .
أصبحت يوما ما مماثلا له في الافكار وأيقنت بأنني دنوت من أن اكون "نيكولا الشيطان". وكنت أردد دائمـًا هل سأصبح صورة منك يا ميكافيللي ؟ لا أتمنى ذلك بكل صراحة؟
هذا التمنى جعلني ابتعدت واحاول الهروب من أفكار ذلك الشخص . ولكنني مع ذلك فقد غصت في أفكار شخصٍ آخر وكأنني أراه واقفـًا أمامي وأدعوه بـ "الصديق" فعندما قال مقولته الشهيرة : (ولدت أنا والخوف معا) وكان ذلك قبل عدة قرون فأنا وقتها كنت أكرر تلك العبارة.
فيا صديقي " توماس" إن كنت قد ولدت أنت والخوف معــًا فإن ذلك عائد إلى الحروب التي عصفت ببلادك آنذاك ، ولكن ماذا أقول عن خوفي الذي ولدت أنا معه ؟؟ لم يكن خوف من حرب عسكرية دامية بل كان أشد منها وطأة حيث أنه خوف من واقع كُتب لي العيش فيه وازداد خوفي عندما حاولت الهرب من ذلك الواقع.
صديقي " توماس" ربما انطبقت عليك تلك المقولة الفرنسية الشهير والقائلة بأن اقترابك من الشر هو أمانٌ لك ولكنها لم تنطبق علي والسبب في ذلك يرجع لكوني اعتزيت بعروبتي -والتي أفخر بها دائما- واتبعت المقولة العربية الشعبية التي تقول : (ابعد عن الشر وغني له). فحاولت الابتعاد عن شر الواقع والهرب منه ولكن للأسف كان ذلك الهروب ليس إلا هربــًا إلى الخوف.
وبعد أن خضت هذه التجارب فقد توصلت إلى أنه لابد من الاقتناع بالواقع ومواجهته وليس الهرب منه وأن ارضى بذلك الواقع تمام الرضا. وأن اعلم جيدا أن هذا أمرٌ قدّره الله سبحانه وتعالى وبقضائنا جعلناه واقعــًا مريرًا نحاول الهرب لغيره.
فمن ذلك اليوم الذي ادركت فيه ذلك اصبحت ابحث عن طريق عودتي ورجوعي لواقعي السابق وان لا أحاول الهروب لغيره لأنه ليس إلا هروبـًا إلى مزيدٍ من الخوف والرعب من ما قد يحدث في غيره.
ويبقى سؤالي لذاتي هو هل بالفعل سيكون طريق عودتي سريعــًا أم أنه سيكون كما كان في الهروب ؟؟

ليست هناك تعليقات: